قصص واقعية مؤلمة ومؤثرة

0
93
قصص واقعية مؤلمة ومؤثرة
قصص واقعية مؤلمة ومؤثرة
.
“انتهيتُ للتو من دراسة الطب العام في الجامعة، والآن أنا في طريقي للالتحاق ببرنامج البورد (التخصص) والذي من المفترض أن يكون أكثر حزمًا، لقد ناوبتُ لفتراتٍ تصل إلى ۱٦ ساعة يوميًا، حين أصلُ إلى المنزل كل ليلةٍ عليَّ القفزُ إلى المذاكرة فورًا. بعضُ زملائي ينامون ثلاث ساعات فقط، جربتُ ذلك لبضعة أشهر في مناوبات الجراحة، وانتهى بي الأمرُ إلى الاكتئاب حقًا، شعرتُ أني مسلوبُ الشخصيّة..”
 
“كل شيء بدأ وكأنه حلم، وما يزيدُ الأمور سوءًا أن الكثيرين من الذين يُدربونك قد مروا في نفس حلقة الجحيم هذه عندما كانوا طلابًا، لذلك يُشعرونك وكأنه يجب أن يضعوك في نفس الدائرة. في أولى مناوباتي سخر مني الطبيبُ المعالج قائلًا أمام زملائي:”أنت غبي، ولكنّي سأجعلك طبيبًا أفضل..”. أهانني أكثر من مرةٍ أمام المرضى، وهدد بطردي في كل يوم، يظنون أنهم يتخلصون من الناس ويجعلون الأطباء أقوى، لكنهم يصدمون الناس، ويجعلوننا غير مبالين، دخلتُ الطب لأني أريدُ أن أصنع فرقًا في حياة الناس، لكن بعد هذا الجحيم، لم أعد أهتم..”
.
قصص واقعية مؤلمة ومؤثرة
.
“التقيتُ قبل أسبوع بشريكة عمري السورية التي وصلت غزّة أخيرًا بعد محاولات سفرٍ مستمرةٍ باءت بالفشل، لكن المحاولة الأخيرة كانت كالمعجزة، شعرتُ أن روحي تعانقُ روحها فرحًا حين التقى وجهي بوجهها على عتبّة معبر رفح، رجعنا إلى البيت في موكب زفافٍ فرحًا إذ لم يتوقع أحد من حولنا أن نلتقي، أو تجمعنا الأقدار. في اليوم التالي بدأنا سويًا نخطط لمراسم الفرح، اقترحتْ عليَّ أن يكون زفافنا في اليوم الذي يوافق ذكرى ميلادي ( الثامن عشر من هذا الشهر) وعلى عجلٍ انطلقنا لنشتري ما يلزم. لكن اسرائيل لم تُرد أن نهنأ بما نحنُ فيه، فقد قصفت الطائراتُ المنطقة التي أسكنُ فيها أول أمس، وتضرر جزءٌ من البيت الذي جهزتّه للزواج. صدمني ما حدث أنا وخطيبتي، وأفكر حاليًا في تأجيل مراسم الزواج إلى أن أستطيع إصلاح الذي تضرر..”
فادي، ٢٢ عامًا، غزّة
 
– عوضهما الله خيرًا 🌺
وأنا أقرأ حضرني بيت الشعر: “وقد يجمع الله الشتيتين = بعدما يظنان كل الظن أن لا تلاقيا”.
.
قصص واقعية مؤلمة ومؤثرة
.
“لاحظتُ قبل شهرٍ طفلًا في مرمى النيران، فعاهدتُ نفسي أن أنقذه، أن أفعل أي شيء لأجل ألا تلحق روحه أيةُ أذّية من قناصة الاحتلال. جريتُ نحوه، فطالتْ الرصاصاتُ قدمي اليمنى، سقطتُ أرضًا، فاقتربُ الجنود مني، وأطلق أحدهم مزيدًا من الرصاصات على قدمي، شاهدتهُ وهو يفعلها مرةً ومرتين. اقتادوني إلى غرفة في مشفى، وضعوا الحراس حولي من كل جانب، في الأسبوع الأول عاينني الأطباء، وفي الثاني تناوب الحراس على تعذيبي، منعوا عني العلاج، والطعام. وفي أكثر من مرةٍ كانوا يأتونني بشرائح البيتزا، يقربونها من فمي ثم يخطفونها من بين شفتاي ويلقونها أرضًا، ويشتمونني، يصعدون على سريري، يهزونه بقوةٍ، ثم يضغطون بشدةٍ على موضع اصابتي، ويرشون روائح كريهةٍ في الغرفة، ثم يغلقون النوافذ والأبواب، كانوا يريدون خنقي..”
 
“لم يعالج أطباءُ الاحتلال قدمي، بل تركوها تتعفن، وبعدها نقلوني إلى غزّة، ليقرر الأطباءُ بترها على عَجلٍ. أردتُ أن أكون حارس مرمى رائع، فكنتُ كثير الحركة فيما قبل، ولكنني الان كثير التفكير فيما ساكون عليه. لا تغفي لي عينٌ قبل أن يمرَّ مشهدُ الجندي في أذهاني وهو يعدمُ ما تبقى في قدمي من حياة، وهو يصعد فوق السرير ويملأني وجعًا يضربُ في أعماقي. إنني أستحقُ حياةً أفضل من هذه، أفضل من الكوابيس التي تلاحقني في كل ليلةٍ تمضي..”
آدم، ١٥ عامًا، غزّة
.
قصص واقعية مؤلمة ومؤثرة
.
“كان ابني صديقًا مُقربًا، حين كنتُ أنظر إليه كأني أنظرُ إلى مشروع رجلٍ سيكبرُ ويصبح ناجحًا وذكيًا جدًا من كثرة فضوله وشقاوته، كنا شريكين في السهر والضحك والأحاديث اليومية، حتى أنيّ افتتحتُ له من فُرط حبي حسابًا في الدُكان المجاور ليأخذ ما يشاء ووقتما يريد، كان عرضًا حصريًا لأجله، أردتهُ أن ينعم بحياةٍ لا يحتاجُ أحدًا فيها غيري، كان طفلًا صغيرًا وقتها، طلبتُ منه أن يحضر زجاجة ماءٍ حيث كنا على الشاطئ نغمس وجوهنا معًا في غروب الشمس وموج البحر، تركته لأصلي المغرب، ولما عدتُ قالوا إنه غرق، فاضت روحه إلى خالقها. ومنذ ذلك الحين لا تربطني علاقة قويّة بالبحر رغم أن الشاطئ لا يبعد عن باب البيت الذي أسكنُ فيه سوى أمتار قليلة، يُذكرني البحرُ بمحمد وضحكاته..”
علاء، ٦٨ عامًا، غزّة
.
قصص واقعية مؤلمة ومؤثرة
.
“هو حبيبي، بل عالمي كله، فلدي أربعةُ أولادٍ آخرين، لكنّي أحبه أكثر قليلًا؛ فهو يستحق ذلك. أوصى الأطباءُ باجهاضه لكنني رفضتُ ذلك، ولما وُلِد كان وزنه غير طبيعي، ويحتاجُ نصف لترٍ من الحليب يوميًا، كنتُ أفوّت عن نفسي تناول وجبة الإفطار فقط لأشتري له حليبًا، أخذته إلى دور الحضانة ليجد الراحة مثله والأطفال الآخرين، وجدتُ مؤسسة خيريةً تقدم دروسًا في الكلام، وأخذته إلى هناك خمسة أيام في كل أسبوع. عاهدتُ نفسي أن أهبه أي شيء أستطيعه، شغلني التفكير فيما سيحدث له حينما أتركه وحيدًا، فأنا أتقدمُ في السن، وقد تعرضتُ لنوبةٍ قلبيةٍ حادة قبل أسبوعين، إذ انهرتُ في الشارع، وكان كل ما أفكر فيه حينها هو. أما زوجتي فلا تستطيع أن تعتني به لوحدها. أخشى أن لا يعامله الآخرون بتلك اللطافة التي أعامله بها، فإذا ما حدث وأغضبه شخصٌ ما، سينقلب تمامًا ليصبح خارج السيطرة، لكن لدي من الصبر الكثير، سوف أتمسك به، وأربت على كتفه ما حييتْ، سأفعل كل ما يحتاجه، أتمنى فقط مع الأيام أن يجد السند الذي يُشبهني..”
– ترجمتي، القاهرة، مصر
.
قصص واقعية مؤلمة ومؤثرة
.
“في العاشرة، بدأتْ الهيموفيليا تتوغلُ في دمي، وأخذتْ مناعتي تضعفُ شيئًا فشيء؛ فقضيتُ جُلَّ طفولتي داخل غرف العزل الطبي في المشفى، أذكرُ أنه لم يكن باستطاعة أمي دخول تلك الغرف لتخفف عني، كانت تُلّوّح عبر الزجاج بيديها طوال الوقت، واستمرتْ الأمورُ على هذه الحال للدرجة التي تمنيتُ في طفولتي لو أقضي عيدًا واحدًا خارج المشفى. وبفضل تلك الأحاديث التي كانت تدورُ يوميًا بيني وبين الأطباء والطبيبات الذين تناوبوا لتوفير الرعاية الطبية لي أحببتُ الطب، فزرعتُ حلمًا في بالي، أن أغدو طبيبة أعصاب. قدمتُ امتحانات الثانوية العامة على سرير المشفى، ولكن ساءت حالتي أكثر، وذلك انعكس على معدلي الذي لم يسعفني لأدخل الطب، فالتحقتُ في تخصص التمريض، وهو الأقرب لما كنتُ أحمله من حلم..”
 
“منذ اللحظةِ الأولى التي تابعتُ فيها قمع اسرائيل للشبان العزّل على حدود غزّة، والإصابات المميتة بالرصاص المتفجر، عاهدتُ نفسي أن أذهب لأقرب نقطةٍ حدودية لأنقذ الجرحى هناك أفضل من أبقى حبيسة بيتي أو ذلك الشعور السيء، شعور أن يكون لديك شيء لتقدمه وأنت تمتنع، فقدمتُ الإسعاف الأولي طيلة الشهور الماضية لأكثر من ٤۰۰ مصاب، والإنعاش لمصابين اثنين إلى أن اخترقتْ رصاصةُ قناصٍ اسرائيلي صدري وخرجت من ظهري قبل أسبوعٍ، فتضررتْ رئتي كثيرًا وكاد الأطباء يستأصلونها لولا لُطف الله. إنني أتنفس الأن بواسطة أنبوبٍ صناعي، ولا أدري لأي سببٍ قصدوا اصابتي، وأنا المُسالمة التي لم يهمها سوى أن تُنقذ أرواح الآخرين… إنني خائفةٌ جدًا، فلديَّ طفلٌ جميلٌ يبلغُ من العمر سنةً ونصف في انتظار أن أعود له وأحتضنه..”
شروق، ۲۲عامًا، غزّة
.
قصص واقعية مؤلمة ومؤثرة
.
“سجلني الأطباءُ في عداد الشهداء، وعما قليل كانوا سينقلونني إلى ثلاجات الموتى، لكنها المعجزةُ حضرتْ في وقتها. فقد اخترق طلقٌ اسرائيليٌ مؤخرة رأسي قبل خمسين يومًا وخرج من عيني اليسرى، لم يُسعف الحظُ عينّي الاثنتين، فقد ذهبَ بصرهما دون رجعةٍ، وهذا ما لا أصدقهُ إلى الان، لا أصدق أن عينّي لن تتفحص بعد الآن وجه أمي الجميل ووجه أبي، ووجه كل مَن أُحُبه. فقبل يومٍ من تلك الواقعة، لعبتُ الكرة على شاطئ غزّة مع أقرب الأصدقاء، وتبادلنا الضحك، وسبحنا طويلًا في وجه الموج والشمس والرمل. أي حياةٍ تلك التي سأحياها بعد أن سلبت إسرائيل مني بصري. كنتُ أتدربُ في صالون حلاقةٍ كي أؤمن مستقبلي، وأصبح حلاقًا، كانت ردة فعل الأطفال تُسحرني بعد حلاقة رؤوسهم، والآن أمُضي وقتي وحيدًا أتلمسُ عينّي، أواسي نفسي..”
صالح، ١٧ عامًا، غزّة
.
قصص واقعية مؤلمة ومؤثرة
.
“لن انسى تلك الليلة حين كنت في التاسعة من عمري قبل أربع سنوات، إذ انتشلني المُسعفون من تحت الركام بعد القصف، لم أكن أعلم أنيّ كنت الناجية الوحيدة من أسرتي. مرت الأيام ولا شيء يضاهي صعوبة الفقد. فدائمًا ما أتذكر صوت أمي وضحكات أخوتي التي كانت تملأ البيت قبل أن يرحلوا، ومن الأخبار المفجعة مؤخرًا خبر استشهاد ياسر الذى أنقذ حياتي. العيد يعيد لى ذاكرة المواقف الخالدة التى حييتها معهم. أحاول دائمًا أن أتماسك، وأعيش حياتي قويّة، وأكمل تعليمي وأرفع من شأن أسرتي التي أفخر بها في كل مكان.”
بيسان، ١٣ سنة، غزّة
.
.
اقرأ أيضاً: قصص واقعية مؤثرة
.
هل ساعدك هذا المقال ؟ .. شاركه الآن !

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here