الرئيسية معلومات عامة مفيدة مواضيع عامة للنقاش

مواضيع عامة للنقاش

بواسطة عبدالرحمن مجدي
1008 المشاهدات
الدماغ الخارق - ديباك شوبرا
حافظوا على أدمغتكم ونفسياتكم من ما يُزرع فيها من غير وعي. نقاشنا عن الثلاثي الأسود وضح لنا مدى انتشار الظاهرة والدمار الواقع على الضحايا. لن نستطيع أن نمنع الضرر، لكن نستطيع نوعي الناس لا يقعوا في الفخ ونحذرهم من مصادر الخطر، ومنها صناعة الترفيه لأنه ليس كل الأفكار التي بداخلها صالحة للإستهلاك الآدمي!
 
كتير من قناعات البنات عن العلاقات، ناتجة عن أفكار خاطئة دخلت أدمغتهم من سن صغيرة وتشوه نظرتهم لأنفسهم وفكرتهم عن الحب والزواج وتوقعاتهم من شريك حياتهم. وتدمر إستعدادهم الطبيعي لحماية أنفسهم من العنف والاستغلال.
 
الأفلام والمسلسلات والروايات تصور لهم أن فتى الأحلام هو “الشجيع” البلطجي، الصايع، كم يضرب قبيلة بمفرده، ويهرب من الملاحقة، ولديه نادي معجبات، ويسكر ويدخن ويتعاطى المخدرات. وينتصر في النهاية!
 
كل الأفلام “الرومانسية” الخاصة بما يُسمى “الزمن الجميل” تحتوي على مصائب أخلاقية اتزرعت في وعي أجيال بأكملها:
 
– فيها “بطل” بغل بشنب يضرب البطلة الرقيقة بالقلم، فتترمي في حضنه وهي تبكي … وتقع في غرامه… رغم العنف الجسدي!! فالولد يكبر متخيل إن النساء تحب الضرب، والبنت تكبر مقتنعة إن الضرب تعبير عن الحب!
 
– فيها “بطل” مُتحرش يُقبل البطلة رغماً عن إرادتها وهي رافضة وتحاول تقاومه وشكلها خائفة ومشمئزة ومتضايقة، ولكن عندما ينجح لا تستطيع أن تقاوم وتقع في غرامه رغم التحرش الجنسي الصريح! كأن هذا هو حقه وواجبها تجاهه!
 
– فيها بار في كل بيت، ورجال يعيشون “يتسلوا” بالسهر والسكر والعربدة في الكباريهات مع الرقاصات… وخيانة زوجية، وتعدد علاقات… ولا أحد يعترض ولا يكره الرجال التي في الفيلم بصفتهم صيع وخمورجية ونسوانجية… لأن سلوكهم يُباع للمشاهدات على أنه “عادي” في المجتمعات “الراقية” التي من المفترض أن كل بنت تحلم أن تنتمي لها!!
 
– فيها بنات تهرب من بيت أهلها مع عشيقها… وبنات تقطع شرايينها أو تشرب سم … باسم “الحب”!!
 
– الروايات الرومانسية “الموضة” الآن أصبحت كلها تحتوي على عنف لفظي وجسدي وجنسي، والبطلة تحب البطل رغم ذلك ولا تعترض والنهاية سعيدة… الجيمز كلها عنف دموي وجنسي ولا أحد يري أن هذا تدمير لفطرة البشر من سن الطفولة… الأفلام التي بطلها صايع ضائع بلطجي، ولكن فقط يصبح غني ومشهور والنساء تركض خلفه …
 
كل هذا يُشكل وعيكم بدون أن تشعروا … ويجعلكم لا تعترضون عندما يقوم أحداً ما بشتمكم أو يتحرش بكم أو يضربكم أو يسيطر عليكم نفسياً .
 
ستقولون لي نحن نعلم أن ما في الأفلام والروايات والجيمز ترفيه ولعب وتمثيل ولذلك نحن لن نتأثر … سأقول لكم علمياً، عقلكم الباطن لا يُعنيه إذا كان هذا تمثيل ولا جد. مخك يعمل بالمرئيات. لو قلت لك “فاكهة” الآن، ستتخيل شكل الفاكهة، وليس حروف الكلمة… فكل المرئيات التي تمر عليك في حياتك من يوم ما اتولدت إلى أن تموت، تتخزن في ذاكرتك كما هي في فايلات ولا يمكن محوها! وتصبح جزء من كيانك وتكوين قناعاتك ونظرتك للعالم!! بدليل أن معظم الناس الآن تستشهد بمشاهد الأفلام والمسلسلات كإنها خبرات حياة حقيقية ممكن نبني عليها فهمنا للحياة! رغم أنها مجرد سيناريوهات متألفة، ويؤديها ممثلين يأخذون أجر لكي يحفظوا ويأدوا الدور! والناس يعلمون ذلك… ولكن غير مستوعبين كم هم تأثروا !
 
“نظافة” وعيك مسئوليتك الشخصية، مثل نظافة جسمك بالضبط. والاختيار لكم!
 
* * * * * * * * * * * * * * * *
 
الأمير الصغير حبيب ماما وأصل ظاهرة الحماة – جرس إنذار للأمهات!
 
المقالة السابقة عن المثالية المفرطة كان الغرض منه التركيز على المشكلة بالنسبة للبنات بالذات في مجتمعاتنا. ولكن واضح من التعليقات أن الشباب متأثرين كذلك، قد يكون بسبب تأثر الأمهات في الأجيال السابقة، وبالتالي تربية كثير من الأبناء (ذكور وإناث) في أكثر من جيل على عقلية “الطالب المثالي” حبيب ماما، الشاطر الذي يتبع الأوامر والكلام ولا يخطئ. وهذا يُسبب مشكلة نفسية للذكور أسمها “الأمير الصغير” أو من نسميه بالبلدي “حبيب ماما” أو “ابن أمه”.
 
ما هي الغلطات التي تفعلها الأم في التربية تؤدي لهذه المشكلة؟
 
تُربي أبنها الطفل على أنه “سندها” و”راجلها” من سن صغير جداً وهو لسه طفل يحتاج رعاية ولا يستطيع أن يتحمل مسئولية أحد آخر. غالباً تفعل ذلك كحيلة دفاع نفسي، لتعويض تعاستها في علاقتها بأبوه، أو لفرق السن الكبير بينها وبين زوجها وشعورها بالوحدة أو الإهمال، أو لوفاة الزوج أو الطلاق، فتضع كل همها وتركيزها في ابنها بشكل مبالغ فيه، وتقوم بعمل إسقاط عاطفي عليه لإحتياجاتها العاطفية كأنثى وهي لا تشعر بذلك.
 
فتبالغ في تدليله والخوف عليه والسؤال عليه كل خمس دقائق حتى بعد أن يعمل في وظيفة ويكبر في السن، وتظل تفعل له كل شئ بحيث لا يتحمل أي مسئولية ولا يكون عليه أي واجبات أو مساءلة غير إنه “يفرحها” ويسمع كلامها. وعندما يبدأ في التصرفات المستهترة، تبدأ تخفي عليه وتخلق له الأعذار بما فيها لوم الظروف أو أي أحد آخر غيره على أي تصرف خاطئ يفعله، وتسامحه ولا تستطيع أن تعاقبه أو توقفه عند حدوده.
 
كل هذا لأنها تشعر بأهميتها من احتياجه المستمر لها وإعتماده التام عليها ، ورغم أنها تتألم من تصرفاته المستهترة لكن لا تعترف أنها جزء من المشكلة بأنها مُخطئة في تربيته.
 
ما هو تأثير هذه التربية على الرجل البالغ؟
 
تأثير خطير على نموه النفسي وحياته كرجل بالغ فيما بعد!
 
هذا الطفل من سن صغير جداً يشعر أنه مسئول عن أمه كأنه ولي أمرها وليس العكس، وهذا يكبره نفسياً فجأة لكي يلعب الدور. هذا الأمر ليس صحي إطلاقاً لأنه يفقد طفولته من غير مبرر ويبدأ يمثل دور راجل أكبر منه بعشرات السنين حتى يُرضي أمه. وهي في المقابل تُشعره أنه “راجل” مثالي لا يوجد به أي خطأ وأحسن من كل الناس ويستحق معاملة مميزة من كل من حوله لأنه حبيب ماما (لا يهم مقوماته الحقيقية).
 
هذه المعاملة تجعله يشعر أنه الحاكم بأمره، لا يتقبل اللوم ولا يتحمل مسئولية أي خطأ، يلوم أي أحد آخر لأنه لا يُخطئ ، ولابد كل من حوله يخدموه ويتحملون مشاكله ويحلونها له ويُخبؤن عيوبه كما عودته أمه. سيصبح أناني ويعيش لنفسه ولا يفعل أي حساب لأي أحد آخر. يفعل ما يعجبه في الوقت الذي يعجبه من غير تفكير. يُعبر عن غضبه مثل الأطفال: انفعالات عنيفة مزعجة أو “قمصة” وتهرب من المواجهة وانتقام غير مباشر. مُسرف ولا يمكن محاسبته مادياً ولا يوجد لديه مانع أن يصرف من مال أحد آخر.
 
