خواطر فتاة سورية

عندي شعورٌ أنني لن أموت..
كلُّ القذائف ستتمزق على قبتي الفولاذية التي نسجتها من الأمل..
كلُّ الرصاصات الطائشة ستخطئ الطريق إلي..

سأمر قرب تلك السيارات المفخخة كلها وسأبتسم دون أن أعرف أن السائق هو المجرم، وأمضي لجامعتي ولن تدرك النيران إليَّ الطريق..

وسأكبر وأعيش 60 عاماً، سأكون امرأةً جميلةً وإن تجعّد وجهي لهول الشباب الذي عشته..
سأكبر وسأكون امرأةً جذابة، وأقطف أدران عقولهم ولن يتجرأوا على منعي..
سأكبر وتكبر حنجرتي ثمَّ أتحدث بصوتِ الطفلة التي حرموني أن أكونها يوماً…

لقد مزجوني وبدلوا كل أحلامي، وأنا أيضاً سأمزجهم وأبدل كل معانيهم…

سأنجو وأصبح امرأةً مخيفة، وأجبرهم على الحياة بحبٍّ كما لو أنها عملٌ شاق..

سأسن القوانين التي تجبرهم على الابتسام صباحاً، وأدفعُ المال لكل الناقدين، وأجبر الناس على الرقص في وضح النهار..

كما لو أننا لم نَمُت من قَبلُ، وكما لو أننا ولدنا من جديد..
سأحذف التاريخ من صفوفهم وأدرّسهم المستقبل، وأجعل الحب نشيداً للصباح بدل تحية للأعلام..

أنا التي أكتب الآن في الظلام، أوقن أنني سأُصلَب ولن أدمي، وسأُقتَل دون أن أموت..

سأحيا وألقن بياعي الموت درسا،ً أن للطفل أحلامٌ قد تغفو على موجةٍ أو مشنقةٍ أو فرنٍ أو مقصلةٍ..
لكنها أبداً لا تموت…

علا سليمان

تصنيفات : خواطر جميلة

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..