الرئيسية الذاتكيف تغير حياتك كلام عن بدايه عام جديد

كلام عن بدايه عام جديد

بواسطة عبدالرحمن مجدي
379 المشاهدات
البداية من الصفر - بداية العام الجديد
من الأشياء الجميلة التي خسرتها فيما خسرت عندما انتهت مرحلة المدرسة، هي التنظيم الزمني لحياتي..
 
في المدرسة كان كل شيء مطلوب مني، واضحا ومحددا ومرسوما بدقّة.. تبدأ السنة في أيلول (سبتمبر) وتنتهي في حزيران (يونيو).. والهدف واضح بدقّة أيضا .. هنالك عدد معيّن من الأيام يجب علي الدوام فيها.. وعدد من الموادّ يتوجب علي النجاح فيها.. وعطلة صيفية أستمتع بها دون قلق.. والأهم من هذا كلّه، هنالك آلية يمكنني بها تقييم جهدي طوال العام.. رقم من واحد إلى مائة.. أعرف بعد صدور هذا الرقم كيف كان أدائي طوال العام.. وبغض النظر عن الرقم، فقد كنت أتمكّن في نهاية العام من إغلاقه وبدء عام جديد..
 
في الجامعة، اختلف الأمر قليلا.. وقع علي القليل من عبء تنظيم الحياة هذا باختيار الموادّ التي يجب علي النجاح فيها.. إلا أن الأمور في المجمل بقيت على حالها.. جدول منظّم جدا للعام.. وآلية لتقييم الأداء.. ورقم يمكنني في النهاية من النوم مرتاحا.. وطرح الماضي ورائي، والنظر للمستقبل..
 
في الحياة العملية، اختلف كل شيء.. لم يعد هنالك من بداية ولا نهاية للعام.. لا جدول زمني واضح.. ولا آلية تقييم.. ولا طريقة تمكنّك من عزل الماضي عن الحاضر عن المستقبل.. والأهمّ.. ليس هنالك رقم ما يمكنه أن يريحك.. مطلوب منك أن تعمل طوال الوقت وأن تجني المال طوال الوقت.. وفِي ظل حياة متذبذبة بشكل لا يصدّق.. تغدو الأهداف والإنجازات مائعة كثيرا.. بحيث تصبح الحياة وكأنّها مضمار سباق طويل مع الآخرين.. بلا بداية ولا نهاية.. المهم أن تستيقظ من نومك في الصباح وتبدأ بالركض حتى المساء في عالم مائع تماما..
 
نجا من دوَّامة العالم السائل عدة أنواع من الناس.. الفلّاحون.. الذين اخترعوا التقويم الشمسي أساسا وبدأوا العام في أيلول (سبتمبر) وأنهوه مع حصاد الصيف.. ولاعبو كرة القدم المحترفين.. الذين تقيّم وظائفهم بالمواسم.. لديك عدد معين ومحدد من المباريات لتلعبه.. تقييم في نهاية كل مباراة وفِي نهاية الموسم.. وبطولات وجوائز في نهاية الموسم.. وسواء لعبت بشكل جيد أو سيّء، إلا أنه هنالك رقما يمكنك التعامل معه في النهاية.. يمكنك إغلاق عامك ووضعه وراء ظهرك لتبدأ عاما جديدا.. وبالطبع، المدرّسين.. أو أولئك الذين يعملون في السلك التعليمي..
 
لذلك، قررت وبشكل جدي، وللخروج من حالة السيولة المائعة هذه، ألّا أتبع أي تقويم.. ميلاديا كان أم هجريا.. وألّا أرى عيد ميلادي إلا كمناسبة لطيفة أحصي فيها الشيب في رأسي وأعد هداياي.. لكن بالنسبة لتنظيم الحياة، فسأعود طفلا في مدرسة.. أبدأ عامي في سبتمبر وأنهيه في نهاية يوليو.. ويكون شهر أغسطس عطلتي السنوية التي أستمتع بها.. وسواء عاتبت نفسي أو كافأتها في نهاية العام.. إلا أنني سأتمكن من إغلاقه وتركه ورائي.. والتطلّع لعام جديد بنفس جديد وأمل جديد..
 
ومن وحي هذا القرار، يكون اليوم (١ سبتمبر) هو بداية العام الجديد.. عندي، وعند الطلبة والفلاحين العظماء.. ولاعبي كرة القدم.. وكل إنسان قرر ألا يحمل عمره كاملا على ظهره مرة واحدة.. فقسّمه مواسماً وأشهراً وأياما.. وكل عام وأنتم بخير..
 
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !