الرئيسية خواطراقوال وحكم الفلاسفة مقولات وحكم عن الحياة

مقولات وحكم عن الحياة

بواسطة عبدالرحمن مجدي
369 المشاهدات
مقولات عن النجاح
أعتقد أن الإنسان يجب دائما أن يكون في انتظار نتيجة طلبٍ – واحد على الأقل – قد قدّمه.. سواء كان ذلك طلب توظيف.. أو امتحان تقدم إليه.. أو دورة ما.. أو حتى ينتظر الموافقة على عضوية جمعية هواة تجميع أكواب القهوة.. ‬
يجب أن ينشغل الناس بك.. أن يستيقظ موظف في مكان ما ليجد اسمك على طاولته.. أن يكلمك في الهاتف.. أو يرسل لك بريدا الكترونيا.. يجب أن تكون جزءا من هذا العالم المتحرك.. وأن تنثر بذورك إلى أبعد مدى يمكن الوصول إليه..
 
بالطبع لن تنجح في كل شيء.. لكن ليس هذا هو المطلوب الأساسي.. المطلوب أن نكون جزءا من اللعبة.. أن يمتلئ يومنا بالزرع.. أن يحمل الغد حصادا من نوع ما.. حصادا يجعلنا ننتظر الغد بأمل .. هذا هو السعي.. وفيه يكون قلق الانتظار وخيبة المسعى أفضل بألف مرة من السكون.. السكون موت..
– – – – – – – – – – – – – –
لو حدث واحتجت عملية جراحية، فإن الأمور تسير كالآتي.. تدخل إلى المستشفى قبلها بيوم.. تتوقف عن الأكل والشرب في تمام الثانية عشرة ليلا.. وفِي الصباح تستيقظ لتجد مجموعة من الممرضين والممرضات محيطين بسريرك.. تنزع ملابسك كاملة وترتدي رداء خفيفا.. ثم تجرّ بهدوء على سرير متحرّك نحو جناح العمليات..
 
هناك، يستقبلك طاقم التخدير.. وبعد بعض الفحوصات.. تنقل إلى طاولة حديدية باردة بالكاد تكفي مساحة جسدك.. وبينما يبدأ طاقم التخدير بزرع بعض الإبر في يديك.. يقف طاقم الجراحة بعيداً، ممسكين مشارطهم الحادة ومنتظرين إغفاءك بصبر.. يبدأ سريان المخدر في دمك.. وخلال لحظات تفقد الوعي تماما وتبدأ الجراحة..
 
خلال هذه الرحلة كانت قوتك وقدرتك في التحكم بنفسك تسحبان منك خطوة بخطوة.. لينتهي بك الأمر عاريا عاجزا غائبا عن الوعي.. ممددا على طاولة حديدية ويحيط بك مجموعة من الرجال والنساء الذين لم ترهم من قبل ولا تعرفهم..
 
فما الذي يجعلنا لا نهلع ونرتبك ونبكي خوفا من هذه التجربة المرعبة التي نفقد فيها أي سيطرة على مصيرنا ونضعه بالكامل بين أيدي الغرباء؟ إنها الثقة.. الثقة التي نمنحها للفريق الطبي..
 
ولهذا السبب نفسه لا أخاف من الموت.. لأنني أثق بربّي أكثر من أي طبيب في هذا العالم.. وأعلم أنني وفِي اللحظة التي أفقد وعيي فيها للمرة الأخيرة.. فإنني سأكون في أيد أكثر أمانا من أيدي الأطباء.. ولن يحدث لي ما يسوؤني أبدا أو يرعبني أو يتخطى قدراتي كبشر .. ولا خوف عليهم.. ولا هم يحزنون..
– – – – – – – – – – – – – –
في كلام كثير بدور حول أهمّية إنه الإنسان يتعلّم يقول كلمة لأ.. وهذا شيء بمجمله صحيح.. لأنه هاي الكلمة هي أساس الإرادة الحرّة.. واحنا فعلا محتاجين نتعلّم نقولها.. خصوصا قدام موظف ستاربكس.. اللي لو خجلت تقول لأ لاقتراحاته، ممكن ينتهي فيك المطاف إنك ترهن بيتكم للبنك، لأنك في يوم قررت تشرب فنجان قهوة..
 
لكن المشكلة إنه الأمور ما بتكون دائما بهالسهولة.. والخجل من موظف مبتسم مش هو العائق الوحيد اللي لازم تتغلب عليه عشان تقدر تقول لأ.. المشكلة بتكمن لمّا تكون الحاجة هي العامل المسيطر في القرار..
 
شاب خريج جديد.. وضعه سيّء.. وبحاجة حقيقية وماسّة للفلوس.. وصله عرض من بلاد بعيدة وبمرتب مقبول، لكن من شركة في غير مجال تخصصه، وبعيدة جدا عن المسار اللي هو راسمه لحياته العملية.. عقله بقول له يرفض في انتظار فرصة أفضل بتتماشى مع طموحاته المهنية.. لكن الحاجة الماسّة للفلوس بتخلي رفضه لأي فرصة، نوع من الانتحار السريع ..
 
فتاة بتعاني من ضغوطات الأهل في موضوع الزواج.. وساعة الزمن الرملية اللي ما بتوقف.. لكن العريس المتقدم أو الفرصة الوحيدة المتاحة – واللي يمكن تكون الأخيرة – بعيدة جدا عن المتوقع.. والقبول راح يكون بمثابة التخلي تماما عن كل شي حلمت فيه في يوم ما.. لكن الرفض بالمقابل ممكن يكون شي تندم عليه طوال عمرها..
 
صاحب شركة يتجّه بخطى ثابتة نحو الانهيار.. والعقد الوحيد المتاح أمامه للتوقيع هو عقد بسعر سيّء .. وبشروط خطرة ومجحفة.. لو رفضه بكون سكّر مصلحته بإيده.. ولو وافق عليه تحت إلحاح الحاجة بكون عرّض نفسه لأخطار مستقبلية أكبر..
 
أصعب كلمة لأ بقولها الإنسان هي اللي بقولها وشفاهه بترتجف.. لمّا كل شي حواليه ومن داخله حتى بجبره يقول آه.. لكن في صوت خافت جوا عقله بهمس بكلمة لأ.. ويقرر يتبع هذا الصوت.. بينما القدر القاسي واقف قدّامه مبتسم، مخبي جوا إيده ورقة المستقبل.. والندم مفتوح على كل الاحتمالات..
– – – – – – – – – – – – – –
بكره مصطلح strong & independent .. لأنه مش حقيقي.. ما فينا حدا قوي ومستقل بالمعنى الموحش والبارد اللي بقدمه هذا المصطلح..
 
كلنا معتمدين على حدا.. وفي حدا معتمد علينا.. وهذا ما بنتقص منا أبدا.. وكلنا ضعفاء أمام أشخاص معينين.. وهم بالمقابل بكونوا في حالة ضعف أمامنا.. وبرضه ما بنتقص منا شيء.. لما تحتضن إنسان داخل حياتك.. أكيد راح يزيد احتمال إنك تتأذى منه.. لكن هاي هي الطريقة الوحيدة للحب.. والهروب من احتمال الأذى هذا هو هروب من الحب ومن الحياة نفسها..
 
بتفق إنه القوة فعلا مطلوبة.. لكن مش لازم تكون موجهة ضد الطرف الآخر بقدر ما تكون موجهة لحمايته ومساعدته.. هي كتف بتقدمه للطرف الآخر عشان يرتكز عليه, مش سلاح بتخبيه ورا ظهرك.. والاستقلال بحد ذاته عدا عن إنه غير واقعي فهو مش مطلوب.. لكن مطلوب يكون عنا القدرة على الاستقلال دون ممارسته فعليا..
 
في النهاية .. ما في شي معيب في إنك تكون معتمد على شخص بتحبه وضعيف أمامه.. وما في شي بمنع إنك في الوقت نفسه, تكون قوي وقادر على الاستقلال .. هدول شغلتين ما بتعارضوا.. هاي حياتنا كبشر.. وهاي خياراتنا..
 
أما الهرب من هذا كله.. واختيار الوحدة والانعزال وتغليفهم بمصطلحات خادعة.. فهذا خيار شجرة الصبّار الشوكية اللي عايشة في الصحرا لحالها.. هي الوحيدة اللي بنقدر نقول عنها strong & independent.
– – – – – – – – – – – – – –
لو كان الأمر بيدي، لحوّلت كل غرف “الضيوف” في علب الكبريت الاسمنتية التي نسكنها، إلى غرف للعب الأطفال..
 
كنت سأرمي تلك السجاجيد العجمية المزركشة التي يحرم تصويرها أو لمسها، وأفرش بدلا منها عشبا صناعيا أخضر.. أو سجادا ملونا ومليئا بصور الحيوانات، يركض فوقه الأطفال كيف شاؤوا.. ويسكبوا فوقه ما شاؤوا.. كنت سأقذف من النافذة كل تلك الأرائك الفخمة الجامدة مذهّبة الأطراف التي لا تستخدم ساعة واحدة في الأسبوع، وأضع بدلا منها مراجيح وألعاب وصناديق خشبية صغيرة.. كنت سأزيل عن الحوائط الباردة، كل تلك اللوحات المقلدة الباردة المعلقة على ارتفاع ثلاثة أمتار، وأضع بدلا منها سبورة سوداء كبيرة وقريبة.. يرسم عليها الأطفال عوالمهم التي يشتهون دون خوف أو وجل..
 
لو كان الأمر بيدي، لاستفدنا من مساحات بيوتنا.. وألغينا ذلك المكان البارد المغلق القناع الذي صنعناه فقط لنبهر الآخرين، واستقبلنا الناس في غرفة المعيشة.. بوجوهنا الحقيقية وحياتنا الحقيقية.. في الأماكن التي تشبهنا ونشبهها.. ونقضي فيها فعليا معظم يومنا.. دون أن نصاب بنوبة قلبية إذا ما لاحظ الضيف بقعة على السجادة ، أو تداهمنا ذبحة صدرية إذا ما لمح فردة جراب حائرة تبحث عن توأم روحها بلا جدوى.. ودون أن تحمرّ خدودنا أو تعرق جباهنا إذا ما اكتشف الزائر أننا عائلة طبيعية..
 
لو كان الأمر بيدي.. لاخترت أن يكون ما نشعر به في صدورنا، أولى ألف مرة من انطباعات الناس عنا.. ولاخترت أن تكون مساحة ما نحبّ أن نفعله في حياتنا، أكبر بكثير من مساحة ما يجب علينا فعله.. أو ما هو متوقع منا فعله..
 
* بانتظار الاتهامات بالدعوة للاختلاط وجلوس الرجال مع النساء في غرفة واحدة وما ينتج عن ذلك من اختلاط للأنساب وشيوع للفاحشة وبدأ الإسلام غريبا وينتهي غريبا ولا حول ولا قوة إلا بالله..
– – – – – – – – – – – – – –
.
اقرأ أيضاً: مقولات وحكم
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !