ان الدين عند الله الاسلام – ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه

( إن الدين عند الله الإسلام .. ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه )
 
سأقول لك خاطرة وإلهام حول معني كلمة الإسلام في الآيتين ستقرأه لأول مره في حياتك ، بعيداً عن التشوهات النفسية والإجتماعية والطائفية ، وبعيداً عن كتب الموروث الفاسدة الميتة ..
 
– أول آية تقول:
( إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب )
 
الإسلام بالمفهوم الأعم والأعمق والأجمل الذي ألهمني الله به هو السلام والتناغم والإنسجام في العالم كله .. كما هو الحال الذي يعيشه كل المخلوقات الآخري التي خلقها الله في كل أنحاء الكون ( بالطبع ماعدا الإنسان لانه عنده حرية الإختيار أما الحق أو الباطل ، أما الصواب أو الخطأ ، أما الحكمة أو الحماقة ، أما السلام أو الحرب … ) .. فمثل البرزخ أو المرج بين البحرين المالحيين أو المياه العذب والمياه المالحة .. فرغم أن البحرين إما مختلفين في نسبة الملوحة وخواص آخرى أما مختلفين تماماً في نوع المياه بداخلهما وأيضاً خواص آخرى ، ولكنهم لا يعتدى أحدهما علي الآخر أبداً .. وقد فصلت تلك الآية العظيمة في ذلك المقال: كيف تبني علاقة حب ناجحة
 
دائماً الموروث الإسلامي الذي ورثته أنا كان يقول أول جزء في الآية فقط ويغض الطرف عن النصف الثاني ويأمرن أن أقدس فهمه وتفسيره للآية وكأنه تفسير الله نفسه !! لا تفسيرهم هم البشر أو تفسير أسيادهم وكبرائهم ، أول جزء يقول: ( إن الدين عند الله الإسلام ) وهو في تفسيرهم المذهب الديني الإجتماعي الذي نشأت فيه هو الإسلام كـملة !! .. ولما تأملت الدول العربية كذلك .. ولما تأملت المذاهب الدينية وجدت نفس الأمر كل طائفة وكل مذهب من المذاهب التي تندرج تحت كل طائفة تعتقد أنها الحق المطلق وتعتقد أنها هي الإسلام وغيرها ليس من الإسلام في شيء .. وعلي باطل والأكثرية يؤمنون أننا يجب أن نحاربهم ونقتلهم ! .. وكعادة أي موروث ميت فهو يحرم التفكير والتفكر والمشاعر ويحرم حياة الإنسان ويقتلها بدم بارد إن خالفت الموروث ( الصنم الأعظم لدى العرب ) .. وبالتالي فهم حرموا علي أنفسهم وحرموا علي قلبي وعقلي التفكر ! .. المهم ..
 
دعنا نتفكر في الجزء الثاني من الآية والذي يتفق جداً مع ما جائني من إلهام لكلمة الإسلام وهو السلام والتناغم بين البشر .. فنجد الجزء الثاني يقول: ( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) .. يا الله علي الروعة .. يا إلهي كم أنت رائع .. كم أعشقك وأحبك !
 
الله يقول أن الدين هو الإسلام أي السلام والتناغم بين كل المخلوقات في الكون .. ثم قال الأشياء والأمور التي اختلف فيها الذين أوتوا الكتاب من الديانات السابقة قبلكم لم يختلفوا إلا بعد أن جاءهم العلم ولكن بغياً بينهم وظلماً بينهم .. ثم قال في نهاية الإية ( .. ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) ، أي آيات يتكلم عنها ؟ ..
 
أنه يتكلم عن القوانين الكونية التي خلقها الله وقدر له ( للكون ) أن تكون عليه وهي أن تكون متوازنة ودقيقة وعادلة ومدهشة وساحرة .. أي يتكلم عن التناغم والسلام والتوازن والعدل الذي يسير عليه الكون وهي التي يسيرها الله لا البشر !! .. وهذا واضح في كل مخلوقاته وواضح جداً في آية البحرين المختلفين سواء في نسبة الملوحة أو في نوعية المياه ( العذابة والمالحة ) .. أي من يكفر بآيات الله وأنه خلق الكون للسلام والتناغم والتعايش رغم الاختلاف وأن لا يعتدى أحد على الآخر لأنه مختلف عنه .. وأن كل مخلوقات الكون يعيشون في سلام وإنسجام وتوازن ، وبالأخص البشر لأنهم هم من يختارون أما باقي الكائنات والمخلوقات مثل البحار والمحيطات فهم لديهم نظام معين يسيرون عليه فهم اختروا ذلك .. إذاً من يكفر بتلك الآيات الربانية العظيمة وهو تناغم وإنسجام كل الكائانات والمخلوقات المختلفة علي الأرض .. ماذا سيحدث له ؟ .. ان الله سريع الحساب ! .. ( أي لن يتركه للآخرة حتى يحاسبه ، فحسابه سيكون سريع لأنه يريد أن يقوم بإحداث خلل في النظام الكوني الذي قدر الله أن يكون عليه )
 
