تفسير اية وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا

وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ..
ــــــــــــــــــــــــــ
حل المشكلة هو حل المشكلة سواء مع الآخرين أو مع الوالدين. الفرق يكمن في العلبة. نقدم لهما نفس الحلول التي نعرفها لكن في علبة فاخرة. هذا هو كل شيء. لأن الوالدين لا يختلفان عن بقية البشر، هم مجرد بشر عاديين جدا وبما أن لهما مكانة عندك فأنت تحسن إليهما بتقديم الشيء بطريقة أفضل. هي عملية تغليف رائعة نوصل من خلالها كل الأفكار.
 
عندما يتحول الإحسان إلى تقديس يصبح حالنا كمن يأتي لأحد والديه بفاكهة ويقطعها له ثم يقدمها على طبق من فضة لكنه بينه وبين نفسه يشعر بأنه مقصر لأن والده سوف يضطر إلى مد يده للطبق وأخذ الفاكهة والأدهى من ذلك أنه سيضطر إلى مضغها وبلعها كبقية البشر.
 
دعني أعطيك الحقيقة من الآخر. أنت لا تقدس والديك ولا تحترمهما أساسا فأنت في الداخل تحتقر ما يقومان به نحوك من إذلال بل وتحتقرهما هما أيضا لأنهما لا يشعران بك. كل ما في الأمر أنك لا تريد القيام بدورك في حياتهما ولا تريد تحمل مسؤلية إصلاحهما. تعتقد بأن وجودك في عالمهما عبث.
 
أنت موجود في هذة الحياة لتقوم بدورك في جميع مراحل حياتك وأحد واجباتك هو إصلاح والديك عن طريق إظهار شخصيتك والتعبير عن إستقلاليتك وهذا وحده كفيل بأن يصلحهما لأنهما سيتعلمان فك الإرتباط بك بطريقة عملية عندما تبني شخصية قوية متوازنة تقدمها لهما في علبة فاخرة.
 
أنت كسول وجبان، هذة هي القصة الحقيقية. لا تريد المواجهة ولا تستطيع أن تعبر عن إختلافك بحب وقد فشلت في الغفران لوالديك وهذا ما يجعلك غير قادر على مواجهتهما بحزم والإحسان إليهما. أنت لا تريد أن تحسن إليهما لذلك تضعف شخصيتك وتظهر في شكل المستضعف البائس. في الحقيقة أنت تضللهما بخنوعك وتغريهما بظلمك وتوهمهما بأنك راضٍ بما يقومان به وفي الآخرة سيجدان أسئلة لن يستطيعا الإجابة عنها عندما يسألهما رب العزة عن ظلمهما لأولادهما. سيقولان كنا نعتقد بأننا نحسن صنعا لأننا لم نجد رفضا أو إعتراض.
 
هل تعتقد بأن الله سيتركهما يمران بسلام؟
 
في الحقيقة الذي يوهمك بتقديس الوالدين هو يزين لك طريق إرسالهما إلى النار. يقول لك تنازل عن حقوقك لتوهمهما بأنهما على صواب.
 
الإحسان هو قمة الرحمة. عندما تقول للمخطىء، أنت مخطىء لكن بطريقة لا تجرحه وتهين كرامته. الإحسان أن توصل رسالتك للطرف الآخر بألطف أسلوب حتى إذا عاد إلى رشده وجد أنك قدمت له ما ينقذه من الهلاك رغم أنه إعتقد لوهلة أنك ضده.
 
أنقذ والديك ولا تعبدهما، كن محسناً.
——————————–
هل تعرفون لماذا أمرنا الله بالإحسان للوالدين؟ هذا لأنه يريد كل إنسان أن يعيش بكرامة فحتى أقل الناس مكانة في العالم سيكون هناك من يحترمه ويحسن إليه وهم أولاده.
 
الله أراد للإنسان العيش بكرامة لكنه ( الإنسان ) فشل في فهم المعادلة وحولها إلى عبودية لغير الله.
——————————–
– مساكين العرب ، يسبون حكامهم ويشتمونهم وإذا منحهم الله نفس حقوق الحكام في أولادهم صاروا أسوأ من حكامهم. هل تعتقد بأن الله سيتركك ترحل من هذة الدنيا دون أن يمحص إيمانك؟
 
إن كان الحاكم ظالم فأنت أشد ظلما. فالحاكم إنما يظلم البعيدين بينما أنت تظلم المقربين الذين هم من دمك ولحمك. يلا أحكم يا بطل.
 
س: كيف اواجه شخص مغلق العقل بحب ؟!
 
ج: عن طريق التوجه للمكتبة وشراء الكتب المناسبة
 
س: عند أول كلمة تختلف معهما في الرأي حتى لو قيلت بنبرة لطيفة ورقيقة سيبدأ الصراخ والشكوى، وترديد آية” ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما”، و”احنا كنا نحترم أهلنا وما نرفع عينا بوجودهم”، وغيرها من الخرابيط، هذا طبعا غير الأفلام الهابطة اللي يسوونها إذا راحوا يشتكون ويبكون يم الناس ويفشلون ولدهم اللي يصورونه بصورة “العاق الجاحد الحقير” لمجرد ابداء رأي، لذلك يضطر الواحد يبلعها ويسكت لأن تقريبا لا يوجد حل إلا الهجرة من البلد، كل الحلول الأخرى مع أبوين غير واعيين تفاقم المشكلات وتفسد الحياة بشكل خطر وشديد الإيذاء.
 
ج: مع ذلك يمكن ببعض الحكمة السيطرة على الوضع فإن كان الوضع ميؤسا منه بعد تكرار المحاولات فلا بأس من الإستقلال عنهما.
 
هكذا حدثت الهجرات على مر العصور لكن البشر يكذبون على أنفسهم. لماذا هاجر الرسول إلى المدينة؟ لماذا هاجر معظم الرسل؟ كلهم إختلفوا مع المقربين منهم وحتى والديهم فقررا الخروج عندما نفذت كل السبل وكل الإحسان.
 
هذا هو الطبيعي لكن هناك من يوهم الشباب أن حياة الذل شيء يرضي الله
 
س: اخي هاجر الرسل لان المقربين ليسوا علي دينهم كفروا بالله عز وجل وعادوهم وحاربوهم وعذبوا اتباعهم ليس لانهم مختلفين معهم في الرأي في امور دنياويه مثل الزواج او العمل او غيره…….
اري ان القياس هذا ليس محله
 
ج: هل الإسلام دين يسمح بإحتقار الأولاد وكسر شوكتهم ومسح شخصياتهم؟
 
س: كلام جميل ولكن المشكلة هي اختلاف المصطلحات بيننا وبين والدينا ما أراه انا وانت تمسك بالحقوق يرونه هم عناد ..ما أراه سعي نحو الاستقلالية يرونه تمرد ..اقدم ذلك لهم على طبق من الاحسان . هم يرون هذا الاحسان تملق
 
ج: طبعا سيعتقدون أننا عاقين في البداية لكن هذا طبيعي جدا. قلت لكم أن هذا كمن يقدم الفاكهة على طبق من فضة لكنه يستكثر أن والده سوف يمضغ الفاكهة ويبلعها وهذا فيه جهد عليه.
 
س: لكن أحيانا يرفضون الإحسان مهما كان شكله …خاصة إذا كبروا في السن ..أظن أن مهمتنا تقتصر في التبليغ فقط “انت لست عليهم بمسيطر”…عندما تريد المواجهة تدخل معهم في صراعات وجدل لا ينتهي …باختصار راسهم يابس ..لكن بتقوية الشخصية تكون لهم نعم القدوة رغم اعتراضهم لك …والله أستاذنا كثرت المسؤوليات على المرأة وهي مرهقة: إصلاح الوالدين ..الزوج ..الأولاد ..خاصة الأولاد …شكر دائم على ما تقدمه أستاذنا. ..
 
ج: نعم هناك حالات يرفض الطرف الآخر أن تظهر له جانبك الجميل وهذا ذنبه على جنبه. هو سيكتوي بنار الألم عندما نضطر إلى معاملته بالمثل.
 
س: عارف يا دكتور انا دايما كنت محتاره فى ده ليه ربنا امرنا اننا نتحمل اهلنا مهما كانوا ومهما فعلوا كل ده عشان ربونا واحنا صغيرين طيب مانت صغير جملك اخف ملتشيل حد كبير فى السن وبعدين احنا نتاج لزواجهم يعنى جينا باراداتهم ليه يعنى بنتحمل ده كانهم عملوا فينا جميل لازم نرده مع اننا لما بنشيلهم وهما كبار بيكون حملهم اكبر من لماهما ربنونا صغيرين وكمان كنت بفكر ان طل اللى بيخلفوا انانيين عايزين ولاد عشان يتباهوا بيهم ويبقوا بيخلفوا موش عقيميين وعشان يااقو حد معاهم لمايكبروا وكمان بيربونا على مزاجهم وبيطلعوا كل عقدهم فينا يعنى بيربوا ومستنيين المقابل كتير بحس الابناء مظلموين وكل اب وام بيتعامل مع الابناء كانهم ملكيه خاصة يفعل فيه مايشاء
 
ج: معظم الآباء والأمهات فاشلين. لو كانوا ناجحين ما إحتاجوا لأولادهم ولا أولادهم إحتاجوا لهم. الكل يؤدي دوره ثم يبقى ليستمتع كل منهم بالآخر. الوالدين يريدون ثمنا عاليا لأنهم قاموا بدورهم في الحياة
 
س: اللى يهمنى فى ده حسابات ربنا فى الوضع ده وانا موش عرفاه ربنا هيقدر ويحاسب ازاى
 
ج: الله سيحاسب الجميع الوالد والولد. الولد على عدم الإحسان والوالد على إستعباد أولاده والجميع سيحاسب على الغباااااااااااااااااء. أي عدم فهم الحياة.
 
إللي صنعوا النظام الإجتماعي الفاشل سيحاسبهم الله والذين إنخدعوا به سيحاسبهم الله. الذين كذبوا وقالوا هذا من عند الله ستكون عاقبتهم وخيمة ولن تغني عنهم مساجدهم ولا صلاتهم ولا صيامهم.
 
الله عندما يحاسب الناس لا يهمه أن هذا والد أو ولد وإنما إنسان وضع في ظروف معينة فكيف تعامل معها؟ ماذا صنعت عندما إستعبدك والدك وماذا صنعت عندما صار عندك الولد؟
 
عارف الدوسري
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..