الرئيسية أعرفالعقل الباطن ما معنى الحدس الفلسفي

ما معنى الحدس الفلسفي

بواسطة عبدالرحمن مجدي
1852 المشاهدات
الحدس أو البديهة - العقل الباطن
الحدس
 
هل شعرت يوما بعدم إرتياح مفاجئ عندما قابلت شخصا لأول مرة واتضح لك بعدها سوء ما كان يضمره ذاك الغريب.. هل داهمتك في الصباح الباكر آلام المعدة ومنعتك من الذهاب إلى عملك لتسمع بعدها أن السيارة التي تقلك للعمل قد تهشمت في حادث أليم.. هل أجهدت عقلك يوما في حل مشكلة ما بلا جدوى ثم فجأة يضرب رأسك الحل السديد.. هل كنت تسلك يوما طريقا ما فإذ بعراقيل توحي لك بتغيير الطريق لتعرف لاحقا ما جعلك تحمد الله على هذا التغيير.. هل وجدت نفسك يوما مقبلا على فعل ما أو فكرة ما وأنت لا تفهم لماذا.. ثم تكتشف بعدها أنك قد قمت بالتصرف السليم.. هل رأيت في منامك حلما فإذ به يتحقق وتراه في واقعك القريب.. يا صديقي لا تتعجب.. إنه الحدس.
 
هو ذلك الوميض المفاجئ لإدراك خفي لا تعرف مصدره.. هو تلك القفزة المدهشة للوعي الكامن فيك والفورة الكاشفة للنور المتواري داخلك.. هو نجدة الروح لك عندما يعجز العقل أن يهديك السبيل.. فإذا كان العقل يفكر.. والنفس تشعر.. فالروح تبعث إليك بحدسها البليغ.
 
والعملية الحدسية هي إنتقال المعلومة من حيز الروح مطلقة الوعي إلى النفس البشرية.. ومنها إلى العقل الواعي.. ليتم إدراكها في نهاية المطاف في منطقة ما تقع بين الحاجبين تعرف بالعين الثالثة.. وهذه بدورها على إتصال بمراكز وضوح الرؤية لدى الإنسان.. ولأن النفس هي بوابة المرور.. فإن حالتها تؤثر مباشرة على نجاح العملية برمتها وكذا على جودة المعلومة الحدسية.. نعم فالروح تعلم والعقل يتعلم والنفس بينهما طريق.. كلما تزكت وطهرت كانت أقدر على تمرير المعلومة سليمة دون تلاعب أو تشوية.. لتنساب بكل سهولة إلى حيز عقل الإنسان.. ومن هنا تفهم أن الحدس متاح للجميع مالم تشوب النفس شائبة من شوائب الدنيا اللاهية.. وليس الحدس عملية عقلية.. بل أنه يولد في لحظات غياب العقل.. يقول أينشتاين إن أعظم الأفكار تأتي في لحظات اللا تفكير.. لذلك تتجلى أثناء النوم أعظم اللحظات الحدسية.. وتحديدا عبر قناة الأحلام.. حيث يغادر عقل الإنسان المشهد مفسحا الطريق أمام الروح لأن تنطلق.
 
– الحلم..
 
الثابت علميا أن الأحلام تبدو بشكل أساسي في المرحلة الخامسة من النوم.. وهي ما تعرف بمرحلة حركة العين السريعة REM sleep.. وهي أعمق نقطة في النوم حيث ينخفض مستوى العمليات الحيوية بالجسد إلى حده الأدنى.. والعجيب الذي حير العلماء في هذه المرحلة هو النشاط الكهربي الفائق والمفاجئ الذي يظهره المخ أثناء عملية الحلم.. وذلك على الرغم من الانخفاض التام للعمليات الحيوية في بقية الجسم.. ويعزي العلماء هذا النشاط إلى تفاعل خلايا المخ مع تتابع مشاهد الحلم ذاته.. لا يعرف الفسيولوجيون على وجه التحديد مصدر الأحلام.. ما اذا كانت استعراضا لمشاهد عقلية مخزنة بذاكرة الدماغ أم شيئا آخر.. ولكن الحدسيون وأنا معهم في ذلك يعرفون أن الحلم من معابر الحدس.. أتصور بما أن النفس في هذه اللحظات تكون في معية خالقها وحده.. متحررة من سلطة العقل المادي عليها.. فيقينا يحمل الحلم إشارات حدسية من عالم البصيرة.. وهو ما تعضده قصص القرءان الكريم.. كما يروي العائدون من فترات الغيبوبة الطويلة عن حياوات عاشوها أثناء غياب عقولهم عن الوعي.. وربما يحدث شئ مماثل من مشاهد البصيرة مع انسحاب طاقة الحياة من الجسد إبان سكرة الموت.. وللإنسان درجة في اختيار احلامه.. يتجلى ذلك في عملية الإستخارة لدى المسلمين.. إن تركيز الإنتباه نحو مسألة بعينها أثناء اليقظة حتما سيفضى إلى مشاهدة شئ ما أثناء الحلم.. وبالفعل أظهرت الأبحاث القدرة على توجيه الأحلام من خلال الإستغراق الكامل قبل النوم في تخيل واستشعار جميع التفاصيل الخاصة بالأمر المراد الحلم به.
 
بيد أن هناك فرق بين استقبال الحدس وإدراكه.. العقل فقط يقوم بتفسير الإشارة الحدسية الملتقطة إذا كان مؤهلا لذلك.. فما الذي يعيق الحدس؟
 
1- الخوف.. فقد تخاف من تصديق حدسك ومواجهة ما يبوح به لك.. او تخاف من الفشل ولوم الاخرين.. وقد تخشى من سخرية الناس واتهامهم لك بالخيالية وربما الجنون.
 
2- التمني.. أن تتمنى نتائجا أو أحداثا بعينها.. فتمنع وعيك من التقاط الاشارات الحدسيه فيما تنشده.. وهذا حقيقة ما قد تقع فيه عند لجوئك إلى الإستخارة في أمر ما.. يجب عليك تحييد مشاعرك قبل الأقدام على الإستخارة.. والا تعرضت نتائج استخارتك للمنع أو التشويه.
 
3- التقدير الخاطئ للذات.. سواء كان ضعيفا أو مبالغا فيه.. ففي الحالتين يتعرض حدسك للمنع أو التشويه.
 
4- الأحكام المسبقة.. على الأحداث والأشخاص تقطع الطريق على حدسك ومن ثم منعه من الانسياب والظهور.
 
5- الاسقاط.. ان اسقاط مشاعرك على الآخرين يمنعك من التقاط اي اشارات حدسيه تنير لك الطريق.
 
6- حديث النفس السالب والقلق والتوتر والغضب والإكتئاب والاعتماد المبالغ فيه على العقل في معالجة الاحداث.. كل ذلك يبعدك عن استنارتك الداخلية.
 
– تجربة حدسية..
 
في أحد الأيام ذهبت لتبديل زيت المحرك الخاص بسيارتي.. وبينما كان العامل يقوم بعملية التبديل طرأت ببالي فكرة أن أقوم بتغيير قطعة غيار تالفة بالسيارة.. ولكن مركز الصيانة الذي اتعامل معه يبعد عن المكان الذي كنت فيه بمسافة طويلة.. ففكرت أن أسال عامل تغيير الزيوت عما آذا كان هناك فني سيارات قريب.. وعلى الفور استدعى لي شخصا من المحال الذي بجواره وقال لي هذا ميكانيكي جيد.. لكني حقيقة عندما رأيته لم اشعر بارتياح.. رغم ذلك مضيت معه وشرحت له المطلوب واتفقنا ان أذهب لشراء قطعة الغيار.. ومن ثم أعود إليه لينجز المهمة.. وبالفعل ذهبت واشتريتها.. وبينما كنت اسلك طريق العودة وعند نقطة مفترق طرق حدث شئ غريب.. فقد فقدت تركيزي لثوان.. وأصابني سرحان مفاجئ.. وإذ بي أنحرف دون وعي إلي طريق مختلف.. ثم انتبهت أني في الإتجاه الخاطئ.. فرجعت من جديد واتخذت طريقا طويلا لأعود به إلى نفس مفترق الطرق ولكن أيضا هذه المرة أجد الطريق قد ازدحم فجأه ومنعني من الدخول في الإتجاه المطلوب واضطررت للمرة الثانية أن أسلك اتجاها آخر.. فأدركت حينها أن بالأمر شئ.. وأن هذه العرقلة ما هي إلا إشارة إلهيه تقول لي لا تذهب إلى هذا الرجل.. نعم إلتقطت الحدس ولكني قررت أن أخوض التجربة وأذهب أيضا للرجل ذاته حتى أتاكد إن كان ذلك حدسا أم شيئا آخر.. وتمكنت هذه المرة من الذهاب.. وبالفعل بدأ الرجل في تنفيذ المهمة.. ولكن لم يمر وقت طويل حتى وجدته يتعثر و يتصبب عرقا ويشعر بحيرة بالغة ويتعامل مع مهمته بعصبية وتوتر بالغين.. بل ويقوم بخطوات خاطئة تكبد خسائر إضافية.. مر مزيد من الوقت ووضح تماما ضعف مهارة الرجل فتداخلت معه وزجرته على فعلته وما كان له أن يتصدى لما يجهل.. إلى أن انتهى الأمر بعد وقت عصيب باستدعاء فني ميكانيكا آخر لينهي المسأله.. حقيقة شعرت حينها بسعادة داخلية لأني تأكدت من حدسي.. ونجحت في اكتشاف أداة الروح الرائعة التى تنير للإنسان طريقه المجهول.. وقررت حينها أن اتبع حدسي دائما وأبدآ.. بل وبعد عدة تجارب حدسية أصبحت أسعد بالعراقيل.. فهي إشارات إلهيه تنبه بخطأ الإختيار.. شكرا للعراقيل.. شكرا للحدس.
 
عزيزي.. لكي تزيد من قدراتك الحدسية.. عليك أن تتمتع بالفكر الهادئ والإنتباه المشدود وقوة التخيل والإنصات لصوتك الداخلي وأن تكون أقل حكما على الآخرين وأكثر وعيا بالذات.. يفيدك أيضا ترديد بعض التوكيدات الايجابيه بيقين (حدسي أقوى يوما بعد يوم – أثق في حدسي وأطمئن إليه – ممتن لحكمتي الداخلية).. كما تفيدك كثيرا تمارين الاسترخاء والتنفس وتقوية التخيل المتوفرة على الموقع.. إن أجمل ما في الحدس أنه هداية المولى لك في لحظات الإختيار.. شكرا جزيلا.
– تمارين التخيل والحدس بالرابط التالي: تمارين التخيل – كيفية اتقان التخيل
.
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !