معلومات دينية مفيدة جدا

0
211
الصداقة والحب - الصداقة الحقيقية
قال لى صديقى (ناجاماى) : حتى تستقيم أفعالك فى الحياة يجب أن تعرف ثلاثة : ربك ، و نفسك ، و عدوك .. قلتُ : و صديقى !؟ .. ابتسم قائلًا : لا عليك أن تنشغل بمعرفة أصدقائك والبحث عنهم ، هم الذين سيعرفونك ! .. وهم الذين سيجدونك ! .. قد يكون صديقك هو أبعد الناس منك .. وقد يكون صديقك هو أخفى الأشياء عنك .. الأصدقاء جند مِن جنود الله ، (وما يعلم جنود ربك إلا هو) ~المدثر : 31 ..
 
* * * * * * * * * * * *
قالت لى (إيكارا) وهى تضع بعض البذور فى تربة حديقتها : الأرض التى تنبت الزرع هى نفسها التى يُدفن فيها الموتى .. فهى بستان وقبر فى ذات الوقت .. وكذلك الإنسان ، لأنه مخلوق منها .. فهو قابل لأن تنمو فيه المعانى الجميلة فتخرج إلى الوجود .. (والبلد الطيب يخرُج نباتُه بإذن ربه) ~الأعراف : 58 .. وقابل أيضًا لأن تموت فيه أضدادها فيصبح هو قبرها فلا تتجلى أبدًا فى الوجود .. (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قومًا غضب الله عليهم قد يئسوا مِن الآخرة كما يئس الكفار مِن أصحاب القبور) ~الممتحنة : 13 ..
 
* * * * * * * * * * * *
حدثنى صديقى (ناجاماى) ونحن على شاطىء نهرٍ نتطلَّع إلى سحب السماء قائلًا : إذا أردت مليونًا من الجنيهات ، فلا تدعوا بأن يأتيك هذا المبلغ ، لأنَّ الله قد سخَّر لك ما فى السماوات والأرض .. إنَّك بهذا القول كأنَّك تنكر أن الله قد خلق كل شىء من أجلك وجعلك فوق الأشياء .. الدعاء له أسلوب .. ألا ترى إلى (أيوب) عليه الصلاة والسلام لم يدعو بالصحة ولا بالعافية ولا باسترداد ثرواته وأمواله التى فقدها .. وإنما دعا قائلًا : “إنِّى مسَّنى الشيطان بنُصبٍ وعذاب.” ، فردَّ الله إليه كل ما فقده وأحسن مما كان .. و(يونس) عليه الصلاة والسلام لم يدعو بالخروج من بطن الحوت ، وإنما نادى ربه أن : “لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين.” ، فخرج من بطن الحوت سليمًا ، ورجع إلى قومه فوجدهم كلهم مؤمنين بعد أن عارضوه ..
 
إنَّ عدم توافر مليون جنيه معك يعنى أن جانبًا من جوانب التسخير معطلة بالنسبة إليك .. وتعطيل التسخير ما هو إلا تجسيد لمذاق الشجرة التى أكلنا منها قبل أن نهبط إلى الأرض .. ولا ينفك هذا التعطيل إلا باستعادة وعيك لهذه الحقيقة ، فتدعو قائلًا : “إنى كنت من الظالمين.” .. إننا لا نلجأ إلى الدعاء حتى تكون الأشياء مسخرة لنا ، فهى مسخرة لنا بالفعل ، وإنما ندعو حتى نستعيد مقدرتنا على التعامل مع هذا التسخير .. فى اللحظة التى تستعيد فيها هذا الوعى تستعيد ما تعطَّل من قدراتك .. قال الله سبحانه : (خلقت الأشياء كلها من أجلك ، وخلقتك مِن أجلى.) .. فلا تضع نفسك دون الأشياء بعد أن رفعك الله فوقها ..
 
* * * * * * * * * * * *
الذوبان هو القانون الأعظم لهذا الوجود .. كل شىء يذوب .. الجسد يذوب .. النفس تذوب .. القوة تذوب .. العلم يذوب .. الأموال تذوب .. الأصوات تذوب .. والقلوب تذوب .. حتى الزمن ذاته يذوب .. الدنيا كلها تذوب ذوبانًا مثل قطعة سكرٍ فى كوبٍ مِن الماء .. (وكان عرشه على الماء) ~هود : 7 .. فقط ، يعلو عرش الرحمن على الذوبان .. والماء الذى تحت العرش ليس كماء السماء أو ماء الأرض .. إنَّه ماء يذيب الخلائق كلها فلا يبق منها شيئًا .. إلا أحسن ما عملت .. (وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملًا) ~هود : 7 .. تمامًا كالسكر الذائب ، لا يبق منه إلا طعمه .. الطعم هو ما يبقى بعد أن يذوب كل شىء ..
 
* * * * * * * * * * * *
قال لى صديقى (ناجاماى) ذات ليلة : الأحوال التى لا ترضينا هى تجسُّدات للطعم الذى ذقناه عند الأكل من الشجرة قبل أن نهبط إلى الأرض .. ولذلك أصح دعوة يدعو بها المرء فى تلك الأحوال هو دعوة (آدم) و (حواء) .. (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا) ~الأعراف : 23 .. مجرد اعتراف المرء بظلمه لنفسه هو دعاء .. أصح دعاء لتغيير ذلك الطعم وإزالة مذاقه .. وأجود مذاق هو مذاق الرحمة .. (وليذيقكم من رحمته) ~الروم : 46 .. ولهذا لم يدعو (يونس) عليه الصلاة والسلام بالخروج من بطن الحوت ، أو بالنجاة ، أو بعدم الموت ، وإنما دعا قائلًا : (إنى كنتُ من الظالمين) ~الأنبياء : 87 .. لقد أرجع الموقف كله إلى أصوله الأولى : تذوق الشجرة .. لذلك إذا كنت فى حال لا ترضاه ، فلا تتمنى ما فضَّل الله به غيرك عليك .. وإنَّما أرجع الموقف الذى أنت فيه إلى أصوله الأولى .. لأنَّك مِن الأساس مخلوق فى أحسن تقويم ..
 
* * * * * * * * * * * *
(وهى تجرى بهم فى موجٍ كالجبال ، ونادى نوحٌ ابنه وكان فى معزلٍ يا بُنىَّ اركب معنا ولا تكن مع الكافرين) ~هود : 42 .. نحن الآن أمام معضلتين عند تدبُّر هذه الآية الكريمة .. المعضلة الأولى : كيف نادى (نوحٌ) ابنه وهو فى معزل !؟ .. (نوحٌ) عليه الصلاة والسلام فى معزلٍ .. يعنى فى مكان داخل الفُلك يعزله عن كل المؤثرات الخارجيَّة .. يعزل (نوح) عن الماء والرياح ودرجة الحرارة والضوء والصوت ! .. نعم ، يعزله عن الصوت .. ورغم ذلك نادى ابنه ! .. فكيف ذلك !؟ ..
 
هذه معضلة فكريَّة ليس لها حل إلا فى وسيلة النداء .. الهواتف الذكيَّة المحمولة .. إنَّ الاتصال بين اثنين عبر الهاتف يُسمَّى Call ، والترجمة الحرفية للكلمة هى : نداء .. الهاتف الجوَّال هو الوسيلة التى تمكنَّك من نداء شخصٍ بعيد عنك وأنت فى مكان جدرانه عازلة للصوت .. بدون تلك الوسيلة تبقى المعضلة فى الآية بلا حل .. المعضلة الثانية : كيف سيركب ابن (نوح) السفينة وهى تجرى فى موجٍ كالجبال !؟ .. الحل الوحيد لتلك المعضلة التقنية هو الطائرات .. أو الحوَّامات الهوائيَّة .. إنها الوسيلة التى يستطيع بها المرء أن يهبط على متن سفينة تبحر فى وسط الماء .. يبدو أنه أيضًا بدون هذه الوسيلة تبقى المعضلة فى الآية بلا حل .. أليس كذلك !؟ ..
.
* * * * * * * * * * * *
.
 
هل ساعدك هذا المقال ؟ .. شاركه الآن!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here