الايمان بالله – هل تؤمن بالله فعلا ؟

هل تؤمن بالله فعلا؟

قد تعتقد بأنك تؤمن بالله وأنك شخص لا يعلى عليه في هذا المجال، أو قد يكون العكس، أنت تشعر بأنك مقصر في حق الله وأنك عاصي ومن بقية الكلام الذي يدور في أذهان أكثر الناس.

إن كنت من المتدينين فعلى الأرجح أنت هارب من الإيمان بالعبادات وهذا يبدو واضحا من النتائج التي تحصل عليها، حياة رتيبة مملة بالكاد تجد لذة فيها.

وإن كنت من اللذين يتلذذون بجلد الذات فتشعر بأنك عاصي فيكفيك ما أنت فيه من آلم.

في جميع الأحوال لا تحاول أن ترفع درجة إيمانك بأن تتحول إلى واعظ ديني لأن هذا يجعلك تظهر بمظهر بائس جدا والكل يعرف مدى ضعفك وقلة حيلتك. المؤمن الحقيقي ليس بحاجة للوعظ والإرشاد لأن حياته قدوة لمن أراد أن يقتدي به وبنجاحه في الحياة.

كيف تعرف أن إيمانك لا يعتمد عليه؟

١- تكثر من الإستغفار والدعاء لكن بدون تغيير في واقعك
٢- إذا قمت بعمل توقعت الفشل
٣- إذا فشلت خفت وتراجعت وأصبت بالإحباط
٤- كلما زدت إحباطا زدت تعبداً أو بعداً عن الله
٥- إذا فاتك فرض فإنك تصاب بالجزع

بإختصار كل ردود أفعالك لا تصدر عن مؤمن حقيقي، إذ لو كنت مؤمنا لما جزعت ولما إحتجت لكثرة الدعاء والتوسل إلى الله ولإنشغلت في العمل والإنتاج والتقدم في الحياة.

الإيمان بالله هو اليقين بأن الله موجود يسمع ويرى ويستجيب وكل ما عليك هو الهدوء والصبر وإستخدام الآليات التي سخرها لك من مخلوقات والكون وما تعلم وما لا تعلم.

مشكلة أكثر الناس أنهم يعبدون الله بالطقوس التعبدية بينما المطلوب منهم هو عبادة الله بالإيمان ولا يمكن أن نعبد الله بالإيمان بلا عمل لأن العمل يكشف لنا مدى الإيمان الذي نحمله في صدورنا.

لا تحتاج أن تموت لتعرف إن كنت ستدخل الجنة أو النار. فقط أنظر إلى عملك وردود أفعالك وقارنها بالنتائج التي تحصل عليها فإن كانت خير فمن نفسك وإن كانت غير ذلك فمن نفسك. هذا يكشف مدى إيمانك وما ستراه لاحقا في الآخرة لأن الآخرة هي حصاد الدنيا وإنعكاس لما تقوم به الآن.

صلاتك وصيامك وكل أعمالك التعبدية هذة لك أنت من أجل مصلحتك أنت وحتى تعيش متوازنا. في الحقيقة حتى لو لم تكن مؤمنا عندما تقوم بالتعبد فستشعر ببعض الراحة لأن الروحانيات تريح الإنسان. لا تنخدع وأنظر إلى نتائجك في الحياة.. اقرأ: كيفية الصلاة – تعليم الصلاة وفن الاستمتاع بها

ما هي ملامح الإيمان؟

١- إذا قمت بعمل فأنت على يقين بأنه سينجح
٢- إذا لم ينجح فأنت على يقين بأن الله قد جهز لك ما هو خير منه وهو حق كما أنك تراه.
٣- إذا دعوت الله كنت على يقين من الإستجابة وإعتبرت دعائك بمثابة تعهد أمام الله أنك ستقوم بكل الأشياء الضرورية لإستقبال العطاء.
٤- لا تشعر بحاجة للتظاهر بالإيمان أمام الناس
٥- كل أعمالك الدنيوية تقدمها لله حتى تلك التي تحصل منها على مقابل مادي هي في النهاية لله ومن هنا تنبع التقوى في القلب.

الإيمان إعتقاد يصدقه العمل وتشهد عليه ردود الأفعال فأنظر ما قدمت لنفسك. تأكد من هذا، لا يمكن للمؤمن أن يكون فاشل، مستحييييييييل مستحيل.

أصلح إيمانك تنصلح حياتك.

أكثر الناس يخافون مواجهة ظروف الحياة لأن إيمانهم ضعيف أو يؤمنون بأشياء غريبة. في الإيمان فقط تكمن قوة الإنسان بلا حساب لذكر أو أنثى ولا قوي ولا ضعيف.

الإيمان يحول الغلام الهزيل إلى مقاتل صنديد لذلك لا نستهزىء ولا نزدري أحدا فلربما فاقنا بالإيمان عشرات المرات

يقوي الإنسان إيمانه بتصحيح معتقداته حول الله ويضبط مشاعره. مثلا لما نقول بأن الله يسمع الدعاء ويستجيب فعلينا أن نكون واثقين ١٠٠٪ أن الأمر كذلك وإلا ما فائدة هذا الإعتقاد؟ نفس الشيء ينسحب على كل المعتقدات الأخرى.

س: أفكار حضرتك روعة بس ما أصابك من حسنة فمن الله وماأصابك من سيئة فمن نفسك

ج: ايوه ممكن تشرح لي كيف إذا أصابتك حسنة من الله وإذا أصابتك سيئة فمن نفسك؟ أنا عن نفسي فاهم المعنى وأدري عن الآية.

الآية لا علاقة لها بما كتبته هنا وإن كان هناك تشابه في المعنى. في الآية تحدث الله عن النتيجة النهائية وأنا تحدثت عن تحمل المسؤلية.

في النهاية الخير هو من عند الله لأن الله لا يأتي منه إلا الخير. فإن أعطانا خير فمنه سبحانه وإن وجدنا غير ذلك فبما نستحق من عمل.

أما ما تحدثت أنا عنه فهو أن على الإنسان أن يتحمل مسؤلية حياته لأن نتائجه ستتبع إيمانه.

س: استاذ عارف ممكن تتكلم عن الناس اللي مصرين انهم مايفهمون كلام الله في القران ويعتقدون ان لابد من شهادات وتخصص لكي يفسروا ويفهموا كلام الله عشان كذا هم يلجأون للشيوخ والعلماء اعتقادا منهم انهم افضل منهم في تفسير وفهم القران رغم ان الله يخاطبنا بلغتنا وكلام واضح في معظم القران

ج: أقدر أتكلم لكن لن ينفع لذلك قررت أن أنجح وأترك الخلق للخالق. في الحقيقة يجب أن نوسع الهوة بيننا وبينهم. نحن نزداد فهما وهم يزدادون عبودية للبشر حتى تتقطع بهم السبل فلا يجدون إلا الله أمامهم ويهجرهم ما كانوا يعبدون من دون الله

س: كلام جميل ومقنع ولكن بما أني جديدة في صفحتك أجد صعوبة في تفهمه وليس تقبله .أنت تقصد اعمالنا ستدخلنا الجنة وليست عباداتنا ..ومامفهومك لتحريم سماع الموسيقا وغض النظر والحجاب وغيرها من الامور التي اجد تساهلا في تناولها على صفحتك وفي نفس الوقت تتحدث احيانا بامور دينية ..انا فقط اريد ان افهم وليس من باب الاعتراض

ج: أهلا فاطمة. العبادات لا تدخل الإنسان جنة أو نار. المقصود بها التطهر الروحي وتوازن النفس. لذلك العبادات ليس فيها عمل. ماذا يستفيد الناس من صيامك؟ ولا شي. ماذا يستفيد الناس من صلاتك؟ ولا شي. أين الإيمان في العبادات؟ لا يوجد إيمان.

الإيمان الحقيقي هو في هذة الآية: أحسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون؟
القيمة الحقيقية هي في الفتنة التي تصيب الإنسان بعد أن يدعي أنه يؤمن بفكرة معينة.

مثلا يقول لا إله إلا الله، ثم يجد أن خوفه من الناس أكبر من خوفه من الله
أو يقول الله هو الرزاق ثم يفصل من عمله فيجزع ويذهب يتذلل إلى صاحب العمل ليعيده إلى عمله أو يتحول إلى مجرم أو محتال أو ما شابه.

الإيمان يظهر في الأشياء الصغيرة التي لا يعتقد الناس أن لها علاقة بالإيمان بالله. لو قال أحدهم أنه متوكل على الله لكن بعد فترة صار يجري ويلهث بكل طريقة ليجد من يحل مشكلته فهذا لا علاقة له بالإيمان. أو الأسوأ أين الإيمان عندما يتوقع الإنسان الفشل؟ الله صمم الدنيا على النجاح فكيف يفشل الإنسان إن لم يخلق هو فكرة الفشل في نفسه؟

الإيمان هو العمل بيقين.

أعطيك آية تثبت أن العبادات لا علاقة لها بالإيمان:

قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم.

هنا الله لم ينكر الإسلام ( العبادات ) ولكن أنكر عليهم الإيمان. بإختصار لا قيمة للعبادات بدون الإيمان الذي هو مفهوم أكبر من مجرد معرفة أن الله خلق كل شيء. يجب أن نؤمن بقدرات الله أيضا ونستخدمها في حياتنا اليومية.

فاطمة: عنجد فهم جديد انا سعيدة انو الله هداني لرؤية هذا الكلام الجميل لان من المستغرب ان تصبح عباداتنا عبأ علينا بالوقت الذي يجب ان نرتاح بها وان يكون الدين خانقا لنا بدلا من طريق لنجاحنا ..شكرا لرحابة صدرك

س:مقالك رائع وشكرا لك. …لكن هل طقوس التعبد ان قصرنا بها او عدم الالتزام بلباس الحجاب او التبرج تعتبر زنوب…هل هذه الزنوب تقلل من احتمالية استجابة الدعاء؟

ج: إعبدي الله على راحتك. أنا شرحت الإيمان فقط.
ما أعرفه حقا هو أن لو الهندوسي لو حمل نفس الإيمان فهو مؤمن بالله

الخلاصة الرائعة:
باختصار المؤمن من يعيش السلام الداخلي او ما يعرف بالنفس المطمئنة
انسان يعيش مع نفسه ومع ربه بسلام ، لا يحتاج تاكيد من احد ولا يحتاج ان يؤكد لغيره ، يعيش كل لحظاته مع الله بسعادة لا بخوف من التقصير ولا بكبر ان قصر،  يخجل خجل المحب من حبيبه وان قدم لم يشهر انه قدم شيء لانه يقدم لنفسه.

عارف الدوسري

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..