قصة قصيرة هادفة ومعبرة

أقنعوه أن عرش الرحمن يهتز عندما يمارس اثنين مثليين علاقة جنسية . عاش طويلا بهذه القناعة ، كبر وهو يتخيل أن الإله يغضب بشدة بسبب هذه الجريمة حتى أن عرشه يهتز من الغضب والانفعال لهذه الجريمة الشنعاء ، تكون في عقله اللاواعي صورة للإله الغاضب مع صورة للعرش وهو يهتز بسبب هذا الغضب !! وثبتت هذه الصورة في عقله بل حفرت بقوة .
.
كبر أكثر .. ازداد وعيه .. أدرك أن العلاقة المثلية تحدث كثيرا في هذا الزمن . أصبح ينفعل بقوة يريد أن يحمي الإله من اهتزاز عرشه ، كان قلقا متوترا هو الآخر . كان يتمنى أن يقتل كل من يمارس هذه الفعلة ، لم يكن يعلم لماذا يمتلئ بهذا الغضب وهذا الغل تجاه من يفعل هذه الفعلة ، إلا أنه كان يشعر أنه يريد في الحقيقة حماية الإله من اهتزاز عرشه ويرغب في سفك دم من يفعل ذلك كي يهدأ الإله ويرضى عنه ، وكان دائما يتخيل كيف أن هذا العرش لا يهدأ بل يستمر في الاهتزاز من الغضب لكثرة العلاقات المثلية في الأرض .
.
كبر أكثر .. ازداد وعيه أكثر .. أدرك أن المثلية الجنسية تحدث في بني آدم من قديم الأزل وحتى يوم الحشر .. ازداد رعبا وقلقا !! هل معنى هذا أن عرش الإله يهتز على الدوام ولا يهدأ ؟ هل معنى هذا أن الإله في فورة غضب وتوتر على الدوام ؟ّ!!! هل عرشه هش لهذه الدرجة ؟!! هل هو إله فاضي غاضب ولا يستطيع أن يوقف هذه الأفعال التي تسبب غضبه وتتسبب في اهتزاز عرشه ؟!!!
.
تلقفه الشيطان حينها وهداه إلى الإلحاد !! ووجد الباب أمامه مفتوحا إذ أنه كان في صراع عقلي بسبب الكثير من الأمور داخله ، وكانت هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير
.
أصبح ملحدا فترة .. ازداد وعيه أكثر .. افتقد إلى إله يشكره ويدعوه !! افتقد إلى لحظات خلوة كان يناجي فيها ربه .. أحس أنه لا قيمة له في الحياة ، وأنه عبارة عن طفرة ، نشأت وستفنى كأي ذرة تراب ، فقد قيمة الحياة بعدما انكب على شهواتها بلا رقيب ولا خطوط حمراء ، عاش من أجل نفسه فقط ، يأكل يشرب يسعى للمال ، لكنه في العمق كان خاويا ، لا يستطيع دعاء إله متوتر غاضب على الدوام يهتز عرشه الكبير لفعلة تفعل يوميا في كل أنحاء الأرض ..
.
مرت الأيام وهو يقرأ ويبحث ، يسمع لهذا ويقرأ لذاك ، أدرك فيما بعد أنه ما كان يعبد إلا صورة ذهنية وضعت في عقله من موروث الآباء والأجداد .. انتبه وأدرك أن هذه الأكاذيب ليست من الدين في شيء ،، نسف الموروث كله من رأسه ، ثم أعاد التعرف على إلهه من جديد .. منه نفسه .. ليس من أي بشري آخر .. ثم بدأ يقرأ في الموروث بحذر .. ينسف ما يتعارض مع كتاب ربه ، ويأخذ الباقي .. وأصبح سعيدا بعد ذلك حرا منطلقا .
.
أدرك أن أكبر فاحشة على وجه الأرض لا تؤثر أبدا على الإله ، بل تؤثر على فاعلها فقط ، عرف الإله الحق ، بوعي ، وحب ، وقرب وخشوع غير مسبوق
.
فهنيئا له عودته للحياة الحق ، وللسعادة الحق .. ولمعرفة الدين الحق .. بلا وسيط ولا شريك بينه وبين الإله
قصة حقيقية من شاب يعيش بيننا الآن أخبرته أني سأصيغها في قصة قصيرة
.
سؤال صغير : هل تبينت بنفسك هل يهتز عرش الرحمن لأي ذنب من الذنوب ؟ أو لأي فاحشة من الفواحش ؟ ترى كم كذبة على الله في عقلك لم تتبين بنفسك هل هي صحيحة أم لا ؟ لذا لا تستغرب إن كانت حياتك التي تعيشها ليست كما تريد ، فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا !
“سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ”
.
دكتور أحمد عمارة
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..