العالم الافتراضي والواقعي – الواقع الافتراضي

أكثر الناس تعيش حياة إفتراضية ، حياتهم بأكلمها إفتراضية .. ( هم مجرد معجبين !!! ) ، أفكارهم ومشاعرهم إفتراضية ، أحلامهم إفتراضية ، حبهم إفتراضي ، إنتصاراتهم إفتراضية ، خسائرهم إفتراضية ، أعدائهم إفتراضين ! ..
 
– الأفكار والمشاعر ليست حقيقية فهي مزيفة بالكامل ، مستعارة بالكامل .. هم يرددون أشياء لم يؤمنوا بها قط لمدة سنوات طوال في طفولتهم وبعد الضغط والإجبار الأهلى والمجتمعي تخلوا عن حقيقتهم وعن أفكارهم ومشاعرهم .. تخلوا عن قلوبهم .. بل تخلوا عن حياتهم كلها ، وبدأوا في إستعارة الأفكار والمشاعر ليجارونهم حتى لا يشعروا أنهم وحيدين أو مختلفين ، كارثة أن يخاف الإنسان من الوحدة وأن يكون مختلفاً ومميزاً كما خلقه الله ويخضع للقطيع ليشكل نفسه علي هيئتهم لينال رضاهم ويبتعد عن سخطهم .. ! ( ولا يعلم أن سر  تميزه وقوته وسعادته وحياته في ذلك الإختلاف المذهل الذي خلقه الله بداخل قلبه  )
 
– الأحلام والحب مجرد أمور افتراضية في حياتهم فالأفكار والمشاعر كلها اصبحت افتراضية وما الأحلام والحب إلا جزء تنتجه الأفكار والمشاعر ..
 
– الإنتصارات والخسائر افتراضية ، هم لا ينتصرون ولا يخسرون ! ، هم فقط يستمدون مشاعر وطاقة الإنتصار من فريق كرة قدم أو ممثل ما أو مغني .. الخ ، الفريق ينتصر وهم يسعدون وينسبون النصر لأنفسهم ، الممثل ينجح وهم يسعدون وينسبون النصر لأنفسهم ! ، الفريق ينهزم يحزنون وينسبون الحزن لأنفسهم !!!!
 
– أعداء إفتراضيين يعني يصنعون عداء مع إنسان من الممكن لا يعرفونه أصلاً ، مثلاً: مشجعين فريق معين ، مغني ، شخصية معروفة لسبب ما سياسي أو ديني ، ويبدأ الشخص منهم يقنع نفسه أن هذا الآخر سيء ولا يستحق ما هو عليه وهو عدو له ! ، ويبدأ يحاربه بكل طاقته حرب إفتراضية أيضاً ، ويظل يحارب ويبذل الجهد والطاقة ويدمر وقته وحياته وقلبه بسبب هذه الطاقة السلبية الفاسدة ، حتى لو أن هذا الشخص لا يعلم أنه موجود علي هذا الكوكب من الأساس ! ، ويظل فاشل في حياته لأنه مقتنع ومؤمن أن كل الناجحين فاسدين أمثال أعداءه الإفتراضيين الذي لا يعرف عنهم شيء .. إلا ما يعرفه من خلال العالم الإفتراضي !
 
* الأفكار والمشاعر الإفتراضية تدمر حياة الإنسان بالكامل ، فيصبح لا يعرف معنى السعادة ولا يؤمن بوجودها في الحياة أصلاً من كثرة وقوة التعاسة التي عاشها في حياته ويؤمن بها ، ويصبح لا يعرف معنى الحب من كثرة وقوة الكره والبغضاء التي عاشها في حياته ، ويصبح لا يعرف معنى الأحلام ولا يعرف الفرق بين رغبات قلبه ورغبات الآخرين !؟ ، لا يعرف الفرق بين نفسه والآخرين !؟ لأنه متعلق بهم حتي العبودية ، ولذلك حياته وعلاقته بنفسه وبالآخرين وبالحياة كلها من حوله مدمرة بالكامل .
 
* الإنتصارات الإفتراضية طاقة إيجابية جميلة ، ولكنها إن كانت مثل المخدرات تصبح هدامة وسيئة ؛ لأنها تجعلك تنسي حقيقتك وتنسي حياتك وتترك أحلامك وتخون قلبك وتترك مشاكلك وتحدياتك فتهرب من كل ذلك لتأخذ المخدر من تلك الإنتصارت ، فتحصل علي بعض السعادة من إنتصار الآخرين ، ولكن حالما ينتهي الإنتصار وهو ينتهى بسرعة جداً ، يرجع الشخص المنتصر لحياته أكثر قوة وسعادة وحباً لنفسه ولحياته ويبدأ يخطط في وضع حلم جديد يعيش فيه ، أما أنت فترجع لتجد الفراغ والألم في إنتظارك .. !
 
* الأعداء الإفتراضيين كارثة عقلية تدل علي حماقة ما بعدها حماقة ، أن ذلك الإنسان لا يضيع حياته في السراب فقط ، ولكنه يملأ نفسه وحياته بالكره والحقد والطاقة السلبية المميتة ، أيام ومجهود وطاقة ومشاعر وأفكار لو كان قام بتوجيههم وتركيزهم تجاه شيء يفيده ويناسب قلبه .. تجاه أي حلم من أحلامه كان الآن في طرق الحياة .. طريق الأحلام .. طريق الأحياء .. وكان الآن لا يجد الوقت لنقد فلان أو التقليل منه أو تتبع عورات الناس وإظهار نقاط الضعف فيهم من وجهت نظره ؛ لأنه سيكون ممتليء بالكامل من المسؤولية تجاه نفسه .
 
قف رجاءاً ! ، تأكد أن حياتك حقيقية وملكك أنت ، وأنك تعمل من أجل حياتك وتركز كل طاقتك علي بنائها وليست موجه ومركز كل طاقتك علي هدمها .. أو علي أي شيء آخر .. علي إنتصار لا ينتمي لك أو عدو ليس بعدوك ولا أهمية أن يكون لك أعداء وتفقد طاقتك وعمرك في السموم السلبية ، أو علي معركة ليست لك لأن حتى مكسبها فيه خسارة لوقتك وعمرك أنت ، لا تضيع وقتك .. وتأكد أنك تعيش حياتك فعلاً لا تعيش حياتك من خلال شخص آخر .. !
 
– يجب أن تكف عن ذلك .. هيا إنهض ! ، ذلك الشخص التي أنت معجب به سعيد في مكانه .. ألا يمكنك أن تكون سعيد في مكانك !؟ ، كن صديقاً حميماً صالحاً لنفسك ، كن صديقاً لأحد أو حبيباً لفتاة أو لشاب ، وتوقف عن كونك معجب وكائن افتراضى ..
 
ما الفرق بينك وبين الفنان أو الرياضي الذي يبهر أعينك !؟
هو جاء من ذات الشوارع التي أنت تعيش فيها الآن ، وهو عاش في ظروف صعبة كما تعيش الآن وربما كانت ظروفه أصعب من ظروفك ، وهو إنسان عادي وعنده بيت عادي ومدرسة عادية وأصدقاء عاديون ، وهو إنسان يضحك ويبكى ويغضب مثلك ولديه عائلة ومسئوليات ومشاكل وأحلام .. إذاً ما الفرق !؟
 
هو قام بشق طريقه لوحده بمساعدة قلبه وربه ، هو كان صادقاً مع نفسه ومع ربه في الطلب والدعاء لذلك حصل علي ما يريد ، هو إنسان قرر أن يعيش حياته من خلال قلبه .. يعيش مشاعره وأفكاره .. يعيش أحلامه .. يعيش تحدياته .. يعيش مشاكله .. يعيش إنتصاراته .. يعيش خسائره .. إنسان قرر أن يعيش حياته من خلال قلبه لا أن يعيش حياته من خلال قلب شخص آخر !
 
هو إنسان عادي ، قرر أن يعيش من خلال قلبه ، لا أن يكون نسخة من أحد ولا يسعى لإرضاء أحد علي حساب قلبه ، هو إنسان عادي ، ولكنه قرر أن لا يكون عادي .. فحياة العاديين لم ترضى قلبه ، وهو في النهاية اتبع قلبه لا القطيع .
 
– إبدأ من جديد ، ولكن ليس كـ معجب بالفريق الفلاني أو الممثل الفلاني أو لاعب الكرة الفلاني ، جرب شعور أن تكون أنت ، متعة الحياة تجدها حينما تعيش علي طبيعتك ، حينما تعيش رحلة حياتك بكل ما فيها .. لا يمكن أن تعيش المتعة في حياتك وأنت تعيش من خلال شخص آخر .. لا يمكن أن تعيش سعيد وأنت تعيش مجرد كومبرس في حياة شخص آخر !
 
توقف الآن .. عش حياتك .. ودعه هو يعيش حياته ..
قلبك يناديك فإتبعه ولا تتبع القطيع ، فبداخل قلبك كل الحياة ..
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات,تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..