سيكون غالباً لديه مشكلة نفسية ضخمة تقف في طريق سعادته في علاقاته العاطفية وتجعلها علاقات متوترة وتعيسة:
 
عدم قدرته نفسياً على “استبدال” أمه كامرأة مثالية في نظره، بفتاة من جيله يحبها ويتزوجها ويعيش معها حياة عادية سعيدة. يشعر بالذنب وتأنيب الضمير كأنه لو مارس حقه الطبيعي في الحب والزواج يؤذي أمه و”يخونها”. ويقارن دائماً بين أي بنت يحبها وبين أمه!
 
سيهرب من المسئولية ويخاف من الارتباط. وعلاقاته غالباً مؤقتة وطياري وغير مستقرة، ولو متزوج سيكون متعدد العلاقات غالباً، ودائماً اللوم على النساء، هو الضحية ولا يمكن يلام على فشله المتكرر.
 
أكيد ملاحظين تشابه هذه الصفات مع صفات النرجسي التي ناقشناها بإستفاضة قبل ذلك! ولذلك النرجسية صفة مجتمعية عامة، تزيد في الرجال بسبب هذه الغلطة: عقدة المثالية والتفوق والتفرد والاستحقاق المبالغ فيه للذكر في مجتمعاتنا! انت “مميز” لأنك ذكر، و”من حقك” معاملة مميزة من غير مبرر. وتتعقد المشكلة لو الأم ربته بصفته “الأمير الصغير” أيضاً!
 
ظاهرة الحماة!
 
هذا الرجل مرتبط بأمه ارتباط مرضي، يمنحها تقرير تفصيلي عن كل شئ في يومه، لا يعرف كيف يتخذ قرار من غير تدخلها، أو يجعلها تأخذ له القرارات مهما كانت مهمة، بما فيها اختيار الزوجة.
 
الأم سيكون صعب جداً عليها التخلي عن “راجلها” لواحدة ثانية (ليس بالضرورة تكون واعية لإحساسها هذا ومتعمدة الضرر، ممكن أن تتصرف عاطفياً ولا تستطيع معرفة لماذا ؟ )، فإما ستختار له زوجة أضعف وأقل منها لكي تظل هي الأحسن في عينه ولا توجد مقارنة، أو ستختار له زوجة فيها عيب لكي تجعله يتركها في أي وقت، أو تظل تسخر منها به “تعايرها به” طول عمرها أمام ابنها حتى تكبر نفسها في نظره وتحقر من زوجته.
 
هل هذه المشكلة منتشرة؟
 
يكفي أقول لكم أن دكتور نفسي شهير متخصص مشاكل علاقات قابلته في مناسبة اجتماعية، قال لي أن في تقديره أن نسبة كبيرة من الشباب في سن الزواج وقتها (في أوائل الألفينات) لديهم هذه المشكلة مع أمهاتهم! وأنها سبب تعاستهم في زواجهم بسبب تشويهها لنفسياتهم كرجال منذ الصغر. وأن معظم مشاكل النساء في زواجهم ومع حمواتهم في ذلك الجيل مرجعها هذه المشكلة . وأن كثير من مرضاه وقتها كانت هذه المشكلة أساس مشاكلهم.
 
الحل؟
– الأم: لو هي تربي ابن أنتبهي جداً لمعاملته، ولو تحتاج تفاصيل استشيري متخصص أو متخصصة تربية وسلوك عن طرق التعامل الصحيحة والثواب والعقاب والتخلص التدريجي من التعلق بالأم من سن البلوغ والمراهقة.
 
– الزوجة: لو زوجك أو خطيبك هذه هي صفاته حاولي تلجأي لمتخصص علاقات تستشيريه تبع تفاصيل حياتك، لا يوجد حل واحد يصلح لكل الناس.
 
– الرجل: لو انت شاعر أن هذه مشكلتك، خصوصاً لو أنت غير متزوج أو علاقتك بخطيبتك أو زوجتك متوترة بسبب إرتباطك الشديد بوالدتك وعدم استطاعتك الانفصال العاطفي عنها، وشعورك بالذنب أنك تمنح وقت واهتمام لواحدة ثانية … هكذا هناك مشكلة تحتاج لحل. تستشير متخصص علاقات موثوق وتحاول تقرأ كثير في علم النفس في هذه النقطة وتساعد نفسك تتجاوزها.
 
* * * * * * * * * * * * * * * *
.
 
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !