الرئيسية » خواطر » خواطر جميلة » خواطر حزينه عن الدنيا

خواطر حزينه عن الدنيا

بواسطة عبدالرحمن مجدي
33 المشاهدات
حزن الدنيا - عندما تكون في أسوأ أيام حياتك
التأخير شيء سيّء جدا.. خصوصا لو لم يكن يعلم الإنسان أنه قد تأخر..
 
‏دقيقة عن موعد القطار..
‏ساعة عن اجتماع مهمّ..
‏يوم عن زيارة شخص قبل أن يموت..
‏أسبوع عن التقديم لمنحة ما..
‏أو عشرة أعوام عن معرفة شخص تؤمن تماما أنه توأم روحك.. لكنك تأخرت.. تأخرت كثيرا..
– – – – – – – – – –
تمزيق شهادة الميلاد لا يعني أن الإنسان قد مات.. كما أن كل الأختام الرسمية في العالم لا تجعل من اللقيط طفلا شرعيا..
 
أكتب هذا الكلام وأنا أعي أن كل الخطب في العالم لا تضمد جرحا أو تمسح دمعة أو تواسي محزونا.. لكنما هذا جهد العاجز.. وحيلة المأسور للمأسور..
 
قلبي معكم وسلامي لكم..
– – – – – – – – – –
شوف يابا .. لما الإنجليز دخلوا بلادنا.. لا أخذوا الكرم ولا البيدر.. ولا طلعوا حدا من بيته .. احتلال الأرض هذا تعبير مجازي.. بدرسوه للولاد في المدارس.. بس على أرض الواقع .. الإشي الوحيد اللي أخذوه الانجليز لما اجوا هو المخفر.. وبقوة المخفر صادروا إرادتنا.. وصاروا يعملوا اللي بدهم إياه..
 
عشان هيك يابا.. الاحتلال مش إنه حدا يوخد أرضك.. لا.. الاحتلال إنه حدا يصادر إرادتك.. إنه الأشياء تصير غصب عنك وما تقدر تحكي لها لأ.. إنك ما تقدر تقول للأعور أعور بعينه.. الاحتلال الحقيقي.. إنه قبل ما تحكي اللي بقلبك.. تصير تتطلع يمين وشمال.. خايف حدا يسمعك..
 
هون يابا.. انت بتكون محتل.. بغض النظر عن أي كذب بتسمعه..
– – – – – – – – – –
لا أعرف حقا ما الذي أودّ فعله أو الوصول إليه.. لك أن تضحكي.. يبدو هذا ردا ساذجا وسخيفا من رجل في عمري، إِلَّا أنه حقيقي.. أنا فعلا لا أعرف ما الذي أودّ فعله..
 
بإمكاني الآن أن أسرد لك عشرات من الأهداف الجميلة التي قد تمنحني نظرة اندهاش من عينيك.. لكن هل أنا حقا أريد الوصول إلى هناك؟ هل هذا ما سيمنحني المعنى؟ لست متأكدا.. لأنني وصلت إلى كثير من أهدافي من قبل، ولَم يحدث ذلك.. بل عادت الحيرة ذاتها لتطاردني..
 
أعتقد أنني – شأني شأن الكثيرين على هذه الأرض – لا نعرف على وجه التحديد ما الذي نريده.. لكننا ننشغل بهدف ما، هربا من الإجابة على هذا السؤال..
– – – – – – – – – –
وإنني إذا ما أردت أن أفسِّر تعاستي يا سيّد فرحان، فلا يمكنني أن أفسّرها بالأفعال التي قمت بها.. لم أكن ملاكاً .. لقد ارتكبت بعض الحماقات بالطبع.. لكنني – وبشكل عام- لم أفعل أي شيء إِلَّا وكنت موقناً بصوابيّته.. كل فعل بدا صائباً وحكيماً في حينه..
 
المشكلة لم تكن في أفعالي إذن.. بل في الاتجاه الذي حدثت به.. في التصوّرات التي حكمت تلك الأفعال.. في الأوهام الزائفة عن الله والنَّاس والأشياء والعالم أجمع.. وكيف تعمل الأشياء وكيف لا تعمل.. لم تكن المشكلة في الخطى.. لقد حثثت الخطى فعلا! لكن في الدروب الخطأ.. لقد عملت بجدٍّ يا سيّد فرحان.. وبذلت الكثير من التضحيات.. لكن كل تلك الجهود كانت في قضايا خاسرة..
 
ولئن كنت الْيَوْمَ قادرًا على تصحيح تصوراتي، فهل يمكنني فعلا أن أغير نتائج ما وصلت إليه؟ وهل من السهل على الإنسان أن يُؤْمِن أنه برغم كل تلك الدماء والدموع والجروح قد خسر معركة حياته؟ وأن كل تلك الدروب التي سلكها لم توصله إِلَّا إلى حيث بدأ؟ وكم من الحزن يلزم ليعلّق الإنسان حلمه على الحائط بيديه ويقول له ” ابق هنا.. لقد كنت حلما جميلا.. لكنني لم أستطع تحقيقك”..
 
بعد عُمْرٍ من التجديف المنهك يا سيّد فرحان.. ما زلت تائها في عرض البحر.. وأنظر حولي فلا أرى إلا ماءً مالحاً دبقاً أزرق.. وأحسّه في فمي وأنفي وروحي وعينيّ.. ومن يدري؟ فلربّما أصبحت أنا ذلك الماء.. الماء المالح الدبق الأزرق..
 
من رسائل الفتى ذي الرأسين إلى المعلّم فرحان..
– – – – – – – – – –
ربّما كانت خطيئتي الكبرى أنني أحببتك.. أرسلت قلبي إليك.. سلمته لك بيدي هاتين.. كنت شابا يافعا ولم أكن أدرك خطورة هذا الفعل.. لم أكن أدرك أن كل أيامي بعد ذلك, لن تكون سوى محاولات بائسة لاستعادته .. لملء ذلك الثقب الذي خلّفه في صدري..
 
لاحقا داهمتني الأسئلة.. بدأت أفكر.. أن كيف لي أن أعيش في مكان.. وقلبي في مكان آخر؟ كيف للإنسان أن يحتمل هذا التشظي.. هذا الانشغال.. هذا التعلق المرضي.. الانجذاب القهري.. الحاجة الملحة للاقتراب التي تتكرر ليلة بعد ليلة.. وشهرا بعد شهر.. وعاما بعد عام؟ وأي ألم يحس به الإنسان حين يستيقظ كل صباح ليكتشف أن الأمور لا تزال على حالها.. لا يزال صدره خاويا.. وعليه أن يقضي نهارا آخر من عمره, يفكر في من أخذ ذلك القلب ويرفض إعادته؟
 
يرتكب الإنسان في شبابه الكثير من الحماقات.. منها ما يدفن وينسى.. ومنها ما تبقى بعض آثاره.. لكن واحدة كهذه يدفع ثمنها عمره كله.. يتذكرها في صبيحة كل يوم.. حتى يتمنى في لحظات يأسه الكبرى لوأنه مات قبل هذا وكان نسيا منسيا.. لكن من يدري.. ألا يحتمل أنه لو عادت به الأيام.. وأعطي الخيار والوقت الكافي للتفكير.. لارتكبها نفسها مرة أخرى؟
– – – – – – – – – –
 
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !