الرئيسية الذاتتطوير الذات كيف اتعامل مع الحسود والغيور

كيف اتعامل مع الحسود والغيور

بواسطة عبدالرحمن مجدي
256 المشاهدات
الحسد والتخلص منه

1- كيف اتعامل مع الحسود والغيور

بسم الله الرحمن الرحيم ..
الحسد معناه : ح (حياة) (سدت) سد ..
الحسد هو سد يمنع تدفق نهر الحياة .. الحسد طاقة تسد منافذ الحياة ..
لذلك ، كان أول شىء فكر فيه أخوة (يوسف) هو أن يقتلوه .. أحبه (يعقوب) لأنه ابن شيخوخته .. و صنع له بيده قميصا ملونا فرحا به .. فلما ابصروه من بعيد ، احتالوا له ليميتوه .. قال بعضهم لبعض : “هو ذا صاحب الأحلام قادم ، فالآن هلم نقتله.” * .. و القوه فى غيابات الجب ، و جاءوا على قميصه بدم كذب ..
 
الحسد هو نقيض الحياة ، و ليس الموت .. الموت مدخل إلى حياة أخرى .. أما الحسد فهو هادم لكل صور الحياة .. هذا هو تأثير الحسد فى الحياة : يهدمها ..
 
يقضى الجانب الحيوانى فى النفس وقتا شاقا فى التعامل مع مشاعر النقص التى تعتريه .. فأمام أى مظهر من مظاهر التفوق يصاب بالقلق و زعزعة الاستقرار .. هذا ما يسميه (أدلر) : مركب النقص Inferiority Complex .. هذا المركب من أهم خصائصه أنه بأكل القلوب .. يتغذى على قلب صاحبه : كلما قضم منه قضمة ، عند رؤية خير أو نعمة فى يد غيره ، ازداد ألما و وجعا .. ولهذا ، افضل استراتيجية هنا هى الشكر .. الشكر هو رحم الحياة : يغلفها و يحميها ..
 
فى لقاء تليفيزيونى ، سأل المذيع المخرج الشهير : “ماذا ستفعل الآن بعد هذا النجاح منقطع النظير و حسد الجماهير !؟” ، أجاب المخرج فى بساطة : “لم يبق لى إلا الشكر.” .. لقد صدق الفيلسوف (كيركغارد) حين أطلق على الحسد لقب : (الإعجاب التعيس) .. إنه إعجاب يتعس صاحبه .. لهذا من أفضل الأساليب لمواصلة تدفق الحياة ، أن يجعل المحسود كل نصر جديد له ، فرصة لجعل الحاسدين يتلوون أكثر .. فيصبح حظه الطيب جحيمهم الحى .. و هذا أحسن انتقام ..
 
بهذه الطريقة انتصر (مايكل انجلو) الأسطورى على المهندس المعمارى الحقود (برامانتى) .. فقد كان (برامانتى) يحسد (مايكل انجلو) على مواهبه الشبيهة بالإلهية .. قام بدفع البابا إلى توصية (مايكل) برسم اللوحات الجدارية لكنيسة (سيستين) .. فالمشروع سيستغرق اعواما لا ينجز اثناءها (مايكل انجلو) مزيدا من منحوتاته الرائعة .. و بالإضافة إلى ذلك ، لم يكن (برامانتى) يعتقد أن براعة (مايكل انجلو) فى الرسم تعادل براعته فى النحت ، و بذلك فإن عمله فى الكنيسة سيتلف صورته كفنان كامل .. و رأى (مايكل انجلو) الفخ ، فأراد أن يرفض الطلب ، و لكنه لم يكن قادرا على رفض طلب للبابا ، فقبله بلا تذمر ..غير أنه استخدم حسد (برامانتى) كحافز يصعد به إلى ارتفاعات أعلى ..فجعل رسومه فى تلك الكنيسة أكمل أعماله كلها .. و فى كل مرة سمع بها (برامانتى) أو رآها كان يقهره حسده .. و هذا أحلى و ادوم انتقام يمكنك انزاله بالحاسد ..
 
كلنا يذكر (مايكل انجلو) ، و لكن من منا يذكر (برامانتى) !؟
الحياة ، يا صديقتى ، نعمة ربانية كبيرة ..
حافظى على سريانها ..
بالشكر ..
أشكرك صديقتى على سؤالك ..
مودتى و تحياتى ..
* من العهد القديم : سفر التكوين ، 37 ..
.
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !