الرئيسية خواطرخواطر جميلة خواطر ادبية جميلة

خواطر ادبية جميلة

بواسطة عبدالرحمن مجدي
599 المشاهدات
لويز هاي - خواطر جميلة
قيلت لك الحقيقة عدّة مرّات.. أنت من اعتبرتها زلّة لسان..
– – – – – – – – – – – –
‫كلّما نظرت إلى وجهك، تأكّدت أن الله قد وضع اسمه على كلّ شيء.. لأنني وبلا وعي مني، أبدأ فورا بالتسبيح.. ‬
– – – – – – – – – – – –
التسوّق هو ثاني أفضل مضادّ للاكتئاب في العالم.. لأنه يحوّل جهدك وعملك إلى أشياء ملموسة.. أشياء تمسكها بيدك.. وهو بذلك – أي التسوّق- يعطي عملك قيمته الحقيقية ويعيده لتعريفه الأول.. أن تصنع بضاعتك الخاصّة وتبادلها ببضاعة الآخرين.. مما يشعرك بالرضا عن نفسك.. أنت موجود.. تساهم وتصنع وتبادل وتمتلك وتكافئ نفسك..
 
أمّا مضادّ الاكتئاب الذي يحتلّ المرتبة الأولى، فهو التسوّق من أجل من تحبّ.. لأن رؤية السعادة في عيون أولئك الذين تحبّهم وهم فرحون بما اشتريت لهم، لا تمنح عملك قيمته فحسب.. بل معناه أيضا.. أنا أعمل من أجلكم.. هذا هو معنى حياتي.. هذا هو سرّ وجودي.. لست رقما ولا اسما عابرا.. أنا إنسان، ولي أحباب أعيش من أجلهم.. هذا أنا..
– – – – – – – – – – – –
إذا كان أطفالك لا يستطيعون معارضتك في أمر ما.. ويخافون من عواقب ذلك.. مع أنّك – افتراضا- آخر شخص في العالم من الممكن أن يؤذيهم.. فكيف تتوقع منهم أن يواجهوا الآخرين، أولئك الذين لا يعرفونهم ولا يحبّونهم؟ ما الذي سيكسر في العالم حين تمنحهم القليل من صبرك وتفهُّمك عندما يقولون رأيا مختلفا؟ وماذا يساوي القليل من كظم الغيظ في مقابل بناء شخصياتهم!؟ دقائق لسماع رأيهم؟ صبرا على تعليمهم؟ مساحة يقولون فيه ما يعتقدونه وإن كان خطأً؟
 
شجاعة المعارضة ، هي أهمّ صفة يمكن للإنسان أن يكتسبها في حياته.. وإذا حرم منها في بيته، تحت أي حجة واهية كالاحترام أو التربية أو خلافه.. فقد ضاعت منه إلى الأبد.. ولربّما لن يتمكن أبدا من الحصول عليها.. لأن الشبل الذي لا يعلّمه أبوه القتال ويتحمّل خرمشاته الصغيرة، لن يجرؤ أبدا على مهاجمة أي حيوان آخر.. لن يتعلّم الصيد أبدا.. وسيموت من الجوع لاعنا أباه..
– – – – – – – – – – – –
لو أن شخصا دخل الآن إلى المتحف المصري وقام بتحطيم عدة تماثيل تاريخية، لا شكّ أن الدنيا ستقوم ولن تقعد.. وسيحاكم الشاب محاكمة مشهودة.. لكن الأكيد أن عقوبته لن تكون الإعدام.. ولا الحرق.. بضع سنوات في السجن وهذا كل شيء.. فلماذا إذن قرر قوم النبي إبراهيم أن يحرقوه عندما حطّم تماثيلهم، التي هي لا تاريخية ولا ذات قيمة فعليا؟
 
الجواب ببساطة تشرحه لنا الآيات في سورة الأنبياء.. في البداية، لم يكن القوم ينوون حرق إبراهيم.. بل حاولوا جداله ومعرفة سبب فعله.. بل وسادت حالة من الاستسلام في كلامهم.. لكن في اللحظة التي قال فيها “أفلا تعقلون؟” جاء الأمر بقتله.. “حرّقوه” ثم جاء التبرير الكاذب.. “وانصروا آلهتكم”.. بينما في الحقيقة هم ينتصرون لعقولهم التي أهانها النبي إبراهيم..
 
سيسامحك الناس لو حطمت ممتلكاتهم.. لو سرقتها.. لو تكلّمت في أعراضهم.. بل وفِي حالات خاصة، تتم المسامحة بالدمّ حتى.. لكن الحالة التي لن يسامحك عليها أحد، هي عندما تقول له أنّ فهمه لشيء ما هو فهم قاصر.. وأنّ الطريقة الأمثل هي كذا وكذا.. وفِي حال كان كلامك صحيحا، فسيراها إهانة مباشرة لعقله.. لكنه كقوم إبراهيم، لن يعترف بهذا، وسيجد مبررّا آخر لحرقك..
– – – – – – – – – – – –
لا يمكن الإجابة على سؤال لماذا هنالك تعدد زوجات وليس تعدد أزواج، دون الفهم الحقيقي لطريقة تكاثرنا كبشر..
 
لو أن قبيلة في العصر القديم تعرّضت لحادث ما، أدى إلى بقاء رجل واحد فقط في مقابل الكثير من النساء، فإن الطبيعي أن تحاول نساء القبيلة أن يتزوجن من هذا الرجل أيضا لضمان النسل.. وستكون حجّتهن لزوجة الرجل أنّ كَلَّا منهن لن تحتاج إلا لعشر دقائق من وقته، وسيقمن هُنّ بالباقي من عملية الإنجاب..
 
بالمقابل، لو حدث لنفس القبيلة حادث أدّى لموت النساء، وبقاء أنثى واحدة فقط.. فإن العكس لن يحدث، ولن يشاركها زوجها مع الآخرين.. ليس فقط بداعي الغيرة، ولكن لأنه يريد منها أن تنجب أولاده هو فقط.. وبطبيعة الحال سيأخذ منها ذلك الكثير من الوقت..
 
هذا الاختلاف البيولوجي الجذري في الدور التكاثري لكل من الجنسين، هو ما جعل تعدد الزوجات ممارسة مقبولة تاريخيا.. حتى قبل أن يسنّ الإنسان أية قوانين.. وجعل الكثير من النساء يتقبلن حقيقة أن يشاركن رجالهن مع الأخريات.. فالسبب بيولوجي بحت، وليس نتاج ثقافة معيّنة أو تعاليم دينية.. الثقافات والتعاليم جاءت لاحقا..
 
شخصيا لا أفكّر في التعدد، ولا أحبّه.. لكنني لا أرى الأشياء من منظوري الشخصي، وأتفهّم تماما كيف من الممكن أن يكون هذا خيارا للآخرين.. تماما مما فعل النبي عليه السلام، عندما قرأ آيات التعدد على أصحابه بدافع واجبه كرسول، لكنه – بشكل شخصي – رفض أن يتزوج علي بن أبي طالب على ابنته فاطمة الزهراء، رضي الله عن الجميع..
 
في النهاية، لا يجب على حساسيتنا تجاه الأشياء أن تعمينا عن الحقائق، ولا لمشاعرنا أن تحكم منطقنا، ولا أن نحاول تشكيل العالم ليلائم توقعاتنا.. ولعلّ إدراك كل منا أنه مجرّد فرد واحد في المجتمع ، يمنحه قليلا من التواضع اللازم لهذا الأمر.. ويجعله يقبل اختيارات الآخرين ويتفهّمها، حتى لو كان يرفضها على مستوى شخصي..
– – – – – – – – – – – –
انظر إلى الحجيج في عرفة.. ثم تخيّل أن ما دفعهم إلى هناك، وكل هذا الشوق الذي تحسّه في قلبك باتجاه مكّة ورغبتك أن تكون معهم، ما هو إلا استجابة لدعوة أبينا إبراهيم.. “واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم”.. وتساءل بينك وبين ذاتك أي رجل كان إبراهيم الخليل هذا؟
 
ثم انظر إليهم مرة أخرى، وتخيل الله عز وجل وهو يقرأ فوق عباده، “ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم”.. وكرر الآية حتى يرسخ اسم الله الودود في قلبك.. وتحسّ فعلا بهذا الودّ.. لأنّك متى أحسست به، ستمرّ على كل آيات العذاب الأخرى مرور الكرام.. لأنك توقن أنها ما كتبت إلا تخويفا.. تخويفا كذلك الذي يكون بين المُحبّين.. حين يُخَوِّف المحبُّ محبوبه بالهجر..
 
وكل عام وأنتم في ودّ الودود..
– – – – – – – – – – – –
عندما يقرّر الإنسان الطيّب ألا يكون طيّبا بعد الآن، فإن الأذى الذي يصدر عنه تجاه الآخرين يكون عظيما وجارحا فعلا، ويفوق ما يمكن توقّعه.. ليس فقط لأن ردة فعله تكون قويّة، بل لأنّه أيضا أكثر الناس معرفة بمواضع الألم.. وأكثرهم خبرة بما يحطّم النفس من الداخل.. ‬
 
‫وبعكس أولئك الذين قد يؤرّقهم الندم، فلن يشعر هذا الإنسان بالندم أبدا تجاه ما يقوم به، بل بالرضا عن النفس.. وبدء مرحلة التعويض.. والتعطّش للمزيد.. ‬
 
‫وبطبيعة الحال فلن يكون من الممكن أبدا أن تحيله إلى طيبته علّه يتوقف.. لأنّه هارب منها أصلا.. وسيكون أي كلام منك له عن قسوة ما يفعله بمثابة دغدغة ومديح له.. وتأكيد على نجاحه في تقمّص شخصيّته الجديدة..‬
 
‫عندما يقرّر الإنسان الطيّب أن يتخلّى عن طيبته، فإنّه لا يصبح عاديا أبدا.. ولا شرّيرا.. بل وحشاً يمشي على قدمين.. لا تتغيّر ملامحه البشرية .. لكن إن دقّقت جيدا ، سترى الحجارة الباردة تملأ قلبه وعينيه.. ‬
– – – – – – – – – – – –
.
اقرأ أيضاً: خواطر جميلة جدا
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !