زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير

المرأة ليست شهوة وليست متاع الرجل !!! 
والقرآن لم يقصد ذلك تلك هي فقط تفسيرات ضيقة خاطئة قديمة متوارثة .
.
تلك هي الآية المشهورة قال تعالي ( زُيّنَ للناسِ حُبُّ الشهواتِ من النساءِ والبنين والقناطير المقنطرةِ من الذهبِ والفضةِ والخيلِ المسوّمةِ والأنعامِ والحرثِ ذلك متاعُ الحياةِ الدنيا ، واللهُ عندهُ حُسنُ المآب ) ، ولكن التفسير والمعنى المنتشر بين الناس خطأ وفاسد تماماً دمر المجتمع العربي عن بكرة أبيه .
 
المعنى المتنتشر بين الناس هي أن المرأة هي أحد شهوات الرجل ، وكذلك الأبناء الذكور أحد شهواته .. وهذا المعنى مختل تماماً ولا علاقة له بالمعنى الحقيقي والأصح من قريب ولا بعيد ، ولم أتقبله يوماً وأنت كذلك لم تتقبله يوماً لأسباب كثيرة جداً ، سأقول لك بعضاً منها وهي :
 
– الله لم يقل زين للرجل ولكن قال للناس ، والناس تعني الرجل والمرأة ، أذن طبقاً للتفسير المنتشر بين عامة الناس أن المرأة تحب المرأة كشهوة ! وشهوة بالنسبة للمفهوم السائد يعني الجنس .. أذن القرآن يرى أن الشذوذ الجنسي شيء طبيعي وصحيح وهو يدعو له !
 
– هم يقولون أن البنين هم الذكور ، والآية ذكرت الناس ، والناس أي كل الناس علي مستوي العالم ، وحب الذكور هي فقط عادة عند أكثر العرب أو بمعنى أصح عند عامة العرب أو عند المتمسكون بعاهات وتقاليد الأجداد ، بينما القليل من العرب والذين هم من أهل العلم والوعي والناجحين في حياتهم الشخصية مادياً ومعنوياً لن تجد تلك الفكرة لديهم تماماً ومنهم الحبيب إبراهيم الفقي رحمة الله عليه ، فتلك فقط عادة عند أكثر العرب الفاشلين تمنحهم القليل من الفخر والسعادة المزيفة ، وهي موجودة إلي الآن لأنهم ما زالوا فاشلين !
 
– وبالتالي حاولت أتقبل ذلك التفسير قديماً بإجبار نفسي وهذا هو المعنى فأما ان تقبله وأما ان تذهب إلي الجحيم ، وبدأت أبحث واسأل الله أن ينير بصيرتي وينير قلبي ليجعلني أرى عمق تلك الآية .. لأنني :
 
بمنطق الطفولة والتجرد والبراءة بداخلي ، لم يقبل ذلك المعني السائد .
بالمشاعر وبقلبي ، أيضاً لم يقبل قلبي بذلك المعني ولم يشعر انه علي صواب أبداً .
بالمنطق القرآني لا يقبل ذلك المعني ؛ لأنه في آية آخرى يتحدث عن العلاقة بين الرجل والمرأة ويقول هي علاقة قائمة علي السكينة والمودة والرحمة .. مودة ورحمة وشهوة .. كيف !
 
ربما ستخاطبك رأسك وتقول لك ، الجنس يا أخي ، المقصود الجنس فكما تعلم الجنس شهوة .
سأرد عليك وأقول: أنت رائع سنبدأ الآن في تفصيل الآية بشكل دقيق وعميق وسيلمس قلوبكم بكل تأكيد وسنصل إلي تلك النقطة ( الجنس ) في نهاية المقال ..
 
فلنبدأ باسم الله وبنوره نتعمق أكثر في تلك الآية بقلوبنا ..
 
أولاً نفصل كلمة نساء لنجدها كالآتي:
نِسَاء : جمع امرأة أو نسوة
نساء صيغة مبالغة من نسِيَ : كثير النِسيان أو سريع النِسيان
النِسَاء تعني أيضاً: التأَخير أو الزيادة
نسِئتِ المرأَة: تأخر حيضُها عن وقته وظن حملها
نسأت في أيامك أي زاد الله في أيام عمرك ، ويقال للبن إذ كثر بالماء ” نسيء ” .
( عقمت المرأة إذا انقطع حيضها ، ونسِئتِ المرأة إذا تأخر حيضها ، ونُسِئت المرأة لزيادة الولد فيها )
 
أريد أن تقرأ تلك الآية بهدوء : ( إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين )
 
أريدك أن تغوص معي بقلبك في تلك الآية [ إنما النسيءُ زيادة في الكفر .. ]
 
النسيء تعني التأخير ، والآية الرائعة معناها ببساطة تأخير حدوث الشيء سببه زيادة نسبة الكفر بذلك الشيء بداخل الإنسان ! .. أي قلة الإيمان بذلك الشيء أو إنعدام الإيمان تقريباً .. وزيادة نسبة الكفر بذلك الشيء هو سبب تأخير حدوثه .
 
سأضرب لك مثلاً واضحاً لك ، تأخير حدوث تقدم اقتصادي مادي من مال ومصانع ومشروعات أو تقدم معنوي في القيم الإنسانية من حرية وسعادة وحب سببه هو زيادة في نسبة الكفر لدي من يريدون ذلك أي لدي الشعب ، وسبب حدوث تقدم في دول مثل ماليزيا أو سنغافورة أو تركيا بعد أن كانت تعيش في قمة التخلف سببه هو قلة نسبة الكفر وإرتفاع نسبة الإيمان لديهم بتلك الأشياء التي يريدونها ، وما ينطبق علي الجماعة والشعب ينطبق علي الفرد ، فتأخير نجاحك في مجال ما سببه أن نسبة الكفر بداخلك أكبر .
 
ونرجع إلي الآية الأساسية وهي ( زُيّنَ للناسِ حُبُّ الشهواتِ من النساءِ والبنين … )
 
كلمة البنين ذكرت في آية آخرى بمعني ( البيوت والأبنية الضخمة الحديثة ) ، قال تعالي في سورة الشعراء في قصة قوم عاد ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون * وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون * واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون * أمدكم بأنعام وبنين * وجنات وعيون .. )
 
أي بنين هنا تعني البيوت والأبنية الضخمة التي كان يبنونها قوم عاد في الجبال حسب ما ذكره الله لنا من قصة حياتهم في القرآن ، والتي قال الله فيها: ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد ) .. أي هي كانت أحدث الأبنية وأكثرها قوة وصلابة في ذلك العصر ..
 
– نستنتج أنه في آية ( زُيّنَ للناسِ حُبُّ الشهواتِ من النساءِ والبنين والقناطير المقنطرةِ من الذهبِ والفضةِ والخيلِ المسوّمةِ والأنعامِ والحرثِ ذلك متاعُ الحياةِ الدنيا… )
 
أن كلمة النساء هنا تعني كل ما جاء متأخراً من متاع ، وهي ما نقول عنها في اللغة الحديثة اليوم ( الموضة ) والموضة هي كل ما جاء متأخراً من متاع سواء ملابس أو سيارات أو موبيلات أو أي شيء آخر ، وأيضاً تعني كل ما جاء متأخراً من نجاحات نريدها .. أي كل ما سيتحقق لنا في القريب من نجاحات يعتبر من ( النسيء ) ؛ لأنه لا نجاح ولا وصول لشيء نريده يتحقق الآن ! ، وسواء كانت الموضة أو حب ما تأخر حدوثه من رغبات نريد تحقيقها ، فهي أحد أكبر الشهوات التي تشتعل ناراً في كيان الإنسان .
 
أذن الآية تعني زين للناس حب الشهوات من [ النساء ] وهي الموضة أو الأشياء التي يرغبون في الحصول عليها مستقبلاً هى متأخرة عليهم لم يحصلوا عليها بعد ، ومن [ البنين ] وهي البيوت الأكثر قوة وأكثر تكنولوجيا بلغة عصرنا الحديث والتي تطل علي أجمل البحار وأجمل الحدائق ، ومن [ الذهب والفضة والخيل والأنعام والحرث .. ] وكل تلك الأشياء التي تعتبر شهوات الإنسان يكتسبها .
 
