هل الشخصية النرجسية تحب

1
348
علامات ضعف الشخصية - علاج ضعف الشخصية
إجابات عن اضطراب الشخصية النرجسية:
.
1- ما الذي يجعل النرجسي يتغير فجأة من الشخص المثالي المحب الذي كان في البداية إلى النقيض تماماً؟ هل سيرجع مرة آخرى؟
 
= الحقيقة الصادمة هي أنه “لم يتغير” هو مجرد خلع القناع وظهر على حقيقته! هو كان يُمثل في البداية في فترة الإستدراج العاطفي والإغراق الرومانسي لكي يوقع بكِ، لكن حقيقته هي النقيض الذي لا يعجبك هذا! ولو “عاد” للشخص القديم قليلاً .. الشخص الذي كان في البداية، لن يكون بالفعل أتحسن، سيكون عاد يُمثل عليكي مرة آخرى لأنه شعر أنكِ ستفوقي أو ستتركيه فهو يجذبك مرة آخرى للدوامة عن طريق نفس الحيلة، وعندما يطمئن سيعود لخلع القناع ويظهر على لحقيقته المُخيفة.
.
2- هل هو بخيل ولا أنا اتوهم بذلك؟
 
= آه البخل من صفات النرجسي. لكي نتحدث بدقة أكثر، هو ليس بخل عادي، هو الذي نسميه نتانه ودناءه. هذا النوع الذي سيمنحكِ العينات المجانية مثلاً هدية في عيد ميلادك رغم أن ممكن تكوني أنتي منحتي له هدية غالية ومحترمة. ممكن يأخذ منك ثمن القهوة لو قعدتوا في كافيه أو يجعلكِ أنتي تدفعين بحجج من نوعية نسيت المحفظة أو لا يوجد معي فكة. هو ممكن يغرقك كرم ورومانسية في الأول فقط في مرحلة الإستدراج. بعد ذلك سينقلب ويرجع لحقيقته مرة آخرى. هذا تقديره الحقيقي لكِ، خصوصاً لو لم يستطع أن يأخذ منكِ ما يريد اللي. الهدايا الغالية بالنسبة له ليست مجانية. لابد أن يكون لها “ثمن” في مقابلها. هذا الثمن هو الذي يريده منكِ!
 
3- هل هو فعلاً يُحبني ولا هو يكذب علي ؟ هو يستطيع أن يحب أصلاً ؟
 
= انظري، بإختصار النرجسي لا يحب إلا نفسه. لذلك لا يفهم غير لغة المصالح. يمنحكِ أي شئ حتى المشاعر (بالتمثيل) لكي يأخذ أمامها وليس لأنه يحبك وأنه يعبر عن مشاعره مثل الشخص الطبيعي. هدفه الأساسي والحقيقي هو المتعة بدون أي مسئوليات. لعيب محترف. يلعب جيمز “ألعاب” طول الوقت حتى بدون ما يشعر وبدون أي اعتبار لمشاعرك ولا خوف عليكي. ليس تلقائي وشاعري مثل ما يحب أن يدعي. كل حاجة لديه محسوبة وموضوع لها خطة وتتنفذ بدقة للوصول لهدف محدد. فحتى لو أشبعكِ عاطفياً (وجسدياً) في الأول وجعلك تشعرين أنكِ ملكة، فهذا لأنه يريدكِ أن تمنحيه بلا حساب وتشعريه بأهميته التي يستمدها من إهتمام ضحاياه، لكن بعد فترة سيمل، وسيجد غيرك، وسيرميكِ حرفياً، كأنكِ عروسة بلاستيك لا إنسانة تحبه. حتى لو كنتي متزوجه به! لا أعتقد أن هذا السلوك ممكن تسميته “حب”. لو أنتي قررتي تحبيه هذا ليس معناه إنه سيحبك بنفس الشكل، ولو تخيلتي هذا فصدمتك ستكون عنيفة عندما يبدأ مرحلة الإزدراء التي تأتي فجأة لكي يأخذ منكِ آخر نقطة إهتمام وأنتي تركضي خلفه وتحاولي تسترجعيه، وبعدها تأتي مرحلة الإلقاء ويختفي ويترككِ مذهولة كما شرحنا في المقالات القديمة بالتفصيل.
 
4- هل ممكن يتعالج؟
 
= في المطلق الأمل ضعيف جداً. لأنه في الأول المفروض يعترف أن لديه مشكلة (وهذا شبه مستحيل) وبعد ذلك يقبل يروح لطبيب نفسي (وهذا صعب جداً) وبعد ذلك يقول الحقيقة للدكتور ولا يحاول يمثل أمامه هو أيضاً (وهذا المتوقع) أو يدعي إن أنتي المجنونة (وهذا الغالب) وبعد كل هذه الحواجز، يقتنع ينفذ كلام الدكتور، ويلتزم بالعلاج الطويل جداً. وحتى لو هذا حصل، فاضطرابات الشخصية لا يوجد لها “علاج” بالمعنى المفهوم، ليس مثل واحد كان مريض فأخذ دواء فخف ورجع طبيعي. في حالته سيتعلم فقط يفهم نفسه أكثر ويسيطر على بعض سلوكه الاستغلالي. لكن لا يوجد دكتور يقدر يوعدك أنه سيحوله لإنسان طبيعي. قابلت دكاترة قالوا لي لا نستطيع أن نقول للنرجسي أنه نرجسي في وجهه أصلاً! .. نحاول نفهمه بطريقة غير مباشرة لكي نستدرجه يقبل يكمل!
 
* * * * * * * * * * * * * *
إجابات على أسئلتكم الآخرى حول هذا الموضوع
 
– أولاً شكراً على تفاعلكم، خصوصاً الذين أضافوا تجارب شخصية للتحذير والذين شاركوا روابط بمعلومات إضافية. لم أكن أتخيل أن الموضوع سيأثر في ناس كثيرة هكذا. هذا سيشجعني أكتب أكثر في مواضيع نفسية نقدر نستفيد منها في حياتنا اليومية.
 
– سؤال متكرر: هل المشكلة خاصة بالرجال فقط ولا ممكن امرأة تبقى نرجسية؟ وليه لا يوجد مقال عن المرأة النرجسية من باب العدل يعني؟
 
أحب أوضح مرة ثانية أننا نتكلم عن خلل نفسي، شخص مصاب باضطراب شخصية ليس مجرد شخص لديه بعض الصفات النرجسية مثل أي أحد منا. يعني يحتاج تدخل طبيب نفسي متخصص لو قرر يحاول يسيطر على حالته حتى لا يتسبب في أذى لمن حوله. ولا يوجد شفاء نهائي. هذه حالة دائمة. فبالتالي مثل أي مرض، ممكن يصيب أي أحد. ولكن… أساس المشكلة في الجينات، يعني الشخص يولد ولديه استعداد يصبح مُصاب. دور التربية والمجتمع أما تحجيم الاستعداد هذا بالتهذيب والتربية الصحيحة، أو تنميته أما بالتجاهل، أو بالتربية الخاطئة، أو الأسوأ: بإستحسان الصفات المريضة!
 
للأسف مجتمعنا ينمي هذا الاستعداد عند الذكور، لأنه يستحسن صفات العنف والسيطرة ويجعلها صفات ذكورية حميدة خاصة في التعامل مع النساء! فبالتالي في مجتمعاتنا سنجد المشكلة ظاهرة جداً في الذكور عن الإناث. مثال للتوضيح: هل تعلم كم رجل يخون زوجته مع صديقاتها؟ وهل تعلم كام امرأة تخون زوجها مع أصدقاءه؟ (هذه من صفات اضطراب الشخصية النرجسية، أنه متعدد العلاقات) أكيد طبعاً هناك نساء خائنة، ولكن نسبتهم كم للرجال في مجتمعنا؟ وهل يقدرون أن يعتبروا هذا عادي ويتفاخرون به ولا أحد يوقفهم مثل ما المجتمع يفعل مع الراجل “الدون الجوان” أو “البلاي بوي” أو “الشقي” حتى أنهم يطلقون على من يفعل ذلك بأسماء لطيفة أيضاً؟ يا ترى لو أحد اكتشف امراة تفعل هذا المجتمع سيتعامل معها بنفس الشكل؟ فبالتالي المجتمع يُحجم الاستعداد جداً عند نوع، ويُشجعه جداً عند نوع آخر. هذا أحد أسباب أن المقالات عن الرجل النرجسي بالذات، وليس عن اضطراب الشخصية النرجسية عموماً.
 
السبب الثاني: لو راجل متزوج امراة مُتعبة وتُصيبه بالمرض في مجتمعنا، سهل جداً يصبح يطلقها ويتزوج بغيرها ثاني يوم. أو يتزوج عليها. أو يصاحب عليها حتى. لكن لو امراة متزوجة رجل من الشخصية النرجسية حياتها ضاعت!
 
لا تملك المعلومة ولا القدرة ولا المساندة المحترفة لكي تتركه، ولا الطلاق في إيدها، ولا أي أحد حولها سيوافقها، بالعكس، كل النساء التي ستلجأ لهم سيقولون لها استحملي كل الرجال هكذا! (لأنهم أنفسهم في علاقات مريضة ويتخيلون أن هذا العادي!) ولو لجأت لرجال سيكسرونها لأنه لا يوجد رجل في العموم في مجتمعنا ينصر امرأة على رجل آخر للأسف، مهما كانت متعذبة ومُتضرره. ولو هناك أولاد سيصبحون في رقبتها هي في شكل العلاقة هذه.
 
فبالتالي أنا لا اكتب بحث طبي عن الخلل النفسي النرجسي وخلاص. أنا هدفي أقدم نصيحة لأكبر شريحة مُتضررة. سواء الذي في المشكلة فعلاً حتى يحاولون أن يجدوا مخرج، أو المقبلين عليها وسيتزوجون أحد هكذا وهم يحسبون أن هذا عادي ولا يتخيلون ماذا سيحدث لهم، فيسرعون لإنقاذ أنفسهم .
 
فالموضوع ليس نحن وهم، وعندما تكتبين عن الرجال لابد أن تكتبي عن النساء لكي لا يحزن أحد. الراجل الذي يرى في الصفات المكتوبة هذه شبه من تصرفات امراة يعرفها، يذهب لجوجل ويبحث فيجد المعلومات، أو يسأل متخصص نفسي ويحل مشاكله. لكن أنا مع المرأة التي في هذه المشكلة بالذات لأنها الطرف الأضعف، ليس لأني مُتحيزة أو بكره الرجال. هناك مشاكل آخرى بأخذ الجانب الآخر لو هو الطرف المظلوم أو الأضعف، ورأيتهم هذا مني كثير خلال الـ سنين الماضية.
 
– سؤال مكرر: هو لابد أن تكون العلاقات عاطفية ولا ممكن يكون هؤلاء النرجسيين في علاقات عمل أو أسرة أو جيران؟
 
أه طبعا، وسيستخدمون نفس أساليب الخداع والسيطرة والاستغلال. مثل ما قلت في النقطة الماضية، ممكن أي أحد من حولنا يكون مُصاب. ولكن لو زميل شغل أو جار أو قريب بعيد، سهل جداً نبعد عنه وننهي العلاقة. لكن لو زوج ومقفول عليكم باب وهو المتحكم تماماً في العلاقة والمال والقرارات ويؤذيكي نفسياً وجسدياً، هذه مأساة كبيرة أهم بكثير. هذا سبب تركيزي على هذا الجانب.
 
– سؤال مكرر: هل هناك طريقة نظل في العلاقة بأقل الخسائر؟
 
السؤال ينم عن عقلية الضحية الكلاسيكية للأسف. ماذا يعني تبقين أنتِ الذي واقع عليكي الضرر وتتخيلي أن في يديكي أن تتحكمي في حجم الخسائر؟؟ هكذا أنتِ تثبتين بوضوح أن النرجسي الذي في حياتك دمر نظرتك لنفسك وأقنعك أن أنتِ المخطأه ولو “أتصلحتي” أو تغيرتي الخسائر ستقل! أرجوكي اطلبي مساعدة متخصص بأسرع وقت.
 
– سؤال مكرر: هل من المعقول أن يكون يفعل هذا التدمير عمداً؟ ولا احتمال يكون لا إرادي أو غصب عنه أي دون إرادته؟
 
الإجابة عن السؤال هذا مهما كانت لن تغير رأي التي تسأله ونفسها تسمع الإجابة التي ستُريحها: لأ يا حرام هذا مسكين ويحتاجك جنبه حتى يتعالج ويتصلح! أيضاً عقلية الضحية. الإجابة الصحيحة هي: ما الذي يشكل فارقاً معكي؟ واحد يؤذيكي وانتي عارفة وتتألمين. دوافعه تهمك في ماذا؟ لماذا تركيزك عليه وليس على نفسك؟؟ الإنسان الطبيعي دوافعه الأساسية هي تجنب الألم وطلب السعادة. عندما تجدين نفسك تتجاهلين الألم وأيضاً تتجهين لمصدره وليس تهربين منه، وتهربين من السعادة وتتجاهلين إحتياجك لها، لابد أن تنتبهين أنكِ أصبحتي مُعتلة نفسياً بسبب علاقتك بشخص لديه خلل نفسي أثر عليكي لهذه الدرجة المفزعة! حبي نفسك أهم من أن تحبي شخص مؤذي! وانقذي نفسك أهم من أن تنقذي شخص يدمرك!
.
– سؤال مكرر: كيف نتعافى بعد علاقة مدمرة؟ بعضكم بعث لي أن مضى عليهم سنوات ومازالوا غير قادرين يتجاوزوا التأثير وغير قادرين أن يستعيدوا حياتهم!
 
في حالة الشخص الذي لديه مناعة نفسية عالية ويعرف يتجاوز الأزمات ويتعامل مع الخبرات السيئة بنفسه، سأكتب مقالة فيها بعض النصائح. في حالة التي مضى عليها سنوات ومازلت متأثرة، أرجوكي استعيني بطبيب متخصص.
 
– أنا مقهورة وأريد ان انتقم لنفسي!! ماذا افعل؟
 
حبي نفسك واعملي أشياء تُحبينها وقابلي أناس تُحبينهم. لن تكسبي أي شئ عندما تواجهين إنسان مؤذي ولا يملك تعاطف ولا وازع ولا ضمير وأنتِ واحدة محترمة لن تستطيع أن تنزل وتسقط لمستواه في الشر. ستخسرين وتتضررين مرة ثانية لا محالة. اقفلي الباب واقلبي الصفحة واقطعي التواصل تماماً بأي وسيلة وركزي في حياتك وتعلمي الدرس لكي لا يدث هذا مرة آخرى وحذري من حولك واشرحي لهم الصفات وطرق الخداع والتغلب عليها. هذا أفضل انتقام. عندما يصبح معظم النساء القوية والناجحة اللامعة لديها وعي، الصياد لن يجد فريسة جديدة!
 
أرجو أكون أجبت عن أهم أسئلتكم في هذا الموضوع المهم.
 
.
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

1 تعليق

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here