اسباب الخوف بدون سبب

الخوف والضعف هما شيء واحد تقريباً ، فهما يأتيان معاً ويذهبان معاً ، فلا يوجد إنسان خائف إلا وكان ضعيفاً ، ولا يوجد إنسان ضعيف إلا وكان خائفاً. أي عندما يظهر الخوف يظهر الضعف وعندما يختفي الخوف يتخفي الضعف.
 
تعريف الخوف أو الضعف الغير طبيعي المكتسب: هو ما يجعل قلب الإنسان أقل حياة من الطبيعي الذي كان يحياه في طفولته ، فالإنسان كلما كبر وزاد عمره يجب أن يكون أكثر قوة وتحكماً في حياته وقراراته وتحملاً لتبعاتها المختلفة الجيدة والسيئة .
 
الضعف الطبيعي قوة ، والضعف المكتسب مرض وسم يسير في حياة الإنسان ..
الضعف الذي يشعره الإنسان أمام الموت ضعف طبيعي ، ولكن الضعف الذي يشعره الإنسان أمام أناس مثله .. أمام عادات وتقاليد مجتمعه .. أمام مخاوف ووساوس مختلفة. هذا الضعف غير طبيعي ومضر جداً.
 
الخوف أمر طبيعي أحياناً ، فالإنسان يخاف عندما يتعرض لصدمة قوية مثل تعرضه لأسد أو لحيوان مفترس أو لزلزال أو لإنهيار أرضي أو للغرق أو … ، وكذلك في مثل هذه الأمور يشعر الإنسان بالضعف فكما قولت لكم الإثنين واحد لا يوجد إختلاف بينهما .
 
الإنسان بداخله الصفة وعكسها ، أي بداخله القوة والضعف ، وبداخله الخوف والشجاعة ، وبداخله السعادة والتعاسة ، وبداخله النجاح والفشل ، وبداخل الموت والحياة ؛ لأن كل شيء ينتجه الإنسان في العالم الخارجي موجود بداخله. أي كل المكونات البسيطة والمعقدة التي إستخدمها الإنسان لإنتاج أي شيء في واقعه الذي يعيشه الآن موجود بداخله. الأهم أن الإنسان يختار ما ينتجه أكثر وما يعيش فيه أكثر وما يتوقف عن إنتاجه وخصوصاً الإنتاج الزائد المكتسب والمضر ولفطرته ولسعادته ولحريته .
 
فهناك من يختار أن يعيش في الضعف أكثر والقوة أقل ، وكذلك هناك من يختار أن يعيش في الخوف أكثر والتعاسة أكثر والموت أكثر. الضعف أمر طبيعي كلنا نحمل الضعف ولكن التعايش والتأقلم مع الضعف وكأنه حقيقة الحياة الوحيدة وصناعة وخلق الضعف إن لم يوجد ، وكذلك صناعة وخلق الخوف إن لم يوجد. هذا أمر مرضي وغير طبيعي ؛ لأن الأساس هو القوة والضعف أمر عرضي .
 
علي سبيل المثال: في الحالة الأساسية الظاهرة مادية ومعنوية وهي النور والظلام ، فالأساس في الحياة هو النور والظلام أمر عرضى لأنه في حالة غياب النور يأتي الظلام ، إنما الظلام لا يصنع نفسه ولا يخلق شكل الحياة في حالة وجودة فلا وجود له كالنور. هو مجرد حالة تظهر عندما يغيب النور فقط ! ، بينما النور له وجود وله تأثير وله شكل يستخدمه لصناعة الحياة من حوله ، ولا تستطيع جبال من الظلام أن تؤثر علي نور شمعة صغيرة فالشمعة تفتت ظلام الجبال ، بينما الظلام يقف عاجزاً أمام نور الشمعة بدون أن يتحرك له ساكناً ؛ لأنه يعلم أنه لا وجود له في حالة وجود النور ، فالظلام منتظر أن يتوقف النور حتي يظهر غير ذلك فهو يعلم جيداً أنه لن يظهر أبداً بمفرده كالنور .
 
كلنا ضعفاء ونشعر بالضعف ، ولكن من يعشق الضعف من الأفضل أن لا تقترب منه ..
كلنا نخاف ونشعر بالخوف ، ولكن من يعشق الخوف من الأفضل أن لا تقترب منه ..
لأن وجود مثل هذه النوعية في حياتك كفيل بتدمير طاقتك وإستنزافها وخنق قلبك .
 
الطبيعي أن الإنسان خلق علي الفطرة وهي الطفولة ، وعندما تتذكر طفولتك أو تتأمل طفل ما من حولك ، ستجد أنه قادر علي صناعة القوة أكثر من الضعف. قادر علي صناعة السعادة أكثر. قادر علي صناعة المتعة أكثر. قادر علي صناعة الشجاعة أكثر. وهذا هو الإنسان الذي يصح أن تتقرب له في الحياة ، وهذا الإنسان يجب أولاً أن تكون أنت عليه.
 
** ستقول لي الطفل يبكي كثيراً. إذاً هو ضعيف !؟
 
– البكاء لا علاقة له بالضعف والقوة. البكاء نعمة ، فمن الطبيعي عندما يشعر الإنسان بشيء يفرح قلبه بقوة أو بشي يؤلم قلبه ويخنق قلبه ويكبت حريته أي شيء يتعدي علي كرامته أن يبكي الإنسان ويصرخ ليخبر الذي أمامه أنك تتعدي علي سعادتي وحريتي. أنك تتسبب في جعل قلبي يتألم ، ولكن البعض تأقلم مع الألم وإستسلم للألم وللموروثات الفكرية التي تقول له البكاء عيب وخطأ وحرام بالنسبة للرجال والنساء يجب أن تبكي بإستمرار بسبب وبدون سبب. في حين أن الغدد المسؤولة عن البكاء لا علاقة لها بنوع الجنس ، ولذلك فالكثيرين كونوا مع الألم صداقة حميمية.
 
فكلما تعرض الواحد منهم لأي شيء يكبته حتي أصبح مصدر لجذب كل الأمور القبيحة ومنبع لصناعة كل الأمور السيئة الميتة من تعاسة وضعف وضيق.
 
فبعد أن كان ينتج السعادة والحب والمتعة بدون سبب ..
الآن ينتج التعاسة والخوف والألم بدون سبب .
أيهما تفضل أن تكون !؟ وأيهما تفضل أن يكون معك ويؤثر عليك !؟
 
عبدالرحمن مجدي
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..