ولو تأملت قليلاً في العصر القريب في أوروبا وبعض دول آسيا في العصر الماضي .. عندما كفرت بتلك النعم بسبب رجال الدين والسياسة والهراء الإجتماعي الخاص بهم الذي كان يسمى بالعاهات والتقاليد .. ماذا حدث ؟ .. بسرعة رهيبة تم اجتثاث الأمراض والفيروسات البشرية والبشر أنفسهم ( الذين كانوا يحملون تلك الأفكار الفاسدة الكافرة بقوانين وآيات الله في الكون ) من فوق الأرض وإنزالهم تحتها حتى ترجع الإرض والنظام الكوني إلي توازنه وإنسجامه .. ثم جاء الله ببشر أجدد وأفضل .. يتفكرون ويعقلون ويتأملون النتائج والحياة البائسة والخراب الذي عاش فيه آباءهم وأجدادهم وكيف أن أفكارهم كانت فاسدة تماماً .. فبعد ان تفكروا قليلاً بدأ الله ينعم عليهم بدأ الكون يفتح أبوابه أمامهم لينهال عليهم رزق الله من كل إتجاه .. فبنوا وعمروا الأرض .. وكذلك هو الوضع الآن في الوطن العربي ستتكرر نفس القصة وهم الآن يعيشون في منتصفها وهي مرحلة تطهير الأرض وتنظيفها ..
 
فالله قالها بوضوح: ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) ، ويجعل الرجس علي الذين لا يعقلون !! ..
 
ثاني آية تقول:
( أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون )
 
( وله أسلم من في السماوات والأرض ) .. أسلم .. من الإسلام .. من السلام .. الاستسلام .. والذي يتعبر من أجمل أنواع الاستسلام وهو الاستسلام لله والتناغم مع الحياة كما هي كل المخلوقات تعيش وكذلك كما يعيش الإنسان في بداية عمره في طفولته ..في فطرته النظيفة النقية الخالية من التشوهات والأمراض الإجتماعية المختلفة .. وقد ذكرت في مقال سابق أن هناك فرق كبير جداً بين الإستسلام لله والاستسلام للواقع الإجتماعي .. اقرأ: الاستسلام لله – الاستسلام للواقع!
 
إذاً الآياتين السابقتين توضح تماماً ، أن الإسلام هو التناغم والإستسلام مع الحياة والنظام الكوني .. وهذه هي آية ثالث توضح اكثر يقول الله: ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .. ) .. الله يقول حتى يكون الدين كله لله ، لم يقل قاتلوهم حتى يكون الدين لفئة معينة أو ملة معينة أو دولة معينة أو مذهب معين ! ( كما هو الحال والخراب الذي يعيشه العرب ) .. ودين الله هو نظامه الكوني الذي يسير به الكون رغماً اختلاف الكائنات والمخلوقات فيه .. ولكن أكثر المتعصبين والطائفيين فالإنسان منهم يقاتل ويحارب حتي يكون الدين كله لطائفته .. لعقيدته .. لمذهبه !!
 
رابع آية تقول:
( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )
 
الله يقول من يسير علي طريق غير الإسلام فلن يقبل منه ! ، ثم قال وهو يوم القيامة سيكون من الخاسرين .. لن يقبل منه متى !؟
 
فهو لن يقبل منه ذلك الدين في الدينا ؟ وبالتالي هو خاسر لأنه يسير عكس قوانين الله وعكس النظام الكوني الذي يريد الكون أن يسير عليه وهو السلام والتناغم والتوازن ، وبكل تأكيد فهو من الخاسرين في الآخرة أيضاً
 
فالقبول ليس فقط في الآخرة ، القبول قد يحصل في الحاضر والآن مثل تلك الآية: ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون )
 
خامس آية تقول:
( ياأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين )
 
السلم كما قلنها هو الاستسلام لله والتناغم مع الحياة بسلام ، وقال في النصف الثاني من الآية ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان .. ) .. ماذا يريد الشيطان من الإنسان ؟ وما هي خطواته ؟
 
– ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ) .. المائدة: ٩١
وهي إثارة الفوضى بين البشر ، وعندما يقع البشر في العداوة والبغضاء سيختفي الحب والتناغم والسلام بينهم وتعم الفوضى ويختفي التوازن ..
 
– ( يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) النساء: ١٢٠
كل ما يعدهم الشيطان ويمنيهم به مجرد غرور .. مجرد كبر وأصوات عالية .. لا توجد أي نتائج إيجابية ستحصل عليها وأنت تسير خلف الشيطان .. فقط عندما تسير خلف الله ستحصل علي نتائج إيجابية أما الشيطان سمنحك فقط الغرور .. الكثير من الغرور ..
 
– ( ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ) الأنعام: ٤٣
يجعلك تصل لمرحلة قسوة القلب ، وبالتالي التوازن والتناغم والسلام الذي يجب ان يعيشه كيانك الداخلي والخارجي .. كما خلقك الله في طفولته .. وكما قدر الله أن تكون عليه .. الشيطان يضربه في مقتله ..
 
– ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم ) البقرة: ٢٦٨
في النهاية الشيطان يريد أن يصل بك إلي أمرين الفقر والفحشاء .. الفقر في كل شيء مادي ومعنوى ، وثاني أمر وهو الفحشاء وليس الفاحشة ( الزنا ) .. الفحشاء أمر مختلف تماماً .. وهو منتشر بقوة في بلاد العرب اليوم كما ان الفقر المعنوى والمادي منتشر بينهم بقوة وبعمق ..
 
* إذاً هذا هو الشيطان ، وكل ما يريده هو إشاعة الفوضى في الإنسان والمجتمع .. وعندما لا تتبع الشيطان ستدخل في السلم .. في الإسلام والاستسلام والسلام الكوني العظيم .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..