روائع الادب والحكمة




ليست المسألة…
إذا كنت تملك شيئاً أم لا…
المسألة هي أن تكون مُلوكياً…
إن الإنسان الحكيم…
يكون بطبيعته مُلوكي…
قد يكون شحاذاً لكن يبقى ملكاً…
فمملكته هي مملكة الداخل…!
– – – – – – – – – –
لا تكن مع ولا ضد …
لا تدين .. لا تطلق أحكاما …
انظر للأمر كله وحسب على أنك موجود …
لا تختبئ .. لا تسيء …
ولا تطلق أحكاما …
“هذا سيء وهذا جيد”
لا تقييم …
ولا تكن قاضيا …
كن مجرد مشاهد …
منفصلا … وشاهدا …
وانظر إلى الأمر برمته على أنك موجود‎ …
أينما كنت …



ومهما كانت الفوضى التي أنت بها …
فقط انظر لها كما هي …
– – – – – – – – – –
هل نسيت من كان يعتني بك عندما كنت في رحم أمك ؟
لم تكن تعتني بنفسك ، لم يكن يقلقك من أين ستحصل على الأكسجين ، أو من أين ستحصل على الطعام ، كانت الأشياء تحدث بتلقائية ، ولقد تغذيت ..
 
كانت أمك تتنفس ، وتقوم بالتمارين من أجلك ، لم يكن هناك شيء واحد في العالم يقلقك ، لمدة تسعة أشهر ، ليس هناك مسؤوليات .
 
يقول علماء النفس ، إن تجربة الأشهر التسعة من الحمل ، في رحم الأم هي السبب الأساسي لفكرة (موكشا) ، وهي الفردوس أو الجنة ، ولكل شخص تلك الذاكرة اللاشعورية ، التي تحتفظ بتسعة أشهر من اللامسؤوليات ، حيث لم يكن هنالك من قلق ، كان كل شيء جميلا ومثاليا ، ومتناغما تماما ..
 
إن الذاكرة اللاشعورية ، تجعلك تلتمس الجنة ، تجعلك تبحث عن رحم الأم من جديد ، الرحم الكوني طبعا .
– – – – – – – – – –
الطريقة الوحيدة لكي تتخلى عن خوفك هي أن تمضي نحوه ؛ ادخل إليه بصمت، فتستطيع بالتالي أن تلمس قعره. وهو أحياناً لا يكون عميقاً جداً.
وإليك هذه القصة:
 
تعثر رجل بصخرة وهو يسير أثناء الليل، وخاف أن يسقط آلاف الأقدام نحو الهاوية: لأنه كان يعرف أن ذلك المكان هو وادٍ عميق جداً، فتشبث بغصن كان يتدلى من فوق الصخرة، وأخذ يصرخ ويستغيث، ظناً منه أنه سيسقط في الهاوية، ولكن هيهات أن يسمعه، أو يغيثه أحد.
 
تستطيع أن تتخيل حالة العذاب التي ظل يعانيها طوال الليل: فقد كان يتوقع الموت في كل لحظة ؛ أصبحت يداه باردتين، وكاد أن يفقد السيطرة…
 
عندما بزغ الفجر، ونظر للأسفل: بدأ يضحك، ذلك أنه لم تكن هناك هاوية، بل كانت تحته صخرة تبعد عن قدميه عشرة بوصات فقط. كان بإمكانه أن يستريح، وينام طوال الليل، لو عرف أن الصخرة التي كانت كبيرة بشكل كاف، وموجودة تحت قدميه مباشرة! غير أن ليلته كانت كابوساً مريعاً.
 
من خلال تجربتي أستطيع أن أقول لك: لا يوجد شيء تخاف منه، وإن عُمق الخوف لا يتجاوز عشر بوصات فقط .. والآن، سواء أردت التعلق بالغصن، وتحويل حياتك إلى كابوس، أو أردت أن تتركه، وتقف على قدميك: فالأمر يعود لك.
– – – – – – – – – –
ربما فُقِدَت هويتك الاجتماعية ، لقد كنت معروفاً على أنك شخص ورع ، فإذا أتيت للبوح بحقيقتك ، فسيعرف الناس أنك مثلهم تماماً .. بل حتى أسوأ ، فيا لها من معاناة ! وهذا هو الثمن الذي ينبغي دفعه ، تذكر إن التحرر من الوهم وحده الذي يمكن أن يُحضرك للخطوة القادمة .
 
