الرئيسية » الذات » تطوير الذات » قيمة العطاء فى حياة الانسان

قيمة العطاء فى حياة الانسان

بواسطة عبدالرحمن مجدي
735 المشاهدات
العطاء فى حياة الانسان - قانون العطاء

1- فلسفة الأخذ والعطاء

عزيزي .. انتبه.. سأشرح لك أمرا من المهم أن تفهمه.. إن الحياة قائمة بفضل جملة من قوانين تحفظ توازنها ومن ثم بقاءها.. تصور أن شخصين لا يعرفان بعضهما البعض قد ركبا قطار المترو من ذات محطة الإقلاع متجهين إلى ذات محطة الوصول.. في الوقت الذي يتوفر فيه مقعد واحد فقط للجلوس.. فإذا كانت المسافة بين المحطتين تقدر بعشر محطات بينية. فإن العدل يقضي بأن يجلس كل من الرجلين على المقعد لمسافة خمس محطات ويقف على قدميه لمسافة الخمسة محطات الأخرى.. وبهذا تتم الرحله بسلام لكلا الطرفين في ظل قانون عادل من الاخذ والعطاء.. كل فرد منهما قد اعطى قدرا من التعب واخذ قدرا من الراحه على نحو متساو.. ولكن ماذا لو قرر الجالس أولا أن ينفرد بالمقعد طيلة الرحلة.. هنا يكون قد كسب الراحة الكاملة أليس كذلك ؟.. كلا ليس كذلك.. ثمة انتهاك لقانون العدل الكوني قد حدث.. وخلل بالمعادلة.. ويتعين على الكون الآن أن يستعيد توازنه.. وتعال معي اوضح لك التالي.
 
– بالنسبة للرجل الأول..
قانون العدل الكوني يقضي بأن المكسب الذي جناه عنوة لابد أن يقدم أمامه خسارة عنوة.. هذه الخسارة لا تساوى فقط مقدار التعب الذي كان من المفترض أن يتعبه أثناء رحلة المترو ولكن لأنه قرر أن يجور ونفذ جوره.. فقد أوجب على نفسه الان دفع غرامة.. هذه الغرامة تساوي قدر تعب الوقوف الذي تعبه الرجل الآخر جراء قراره بعدم التخلي عن المقعد بعد المحطة الخامسة أي أن مقدار الخسارة المطلوب للرجل الأول = تعب خمس محطات كان المفروض أن يتعبها في رحلته + تعب خمس محطات تعبها الرجل الآخر بسببه.. بما يعني أن الخسارة المتوقعة هي قدر من التعب يساوي تعب الوقوف لمسافة عشرة محطات كاملة.. وهنا تصبح طاقة الرجل في وضع ضعف لأنها تكون جاذبة للخسارة المقدرة.. وستقع الخسارة في أضعف جانب لدى الرجل الاول.. ربما تظهر الخسارة في شكل مرض أو عدوى يلتقطها بسبب زحام المترو فيقعد متألما من مرضه بعدها بقدر الألم المطلوب أو أن تصيبه أي خساره اخرى المهم دفع الدين في هذه العلاقة التبادلية الموزونه.
 
– بالنسبة للرجل الثاني..
هذا التعب الذي عاناه في المحطات الخمس المضافة.. إما أن يكون خسارة مدفوعة أمام مكسب قد حصده مسبقا في علاقة تبادلية أخرى أو أنه تعب مقابل مكسب سيصيبه لاحقا.
 
هكذا هي القوانين الوازنة للكون.. يظل قانون الأخذ والعطاء هو الحاكم لعلاقتك العادلة مع الحياة حتى تتجاوز في أخذك أو عطائك وهنا سيحكم العلاقة قانون المكسب والخسارة.. هناك العديد من السلوكيات التي لا تلقي أنت لها بالا بينما تلقي هي بك إلى التهلكة.. فهل عرفت الآن من أين تأتيك الخسائر؟

2- قانون الأخذ والعطاء

وقانون الأخذ والعطاء لا يحكم فقط علاقاتك مع الكون وإنما أيضا علاقتك مع نفسك.. إحذر أمراض الدماغ الناجمة عن الإستخدام الجائر للأفكار.. إحذر أمراض القلب الناجمة عن الإستخدام الجائر للمشاعر.. وكذا سائر جسدك.. وربما تسأل الآن كيف لي أن أعرف الحدود الآمنة لاسخدام أعضاء جسدي.. هذا ما أجابك عليه تماما الدين.. عندما ينهاك رب العالمين عن سوء الظن وغيبة الناس وتتبع الأستار فضلا عن الظلم وبخس الحقوق.. فلم يمنعك سوى ليحفظك من غرامات اختياراتك وظلمك لنفسك.. فهو من صنعك وهو الأعلم بصلاح صنعته.. عليك أن تفهم المغزى الحقيقي من لاءات خالقك.. اتقوا تصحوا.
 
يتبقى أن تفهم أن الله قد سن سننه ووضع قوانينه الصارمة التى ينظم بها كونه.. لكنه في ذات الوقت عليم خبير لم يتركك لجهلك.. إنه يمدك في كل وقت بالتوجيهات والإشارات المباشرة وغير المباشرة التى تعينك على تعديل المسار ولكن العقل يغفل.. فإذا أطبق جهلك وفعلت ما أوجب عليك الخسارة فهو أيضا رحمان رحيم.. يتدخل برحمته لمن يشاء.. يغفر الذنوب ويكفر السيئات.. فيعفيك أو يخفف عنك إذا كنت ترغب وتستحق.. وهنا تفهم أنك دوما محتاج إلى ربك.. محتاج لهدايته إلى الصواب.. ومحتاج لتكفيره عن الخطأ.. وكم أنت كريم يا الله.
 
عزيزي.. إن قانون الأخذ والعطاء هو القانون الرئيسي.. هو الحاكم لتحقيق التوازن لهذا الكون العملاق ومن ثم بقائه.. لكي تأخذ عليك أن تعطي.. ولا يستقيم أمر كائن ما كان إلا عندما يتوازن.. هؤلاء الذين يرددون أن الحب عطاء بلا أخذ لا يعرفون شيئا عن شروط البقاء.. فالحب لكي يحيا ينبغي أن ينتصب على ساقي العطاء والأخذ.. وكل قيمة في هذه الدنيا اذا لم تتوازن تنتهى عاجلا أو آجلا وتطرد خارج المنظومة الكونية إلى حيث لا رجعة.. أنت في أمان ما دمت في حضن العلاقة العادلة للأخذ والعطاء.. فإذا تجاوز أخذك فتقبل خسارتك.. وإذا تجاوز عطاؤك فترقب مكسبك.. أظنك الآن بحاجة لمراجعة كل كبيرة وصغيرة تفعلها في يومك.. حاول أن تفهم عمق الحياة.. حاول أن تتوازن.
 
.
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !