الخيال والتأمل – العقل الباطن

في عقلك لا توجد أفكار…
لكنه يملك قوة قادرة على مساعدتك في خلق الحياة التي تريدها..

ما الذي يجعل الشخص منتصراً؟! ما الذي يميز الأشخاص الناجحين عن الفاشلين؟
“كل هذا موجود في رأسي” ؛ يقول أرنولد شوارتزينيغر، الملياردير الناجح والرأسمالي الكبير في سوق العقارات ، النجم السينمائي ، المثقف الذي استحق لقب “سيد الكون” خمس مرات . فأرنولد حصل على كل هذا ، إلا أن النجاح لم يكن دائماً . وأرنولد يتذكر الوقت ، عندما لم يكن لديه أي شيء ، ما عدا الإيمان الصلب بأن العقل يعتبر المفتاح لتحقيق كل مخططاته.

“كنت لم أزل طفلاً صغيراً ، عندما تصورت في نفسي ، ذهنياً ، ذلك الشخص ، الذي أردت أن اكونه . وفي أفكاري ، لم أشك للحظة وكنت على يقين أنني سأكون ذلك الشخص بالضبط. فالعقل بطبيعته فريد . وقبل أن أحصل بعد على أول لقب “سيد الكون” ، كنت قد تخيلت نفسي فائزاً في هذه المسابقة . إنه أهم هدية كانت عندي .فأكثر من مرة فزت به ذهنياً ، لدرجة أنني لم أشك مرة في أن هذا ما سيحصل ، والشيء نفسه حصل مع مهنتي في السينما . فقد تخيلت نفسي ممثلاً موهوباً ، محصلاً أموالاً كثيرة . وقد أحسست حرفياً بالنجاح وشعرت بطعمه ، وعرفت ببساطة أن هذا سيحدث “.

أما كريس بولاين ، فكانت عضواً في فريق ألمانيا الغربية الشهير للمصارعة الحرة ، الفائزة ست مرات بالكأس الأوربية في المدة بين 1967 و 1982
“جزءاً من تدريباتنا ، كان العمل مع المختص النفسي ، الموجه لمضاعفة قوة عقلنا . فبعد التدريب على السفوح ، كنا نغوص في حالة التأمل . وطلب منا المختص أن نتجاوز ، ذهنياً كل منحدر ، منعطف ، ووأثناء هذا التدريب الذهني ، كنا نعمل بتوتر ، كما في الأوقات الراهنة ، والكمال في الرياضة ، مثله في أى نشاط آخر ، يتعلق بالقدرة على خلق أسلوب ذهني دقيق لأي نشاط ”

وكريس تعرف عما تتكلم ؛ فهي ليست صاحبة ست ميداليات فقط ، بل ورئيسة شركة ناجحة للاستشارات بالأعمال والرياضة ، وهذه الشركة تهدف إلى أن تشرح للناس كيفية الحصول على النجاح باستخدام مناهج مماثلة .

براين إدوارد شخص ليس كئيباُ يملك إحساساً عيما بالفكاهة ، ويعمل بالتأمين على الحياة وقد تعرفت عليه أثناء إحدى جولات المحاضرات ، حيث بتنا صديقين جيدين ، بعد ذلك . وهو كل مساء ، قبل النوم يستعرض قائمة الزيارات التي يتوجب القيام بها في اليوم التالي . حيث كان يرسم ، ذهنياً ، حديثاً مع كل زبون ، ويتخيل الزبائن كلهم بشوشين ويوافقون على تأمين حياتهم عن طيب خاطر . ويتخيل براين يوماً ناجحاً ، حيث تمكن في ذلك اليوم من إبرام عدد كبير من عقود التأمين . وقد فعل ذلك في غضون عشرة دقائق قبل الذهاب إلى النوم ، وعشر دقائق صباحاً ، بعد الاستيقاظ . ويكون المجموع عشرين دقيقة كل يوم . وكان براين إدوارد يبيع ، في اليوم الواحد ، عدداً من بوليصات التأمين أكثر مما تبيعه شركات تأمين كثيرة فى نصف عام ، وهو يدخل دائماً فى معدل واحد لأفضل ممثلي مهنتهم .

ثلاثة أشخاص مختلفون , مع أهداف وآفاق حياتيه مختلفة ، غير أنهم يستخدمون أسلوباً واحداً ، يساعد في بناء الواقع ويؤثر فيه بفاعليه : إنه أسلوب الخيال أو التصور الذهني .

التخيل هو تصور ذهني.. رؤية الذات في وضع لم يحدث بعد ، والإنسان يتخيل نفسه أو يملك ما يسعى إليه.. ويحقق أمانيه .

لنفترض أنك ترغب في تطوير الثقة بالنفس . ومستخدماً الخيال تتصور نفسك شخصاً واثق بنفسه فى حياته اليوميه ، وذهنياً أنت تقوم بخطوات جريئة ، وتجتمع بحرية مع أناس مختلفين . تخيل الأوضاع التي تجلب إليك المتاعب في العادة ، وتصور أن تأثرك بها ضعيف ، بلا تكلف ، وتحقق نجاحاً . ويمكنك أن تتخيل كيف يكيل عليك أصدقاؤك وزملاؤك المديح والتهاني على ثقتك بنفسك التي اكتسبتها . أنت تشعر بالفخر والمتعة لأنك أصبحت شخصاً واثقاً بنفسه ، وأيضاً بسبب التغير الذي حصل بالنتيجة . وأنت تتخيل لنفسك ما الذي كان يمكن أن يحدث معك ، وتعيش كما لو أن ذلك يحصل في الحقيقة .

أسرار التأمل أو التبصر الناجح

1-قرر، ماذا تريد أن تحقق : تقديم امتحان؟ الحصول على ترقية؟ التعارف مع أحد ما ؟ تحصيل نقود كثيرة ؟ أن تفوز بالاسكواتش؟
2- استرخ ، ابتعد عن العمل لبضع دقائق ، تنفس بهدوء ، مرتاحاً بالروح والجيد.
3- في فترة من 5 – 10 دقائق ، تصور ذهنيا ، الواقع الذي تتمناه.

فكر أكثر في أنك تفعل شيئاً ما أو تكتسبه ، عش في أفكارك كما لو أن ذلك يحدث معك . أخلق “فيلم” داخلياً صغيراً . تصور نفسك تفعل الشيء الذي أردته أكثر من أى شىء آخر .

إذا قمت بذلك فإنك ، من ناحية تدرك أنه في حقيقة الأمر ، هذا لم يحدث معك ولم يصبح حقيقة بعد . إلا أن اللوحات الذهنية ، التى نرسمها لأنفسنا ونفكر فيها دائما ، تصبح رأس جسر لأهدافنا ، الشكل الذي يمتليء بالطاقة فهذه اللوحات الذهنية هي القوة الحقيقة التي سوف تعمل لنا .

وعند التخيل ، أعط نفسك أي صفات ضرورية . فإذا كان يلزم لأسلوبك التفكيري موهبة ، رجولة ، حسماً ، مواظبة , فأدخلها من كل بد. وأحياناً ، سوف ترى أن الحصول على الهدف المطلوب كما لو أنك تشاهد فيلماً سينمائياً . وفي حالات أخرى تبرز أمامك ، فقط أكثر اللوحات عمومية لأهدافك . حسناً ، الحالتان جيدتان. ويمكن تناوب التخيل الدقيق الحر ، بممارسة كل واحدة لمدة خمس دقائق ، أو التركيز على شيء ما واحد ، الذي يعجبك أكثر .

التخيل الدقيق: هو أن تكون ذهنيا لوحات ومشاهد دقيقة لما تريد الحصول عليه، واتبع باكراً السيناريو المحضر ذهنياً ولو فشلت به عدة مرات.
التخيل الحر: اسمح للأساليب والأفكار أن تبدل إحداها الأخرى ، غير موجه إياها ، لكن قبل ذلك الوقت ، الذي سيظهرون فيه الطريق السلبي لتحقيق أهدافك.

استخدم الأسلوبين ، متذكراً أن المهم هنا هو التطبيق العملي . فالكثيرون يعانون من الصعوبات في المراحل الأولي من التخيل . فعقلهم لا يستطيع خلق ورسم المشاهد التي يتمنونها . ولا تقلق إذا ما حدث ذلك معك . فاللوحة ليست ملزمة أن تكون كاملة وتامة حتماً . وإذا مارست التخيل بانتظام ، فإنك سريعاً ما تلاحظ ، وباندهاش ، إن عقلك يتعلم ولادة لوحات ذهينة حسب رغبتك.

وهنا يجب ملاحظة أنه لا يكفي تصور شيء لمرة واحدة أو حتى لمرتين ؛ فالنتائج تظهر فقط إذا ما انطبع الأسلوب في الوعي مجدداً ومجدداً على امتداد أسابيع وحتى أشهر ، طالما لم يتحقق هدفك ، ولا تحاول تقويم النتائج بعد محاولة أو اثنتين للتخيل .

وإذ برزت لديك أي شكوك بشكل مفاجيْ – وهى ستظهر حتماً – فتجاهلها ببساطة.. ولا تحاول أن تواجهها وتتصارع معها ، بل دعها تظهر وتختفي في وعيك من دون أي عوائق . ثم تابع ممارسة التخيل ، وكل شيء سيتواجد في مكانه.

اقرأ أيضاً : الخيال والتأمل – العقل الباطن جزء 2

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : العقل الباطن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..