وفي الحقيقة ، إذا تحررت كلياً من وهم الحياة التي كنت تعيشها ، ومن الطريقة التي كنت تعيش فيها ، فتكون قد أكملت نصف الرحلة تقريباً ، إذا استطاع المرء أن يعرف الشيء المزيف أنه مزيف ، فقد حقق بالفعل نفاذ البصيرة ، وهو الآن جاهز لأن يعرف الحقيقة على أنها حقيقة .
 
إن الخطوة الأولى هي أن تعرف المزيف على أنه مزيف ، أما الخطوة الثانية فتصبح ممكنة بشكل تلقائي : وهي أن تعرف الحقيقة على أنها حقيقة . فالحقيقة لا يمكن أن تُعرف مباشرة ، ينبغي أن تعرف أولاً ما هو غير الحقيقي ، فهو المكان الذي أنت فيه ، بعدها تستطيع أن تبدأ الرحلة من حيث أنت .
– – – – – – – – – –
مت كما أنت ، لكي تتمكن من أن تصبح ما أنت عليه حقيقة ، أمِت أناك لكي يولد في داخلك الإلهي ، أمت الماضي لكي تصبح منفتحاً على المستقبل ، أمِت المعلوم لكي يتمكن المجهول من اختراقك ، أمِت الفكر ، لكي يبدأ القلب في النبض مجدداً ، ولكي تتمكن من إعادة اكتشاف قلبك الذي فقدته بالكامل .
 
إنك لا تعرف ما هو القلب ! والنبض الذي تسمعه ليس نبض القلب الحقيقي ، بل هو الجزء الجسدي من القلب فحسب ، هناك جزء روحي للقلب يتوارى خلف الجزء الجسدي ، هذه النبضات تنبثق من الجزء الجسدي للقلب ، ولكن ضمن هذه النبضات ، أو بينها ، توجد النبضات الحقيقية للقلب الحقيقي .. وهي الجزء الروحي .
 



هذا هو الجزء المهم : لقد فقدت الصلة بالكامل مع الجزء الإلهي من قلبك ، إنك تعيش حياة خالية من الحب .. تعيش حياة بلا قلب .. إنك تشبه الصخور الصلبة ، لا بل حتى الصخور ليست صلبة جداً ، إذ يمكن كسرها .. وأنا أقول ذلك بدافع من تجربة طويلة وعظيمة ، ذلك أنني أجد صعوبة كبيرة عندما أحاول تحطيم صخرتك ، لأنها تحاول أن تحمي نفسها بشتى الوسائل .
 
إنك تحاول أن تحمي عللك وأمراضك ، تحاول أن تحمي عُصابك ، وجنونك .. لأن هذا ما حددت نفسك به ، فأنت تعتقد أنك هذه الأشياء ، في حين أنك لست كذلك ….
– – – – – – – – – –
عندما تصبح أنت ، تصبح الوجود بأكلمه ،
تصبح عندها إزهاراََ للورود ..
تصبح عندها رقصا للأشجار وهديرا للمحيط ..
ويصبح الصمت عندها صمتك ، وجمال الصوت جمالك ..
في اللحظة التي تتخلص فيها من ماضيك ، يصبح الوجود بأكمله ممكلة لك ..
– – – – – – – – – –
في اللحظة التي تبدأ فيها بالمشاركة ، فسوف تُظهرُ أن وعيك وصل إلى مرحلة من التطور ، حيث الإنسان المتطور يشارك دائماً ، أما إذا كنت متعلقاً بأشياءك ، فأنت لم تنمو ، ولم تتطور بعد ، بل إنك مجرد حدث ، لماذا ؟ لأنك تستطيع امتلاك الشيء إذا شاركت به فقط ، وليس هناك امتلاك بغير مشاركة ، إذا تشبثت بالشيء ، فهذا يعني أنه أكبر منك ، وأكبر من حبك ، وأكبر من كيانك ، ولهذا السبب تتشبث به ، فروحك مُمتلَكة ، إذا لم تستطع المشاركة ، فلا تستطيع أن تكون كريماً ،
– – – – – – – – – –
 
 
 
هل ساعدك هذا المقال ؟



تصنيفات : مقالات اوشو

كلمات دلائلية : ,

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..