كلمات مبعثرة وخواطر متناثرة

أترك كل شيء .. أترك أي شيء ..
ولكن إياك ثم إياك أن تترك ما في قلبك .
– – – – – – –
الأشياء الأكثر قيمة والثمينة جداً هي الأشياء التي لا يهتم بها أكثر الناس ويهملوها ..
والأشياء الأقل قيمة أو الفاسدة المضرة هي الأشياء التي ستجد قطيع عريض من الناس يذهبون إليها أفواجاً ..
– – – – – – –
يقولون أن الإنفصال عن شخص ما بعد موته هو أصعب أنواع الإنفصال ، ولكنني أرى أن أصعب أنواع الإنفصال في حياة الإنسان هو عندما ينفصل الإنسان عن قلبه. أي عندما تنفصل الحياة عن قلبه ، وعندما ينفصل قلبه عن الشخص الذي يعيش معه في بيت واحد ويأكل ويشرب وينام بجواره كل يوم ومع ذلك هو منفصل عنه تماماً !
– – – – – – –
أتعجب من الجرائم الفظيعة التي يرتكبها الإنسان في نفسه ، فأكثر الناس يسممون كيانهم بأشياء كثيرة وأحد هذه الأشياء طريقة تعاملهم مع الحزن والألم ، فأما يقومون بإخفاءه أو التطرف في التعامل معه ..
 
– البعض يتطرف في التعامل مع الحزن ويتلذذ بالألم ويخلق المعاناة في كل تفاصيل الحياة اليومية البسيطة ، ويعيش الحياة في دراما كئيبة مستمرة في العرض لشهور بل ربما لسنوات وكأنه سيعيش لقرون ! ، ويكون صداقة حميمية للغاية مع المعاناة ، وفي نفس الوقت يتمني أن تدخل السعادة وأن يدخل الحب كيانه يوماً ما ، ولا يعلم أن كيانه قذر ونتن والحب نقى وصافي وطاهر لا يستطيع الحياة في مكان القذارة تعيش فيه .
 
– البعض يتطرف في كبت الحزن والألم وإخفاءه كأنه ليس إنسان من حقه الحزن والبكاء والصراخ إن شعر بذلك ، فيظل يخفي ويكبت حزنه حتى يبدأ في خلق بركان عظيم في داخله ، ويظل يضع علي حزنه وألمه التراب والمسكنات الفاسدة لخنق حزنه وألمه !! ، وهو لا يشعر أنه يقوم بخلق وصناعة بركان في داخله ، وشدة درجة حرارة وغليان هذا البركان بداخله والأبخرة والغازات السامة الخارجة منه تبعد عنه وعن حياته كل الأمور الجميلة الطيبة ، فكلما حاولت الأشياء الجميلة الدخول إلي حياته يحرقها لهيب بركانه ، ويظل هكذا ما بين الكبت والخسارة حتي ينفجر البركان بداخله ، والله وحده يعلم بالنتيجة هل سيبقي بعد هذا الإنفجار فوق الأرض أم تحت الأرض أم فوق الأرض وهو في حالة إشتياق ولهفة إلي الموت لعله يجد الحياة في الموت .
– – – – – – –
عندما تجد القطيع العريض من مجتمعك يفعل شيء ما. أنصحك أن تفكر فيه جيداً ، فهو غالباً يقع في دائرة العادة أي في دائرة الفاسد المفسد المضر ، حتي ولو وجدت قطيع مجتمعك يقول أنه يتعبد إلي الله بهذا الشيء ! ، فعبادة الله لا يمكن أن تكون عادة ، وكذلك الحب لا يمكن أن يكون عادة ، ومن المستحيل أن تقع الحياة الطبيعية في نطاق العادات .
 
وعندما تجد القطيع العريض من مجتمعك يزهد شيئاً ما. أنصحك أن تتأمله جيداً ، فهو غالباً مفيد للغاية. فإن تأملت القطيع في أي مجتمع في العالم ستجده خارج نطاق الحياة يعيش ، وهم أناس يتعبدون للواقع بالعادات والتقاليد الخاصة بهم ويطلقون علي هذه العادات عبادات لمن يدعون أنه الله ! ، ولكن إلههم الذين يعبدون إليه لا يمنحهم السعادة بل التعاسة .. لا يمنحهم الحب بل الكره .. لا يمنحهم الحياة بل الموت ، ولو تفكروا قليلاً سيعلمون أنهم لا يعبدون الله وهم أبعد ما يمكن عنه لأنهم أصلاً لا يعرفونه ولا يبذلوا ولو جهد بسيط لمعرفته ، ومن لا يسعى لمعرفة الله لم يسعى لمعرفة نفسه. أي هو يعيش وفق ما تمليه عليه الظروف والواقع من حوله ، وهي الحياة الميتة في أقبح صورها .
– – – – – – –
في فترة بناء شخصيتي صنعت قانون قائم علي الإيمان والتجربة وبدأت بهذه الأسئلة:
 
هل المجتمع الذي أعيش فيه طبيعي أو علي الأقل قريب من الحياة !؟
هل أريد أن أعيش الحياة مثله !؟ هل يصح أن أخذه مثالاً وقدوة لي في أي شيء !؟
 
وطبعاً كل الإجابات كانت تنتهي بـ ” لا ” ، واستنتجت قانوناً يقول: أن أي شيء يجتمع عليه القطيع العريض من المجتمع لابد أن أتفكر فيه وأتأمله جيداً لأنه غالباً شيء فاسد أو سطحي ، وأن أي شيء يبتعد عنه المجتمع لابد أن أتفكر فيه وأتأمله جيداً لأنه غالباً شيء جيد بل شيء ثمين للغاية.
 
وما أن طبقت هذا القانون في حياتي وإلا وبدأت المعجزات تحدث في حياتي ..
فأصبحت من أغنياء الروح والحب والسعادة والحرية. أصبحت أسعي لأحلامي بقوة وأسعى للحياة التي أستحقها بقوة. أصبحت أحلامي تتحقق الواحد تلو الآخر ، والأهم أنني بدأت أتعرف علي الحياة وأحياها بعمق وقوة وبراءة مرة آخرى ، وأعيش طفولتي وفطرتي وأنا كبير العمر والجسد ، بل أعيش أسعد من الطفل! ؛ لأننى اليوم أتحكم في تفاصيل حياتي أكثر من الطفل الذي يشعر أحياناً كثيرة بالضجر والضياع نتيجة تسلط ودكتاتورية أبواه التي تدمر سعادته وتسرق منه حريته وحبه لنفسه وحبه للحياة .
– – – – – – –
فالجهاد في الله أي الجهاد في معرفته وفي معرفة النفس والقلب ، والجهاد في سبيل الله أي الجهاد في عيش حياة كريمة طبيعية سعيدة وغنية بإستخدام نعمه في الحياة. الناس زاهدون في الجهادين تماماً وأكثرهم أصلاً لا يعرفون هذا المعني ويعتقدون كما قالوا لهم أسيادهم أن الجهاد هو قتل الآخر بينما هم كل يوم وكل ساعة يجاهدون في معرفة الناس ومعرفة المجتمع للسير علي خطاه المقدسة ؛ لذلك هم يمثلون علي أنفسهم دور الأحياء وقلوبهم تعرف الحقيقة. أنهم أحياء علي قيد ورق وعادات المجتمع فقط. أي هم مجرد أرقام كالجثث .
– – – – – – –
الإنسان طالما فقد السعادة والحرية والبراءة والشغف والفضول الذي خلقه الله مزود بهم ،
فمعني ذلك أن قلبه تعرض إلي سموم وأتربة ( علي شكل أفكار ومشاعر فاسدة ) ، ولقتل هذه السموم ولإزالة الأتربة من فوق قلبه عليه أن يخرج هذه القاذورات أولاً ، وبعد ذلك يبدأ في إدخال الأفكار والمشاعر الجيدة الصالحة لقلبه حتي يعيده إلي الحياة مرة آخرى .
– – – – – – –
عندما يتعرض جسد الإنسان لسموم ، فعليه أن يقتل السموم أولاً ثم يخرجها وهي ميتة عن طريق الإستفراغ أو التبول أو العرق ، وبعد عملية الإخراج يبدأ في عملية إدخال الأكل الصالح والفيتامينات الجيدة إلي داخله. الأمر كذلك عندما تتعرض روح الإنسان لسموم ويمرض القلب .
– – – – – – –
فقير الأفكار والمشاعر حينما يعاني يريد أن يرى الجميع يعانوا مثله أو أكثر منه ، حتي يُسكن معاناته ويقول لنفسه الكل كذلك فقراء لست أنا وحدي ، ويبدأ يتلذذ بالفقر ويتلذذ بالمعاناة .
– – – – – – –
 
عبدالرحمن مجدي
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : خواطر جميلة

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..