الجنس والمرأة والرجل في حياة العقل الجمعي للعرب

قامت التربية العربية الشعبية ( السائدة ) علي احتقار الجنس والأشمئزاز منه والحرب ضده ! ، فالجنس في نظرهم خطيئة و قذارة ، وأيضاً محاولة فهمه أو الحديث عنه محرم ومجرم كلاً علي حسب مذهبه ومجتمعه الذي نشأ بداخله ، والنتيجة غاية في البؤس فالإنسان العربي منذ أن يبلغ جنسياً إلي أن يموت وهو ينتقل من عذاب إلي عذاب آخر أقوى بسبب الجنس .
 
في حربنا ضد الجنس لم ندرك أننا نحتقر ونحارب سبب الحياة ، احتقرنا العملية التي جعلها الله سبباً لحياتنا ولحياة كل الكون ، احتقرنا الجنس فأصبح حقاً وعدلاً أن نعيش في الجحيم طوال حياتنا .
 
وأيضاً لم ندرك أننا حينما نعارض الجنس بهذا الشكل الأحمق القائم علي الغباء والجهل سيصبح الجنس مركز حياتنا ، ومحور حياتنا كله سيدور حول الجنس ، والجنس سينتقل من المركز الطبيعي له وهو القلب إلي مركز الرأس ، وكل شيء سيصير خراب في خراب !
 
وللاسف لا نميل لفهم الجنس ، نحن لا نميل لفهم قلوبنا حتي ، ولا نميل لفهم أي شيء ؛ لأن الفهم والوعي الحقيقي والمجرد سيجعلك تخرج من القطيع ، والكثير من الناس لديهم صداقة وعلاقة حميمية للغاية مع الألم والبؤس ، فهم يستطيعون أن يضحوا بعلاقتهم بقلوبهم وحياتهم كلها مقابل تلك الصداقة ، وتلك الصداقة مدعمة بقوة من قبل القطيع ، فما الداعي لمحاولة الفهم !
 
الكبت أسهل بكثير من التغيير لأن التغيير يريد قلوب حية و عقول مرنة ، بينما الكبت فقط ستلبس الأقنعة الجميلة لترضي غرور من حولك وتبتعد عن رفضهم لك ، والنتيجة إنسان مشبع بالعقد النفسية والتناقضات .
 
وجهلنا تماماً أن بتدمير الحب و بحربنا علي الجنس سيصبح الجنس هو مركزية حياتنا ، وهذا ما كان وهذا ما نعيشه الآن ، فالحب مدمر والجنس هو المركز ( أصبح كيان الإنسان العربي فارغ من الحب وممتليء بالجنس ، ومع اختفاء الحب زادت الكراهية والغيرة وزاد الحقد والقلق وزادت التعاسه وأصبح تفكيره جنسي بحت ، فحدود رأسه لا يتعدي الجنس أبداً ) ، في كل صورة وفي كل فعل وفي كل كلمة لا نرى فيها سوى الجنس ، نحن لم نحترمه ولم نفهمه وبالتالي أصبحنا مقيدين به وأصبحنا عبيداً له .
 
فلو تأملت الحياة من حولك قليلاً كل صباح ومساء ستدرك أن كل الكون يحيا علي الجنس ، فالنباتات موجودة اليوم وستظل موجودة غداً وبعد غد بسبب الجنس وكذلك الحيوان والإنسان ، ولولا الجنس ما كانت هناك حياة علي الأرض .
 
– ثم نأتي لقطبي العملية الجنسية وهي ( المرأة والرجل ) ، والتي تم احتقارهم بقدر ما تم احتقار الجنس ..
 
فنظرة المجتمع العربي للمرأة غاية في السوء والإحتقار ، فالرجل العربي وأيضاً المرأة العربية تحتقر كيان المرأة كله .. أفكارها وأحلامها ومشاعرها وجسدها .. كل ما ينتمي إلي المرأة محتقر تماماً ، دعك من شعاراتهم الفارغة من أي حقيقة أو معنى والتي يرددونها ولا يفقهون منها شيء ولا تفيدهم في حياتهم قيد نملة ، وإنما هي شعارات تزيد من شيئين في حياتهم: 1- تزيد من علو أصواتهم والكبر والهمجية بداخلهم ، 2- تزيد من بؤسهم وتعاستهم .
 
العبرة في النتيجة .. العبرة في الحياة نفسها عندما تطبق علي نفسك شعاراتك التي تقول أنها من الله وأنها هي الحق وأنها هي السعادة وأنها هي النجاح ، ماذا يحدث لك ؟ ماذا تعيشه في حياتك الآن أنت وساداتك الذي تقول عنهم انهم الحق المطلق ! ، تقول شعارات فارغة وحقيقتك أنك تعيش في الكآبة والحزن والفشل والآلام المستمرة والمتزايدة بجنون .
.
( في الغالب تلك الشعارات لست أنت مالكها وإنما أنت تحملها علي ظهرك كالحمار الذي يحمل أسفاراً ! ، وعليك أن تعي جيد أن كانت تلك الشعارات تفيدك وتسعدك بحق فلن تحتاج أن تصرخ في وجه من لا يطبقها ولا ان تغضب ولا أن يمتليء قلبك كراهية لأن هناك إنسان آخر اختار بحريته التي أعطاها له الله خيار آخر مخالف عنك وعن آباءك .. وإنما كل تلك الشعارات التي ترددها بصوت عالي هي الإيغو الذي سيدمرك تدمير ذاتي مميت إن لم تستفيق ، حينما تكون حقاً تمتلك شعارات وأفكار قوية وحقيقية قلبك يؤمن بها ويطمئن لها وليست شعارات متوارثة فقط ستتبع قانون ” من احسن فلنفسه ومن اساء فعليها ” )
.
لو تأملت قليلاً ستجد أن أكثر النساء العرب في المكان الذي ينغمسون فيه وهو العالم الإفتراضي ( فيسبوك ) وسبب إنغماسهم هو ؛ لأنهم يجدون بعضاً من الحرية للتعبير عن أنفسهم بعيداً عن ظلم وقهر واحتقار آباءهم ومجتمعاتهم لهم ، انظر إلي صورهم الشخصية والغلاف والمنشورات التي يشاركونها والصفحات التي يعجبون بها ، ستجد أن أكثر صورهم التي تعجبهم ويشاركونها مع أصحابهم والتي تمثل بالنسبة لهم تعبيراً عن الحرية أو السعادة أو الحب هي صور لأناس أبعد ما يمكن عن واقعهم الإجتماعي الذين نشأوا بداخله ولم يختاروه .
 
وستجدهم يضعون صور لبنات من دول الغرب وآسيا تعبيراً عن الحرية أو السعادة أو الحب ، والكثير جداً جداً منهم يفعل ذلك ويتمنون أن يسافروا لتلك الدول وأن يعيشوا فيها ، بينما البنات الغربيات أو التركيات أو الهنديات أو .. لا يفعلون ذلك ولم أري إلي الآن أنثي واحدة غير عربية تشعر بالحرية أو السعادة عندما تشارك صورة لأمرأة عربية ولا تتمني أبداً أن تكون في مكانها ولا أن تعيش في بلادها أبداً . ( ملحوظة: تركيا أغلبها مسلمون بنسبة 96% ، والهند بها الكثير من المسلمون ، وهناك مسلمات يعيشون في الغرب أيضاً ، حتى لا يدخل أحد معى في صراع التكبر بدين أكثر العرب لأنهم مسلمون ، وما يزيدهم إسلامهم لا سلاماً مع أنفسهم ولا مع غيرهم .. وانهم يعيشون علي قانون إنا وجدنا آباءنا كذلك يعيشون وكذلك يتعذبون وإننا علي آثارهم سنعيش في العذاب ، فالعذاب والفشل والظلام حق ) اقرأ: هذا ما وجدنا عليه ابائنا – سبب هلاك الأمم السابق
.
ونفس الحال ينطبق علي الشباب العربي ، والأدهي والآمر هناك ملايين ملايين الشباب والبنات يتمنون لو يأخذوا هجرة حقيقية لأي دولة غربية ، وهناك الآلاف الذين يسعون بكل قواهم وطاقاتهم وسنوات عمرهم لتلك الهجرة .. لماذا أقول ذلك ؟
 
– أتمني أن يأتي جيل في يوماً ما بعد أن تموت الحماقات مع الحمقي وتدفن معهم في التراب ذلك الجيل يفكر ويتفكر ويعرف لماذا هذا الشعور بعدم الإنتماء للوطن مقتول بداخل الشباب والبنات ! ، دعك من الحمقي الذين يعيشون اليوم فالقليل فقط من سيتفكر ليخرج كل فرد من حماقاته وينير جزء من الطريق للأجيال القادمة ، بينما الأكثرية لن يفكروا فأسيادهم وكبرائهم لم يفكروا في ذلك من قبل ، ولم يقولوا لهم أن تلك مشكلة كبيرة ولم يناقشوا معهم أي حل ، والكلب المقيد بسلسلة لا يستطيع أن يتحرك خارج حدود الدائرة المرسومة له من قِبل سيده .
 
وظهرت مدى احتقارهم لكيان المرأة عندما نشر الكثيرون منهم صورة تظهر قيمة المرأة وعليها مقوله تقول ( عجبت من رجل غطى سياراته خوفاً من الخدش ولم يغطي زوجته وابنته خوفاً من الله ) ، يشبهون المرأة بالسيارة التي لا حياة بداخلها ! ، فهي ليست كيان مثل الرجل ولا يجب أن تقرر ولا أن تختار أي شيء في حياتها فلها مالك وصاحب يحطمها أن خرجت عن طوعه ، فلا قيمة لها ولا قيمة لإنسانيتها أمام أصنامهم ، فحياتها كلها رخيصة للغاية أمام أصنامهم ، فببساطة يمكن أن تقتل فداءاً لأصنامهم الفكرية .
 
الكارثة أنهم أيضاً يتعاملون مع أفكارها وأحلامها ومشاعرها وكيانه كله بإحتقار رهيب ، هم لديهم الكثير من الحماقات التي يستندون عليها لفعل ذلك ولتدمير والحرب علي أكبر قيمة وأكبر حد من حدود الله في تلك الحياة وهي قيمة ( الحرية ) .
 
ولا يعلمون أن الفارق الوحيد بين الإنسان والحيوان هو الحرية ، ولا يعلمون أنهم بقتل الحرية في حياة المرأة وتحويلها لسيارة يتحكم فيها صاحبها هم يقفون أمام أقوى وأهم قاعدة وأساس قائم عليه هذا الكون والذي قدر الله له أن يكون هو أساس الكون وأساس الحياة علي الأرض وهي ( الحرية ) .
 
وعندما يقف الإنسان أمام قوانين الله في الكون ، فما للكون إلا أن يقوم برد فعل عنيف عليه ، ويجعله يعيش في الظلم فما الكون إلا قوانين وجندي لا يحمل في داخله التمييز العنصري ولا التعصب ولا يجامل أحد ؛ لأنه ينتمي لديانة ما أو مذهب ما أو جنس ما ، فلا شعارت الإنسان ولا رجال دينه المفضلين ولا أهله ولا حماقاته التي يلصقها بالله بتعصب وغباء ويقول هي إرادة الله ستشفع له أمامه ، فهو قائم علي الفعل ورد الفعل بقوة وعدل .
 
– آسف نسيت أن أخبرك هم أناس كافرون بالحرية ويمتلكون مهارة وفن عالي في ظلم الآخر وظلم أنفسهم أيضاً ؛ لذلك يعيشون في الظلم والقهر إلي أن تتطهر أنفسهم أو سيهلكون وسيموتون وستأتي الأجيال القادم ترى مدى غبائهم وبؤسهم والألم الذي كان يملأ حياتهم فيتفكرون ، فيتغير واقعهم وعالمهم كما حدث في ماليزيا وتركيا والهند وغيرها من البلاد التي تعيش علي قيد الحياة الآن .
 
أكثر البشر كذلك وبالأخص من يعيشون في القطيع يظل الواحد منهم يتألم ويتألم ويتألم إلي أن يستفيق من غيبوبته بعد سنوات طوال من عمره وهذا يحدث مع القليلين ، بينما الأكثرية لا يستفيقون من غباءهم إلا بالموت ودفن أجسادهم المريضة ، فيكونون عبرة وآية للأجيال التي ستأتي بعدهم لعلهم يعقلون ويتفكرون .
 
* أذن المعادلة العربية الشعبية عن الجنس والمرأة والرجل هي :
 
– الجنس قذارة ، والمرأة مجرد متاع مادي كالسيارة ( وليست متاع معنوي مثل الحب أو الحلم ) ، والرجل تاجر أو الراغب في شراء السيارة
 
فالمرأة تتجمل بكل ما هو مثير في أعين التاجر كالسيارة ( وللأسف التاجر مادي للغاية فلا يريد سوى كل ما هو مادي وخارجي فعينيه لا ترى أبعد من حدود الجسد ! ) ، والرجل يأتي بالمال المطلوب لإرضاء غرور صاحب السيارة ( سواء كان مال أبواه أو ماله الخاص بمجهوده أو مال جاء عن طريق الرشوة أو … فلا يهم أي شيء المهم أن يحضر المال المطلوب منه فقط ، فقيمته في المال المطلوب فقط ، وليس أي مبلغ ولكن المبلغ المطلوب منه ، ولو جاء بمال أكثر من المال المطلوب فإن ذلك سيسعد البائع بكل تأكيد ويجعله ينظر للمشتري نظرة إحترام وتقدير وإجلال أكثر . )
 
ونتيجة لذلك يكون قد تم تدمير قيمة الجنس بالكامل في حياتهم ، وتدمير قيمة الأسرة بالكامل ؛ لأن منظومة الأسرة أصبحت كمنظومة الدعارة ولكنها مقننة بعض الشيء ، ولكن الطريقة والأسلوب والهدف والنتيجة كلها سواء .. وهو تدمير كيان الإنسان .
 
وبالتالي تدمير كيان الزوج والزوجة بنجاح وهذا ما يعيشه العرب اليوم ، فالزواج عندهم ليس بداية الحياة بشكل جديد أو برؤية جديدة أو بمشاعر وفكر جديد ، ولكن الزواج عندهم هو نهاية الحياة بشكل كلي وبداية المعاناة والألم بشكل جديد .
 
عبدالرحمن مجدي
 
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : عاهات مجتمع

تعليقا واحدا

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..