س: لماذا هذا المعني هو الأقرب لـ قلبي ؟
ج: لأن كل تلك الأشياء شهوات وليست غرائز !
 
* هناك فرق كبير جداً بين الغريزة والشهوة .. ما هو ؟
 
– الغريزة شيء منذ أن خرج الإنسان من رحم أمه وهو بداخله ، شيء أصيل في الإنسان ، شيء خلق الإنسان به هو جزء لا يتجزء منه ، شيء منحه الله إياه مثل غريزة الأكل والشرب والجنس والحب … تأمل معي: الحب غريزة وليس شهوة وكذلك الجنس غريزة وليس شهوة .
 
– الشهوة شيء مزيف إكتسبه الإنسان من البيئة المحيطة به التي ولد بداخلها .. أي شيء اكتسبه من الأهل والأصدقاء والجيران والتلفاز والانترنت وكل من يتعامل معهم وشاهدهم الإنسان طوال حياته ، والشهوة مثل حب المال والشهرة والسلطة والسيارات والذهب وحب كل ما هو جديد حسب الموضة المنتشرة في البيئة التي يعيش فيها فقط ! ، فمثلاً في المناطق الزراعية الريفية أو البدوية الصحراوية الإنسان التقليدي والذي لم يخرج منها ولم يرى العالم من حوله لا يهمه الملابس علي آخر موضة ولا يرتديها إن ظهرت أمامه ولا يهتم بأحدث الموبيلات أو أحدث أجهزة الكمبيوتر بقدر ما يهتم أن يمتلك الكثير من الأراضي الزراعية أو الكثير من الثروة الحيوانية أو أحد البيوت الجميلة والأكثر قوة وحداثة في بيئته ، والعكس صحيح في إنسان المدينة .
 
وبالتالي فإن الآية بكل ما فيها تتحدث عن الشهوات وليس الغرائز .
لذلك تلك الآية لا تنطبق علي الأطفال ، والذين هم علي فطرة الله السليمة التي يريد الله أن يكون عليها الإنسان بعيداً عن التشوهات التي تصيبه من أهله ورجال الدين في بلاده والبيئة المحيطة به .
 
كل تلك الأشياء شهوات لا تعني للطفل شيء ولا قيمة لها ، ولا يحبها الطفل ولا وجودها يزيد من سعادته ولا عدم وجودها يسرق منه سعادته ويجعله تعيساً ويخنق كيانه ، بينما الإنسان الكبير العاقل الأحمق الممتليء بقناعات وأفكار عامة البشر من حوله إلي أن أصبح قلبه أعمي لا يري ، هذه الأشياء من دونها هو تعيس تماماً ، وإن وجدت في حياته يريد المزيد والمزيد والمزيد .. ومع ذلك لن يزيده حصوله علي تلك الأشياء سوى تعاسه !
 
– تذكر دائماً وأبداً:
حاجة المرأة للرجل غريزة بداخلها ، وكذلك حاجة الرجل للمرأة غريزة بداخله منذ أن ينبض قلبه بالحياة إلي أن يتوقف نبضه ويموت فهو طوال حياته يحتاج المرأة وهي تحتاج الرجل .. غريزة أي كالهواء والماء والأكل والجنس والحب ، غياب الغريزة يشتت ويمرض كيان الإنسان ، بينما غياب الشهوة لا يؤثر إلا علي أصحاب القلوب المريضة والأنفسة المسوسة .
 
أخيراً أحب أن أقدم شكري وتحياتي وحبي لجدتي وصديقتي وحبيبتي الرائعة ليلي ، كلماتها هي كانت بداية النور الذي أرسله الله إلي قلبي لأغوص أكثر في النور وأكتب تلك الخواطر .. فشكراً لكي جدتي ليلي .. بحبك 💖
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

2s تعليقات

  1. ربنا يزيدك ودائما تنفعنا بعلمك وتأملاتك . مقالاتك مش مجرد تلقين بالعكس دى عبارة عن اعمال عقل وفيض كبير ربنا يكرمك

    رد

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..