حياتك من اختيارك

كل يوم بل كل لحظة يري الله عباده آيات واضحة جلية إما في النفس أو في الكون والعلم ، كل هذه الآيات البينات تقابل دائما كما يحدث في كل عصر بالتصديق أو التكذيب.

هناك من يصدق بالآيات ويتبين ويكون مسلما “يسلم الناس من لسانه ويده” ، وهناك من يكذب بالآيات ويكون مجرما “يقدح في الناس ويسخر منهم ويتهكم ويسخر” ، وهناك من لم يستطع التبين فيكون محايدا يسلم الناس أيضا من لسانه ويده.

من يتق الله في لسانه ويده فلا يقول إلا حسنا “وقولوا للناس حسنا” ويفهم الاختلافات بين البشر ويعرفها “شعوبا وقبائل لتعارفوا” وينفق مما رزقه الله على نفسه وعلى من حوله من الأقربون ، ويصدق بالآيات التي تظهر يوميا في العلم ويطبقها على نفسه بوعي بعد التبين، ييسره الله لليسرى ، ويدخل تدريجيا جنة الدنيا بروعتها وسعتها ووفرتها من كل نعيم الله ، وتكون تمهيدا له لدخول جنة الآخرة مع استمرار شكره وسعيه لنفع الناس ونشر “السلام” .

قال تعالى:
فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى

من لا يتق الله في لسانه ويده ، فيقول سوءا وسخرية وتهكما وغيبة ونميمة “بمبرر التحذير الذي يزينه الشيطان له بعد أن زينه لبعض الآباء والأجداد في الموروث” ويستمر في الاستهزاء باختلافات الناس واختلاف آرائهم عن رأيه ، فهو قد بخل على نفسه ، لأنه ترك الانشغال بالنفس وانشغل بتقييم الناس ، ترك ورقته وركز في تصحيح أوراق اختبار الناس ، نصب نفسه قاضيا يحكم على إيمان هذا وفسق وضلال هذا ، ولا يدري أحد من أعطاه هذه الوكالة “وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل” ومن حيث لا يدري يصبح مستغنيا عن الله بلا وعي، لا يذكره إلا باللفظ فقط لكنه بالوعي ينسه ليشبع الكبر لديه بتصنيف الناس والحكم عليهم، ويهب دائما بتكذيب كل ما هو جديد من آيات الله التي تظهر يوميا لمن يتفكر ويتدبر ، سوف ييسر دوما للعسرى ، ستجد حياته في أغلبها ضيق وفقر وصعوبة ومعاناة (حتى لو كان لديه المال) ، سيوهمه الشيطان أنه على الحق وأن المؤمن دايما مصاب كما قيل في الموروث بعكس ما قاله الله في القرآن “ولو أنهم آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض” فيستمر في غشاوته غير واع أنه الآن ميسر للعسرى . ويظن بحسب برمجة الموروث أن هذا العسر هو دليل الإيمان والقرب من الله ، فيستمر في السقوط والتردي يوميا دون وعي ، ولن ينفعه ماله عندما يستمر التردي في نار الدنيا وألمها وضيقها !

قال تعالى:
وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى”

وبسبب التكذيب بهذه الآيات ، والسعي بالألفاظ الجارحة “إجرام” ينضم لمن سماهم الله المجرمين وهم عكس المسلمين في القرآن وليس في الموروث ، عندها قال الله عنهم أن أبواب السماء لن تفتح لهم ، فلن يقبل لهم دعاء ولن يدخلوا الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط !

قال تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ”

هؤلاء دائما يجادلون بغير معلومات درسوها أو تعلموها أو وعوها ، ليس لهم سلطان من علم ، فقط يجادل لأن الكلام يخالف موروثه وما تربى عليه، هذا النوع من الجدال لا يحدث إلا بسبب “الإيجو” أو الكبر والعجب بالنفس ، يودي به إلى نهاية لا يتخيل سوءها إلا إذا تاب وأناب وعمل صالحا ، بين الله أن هذا أكبر مقتا عند الله !! هل تتخيل أن الله يمقت هذا الفعل !

قال تعالى:
“الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ”
“إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”

ستستمر الآيات في الظهور يوميا فنحن الآن في آخر الزمان ، وسيرينا الله آياته في الآفاق وفي أنفسنا ، وسيستمر المصدقين والمكذبين بالتوالي ، والمؤمن الفطن هو من ينظر بعين واعية ليتبين قبل أن يقدم على شيء ، وإن لم يستطع التبين فلا يكن في زمرة المكذبين أبدا

بدأت طفرة العلم بصورة مذهلة هذه الأيام ، يتطور العلم بنسبة مائة في المائة كل ستة أشهر والناس نيام ، ينشر الواعون التنوير والخير ويساعدون الناس على الخروج من الظلمات إلى النور ، وينشر الغافلون الظلام والشر والضيق ويحاولون إبقاء الناس في ظلام عبادة الموروث بحذافيره دون التفكير في تنقيحه وانتقاء الخير وترك السيء “يأكلون التراث أكلا لما” لا يريدون ترك شيء منه أبدا ، بل ويحاربون كل ما يخالف هذا التراث الذي يزخم مكتباتهم ويعيقهم عن التفكر في كتاب الله الذي “يسره الله للذكر”

حياتك من اختيارك ، إما أن تكون مصدق بعد التبين وتكون من المحسنين المطبقين لما وعيته ، وإما أن تكون محايد من المسلمين المحافظين على لسانهم ويدهم عندما لا تملك وسيلة التبين في الحالتين تكون في جنة الدنيا ورغدها وسوف تيسر لليسرى ، وإما أن تكون من المكذبين المجرمين الذين يظنون أنهم يحسنون صنعا وعندها سوف يكون ترمومتر التيسير للعسرى منبها لك ، فإما أن تفيق وإما أن تستمر في الضيق .. أنت السبب .. اختر

احمد عمارة

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..