وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا

( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله … )
 
تأمل الآية بعمق ، أولاً كلمة ” وليستعفف ” وبما أنك عربي وأنا عربي فبكل تأكيد من أكثر الكلمات التي سمعناها طوال حياتنا هي ” العفة ” بجوار كلمة ” الجنس ” التي نحتقرها بشدة ، الأهم تأمل الجملة التي بعدها قال تعالى: ( الذين لا يجدون نكاحاً .. ) ، وبما أنك مسلم ولدت وورث الملة الإسلامية من والديك المسلمين ، هل تؤمن حقاً أن القرآن كلام الله ؟ وأن الله لم يخطأ في القرآن ولو في لفظة واحدة ؟! ..
 
إذا كان الأمر كذلك وأنك تؤمن بالقرآن بحق ، إذاً تأمل كلمة ( لا يجدون .. ) ، فهو لم يقل الذين لا يقدرون من الناحية المالية ، ولم يقل الذين لا يستطيعون تحقيق رغبات أهل الطرف الآخر ، ولم يقل الذين فشلوا في إختبار الخضوع أمام العادات والتقاليد الجنسية ، ولم يقل الذين يسجنون في بيوتهم كالـ … ! طوال حياتهم حتي يأتيهم ذلك الذي يرغب في ممارسة الجنس معهم بماله الخاص فيحقق آماني ويسير علي قوانين أهاليهم ، فبدلاً من أن يمارسوا الحياة وخلال ممارسة الحياة الطبيعية بكل تأكيد سيجدون الشخص الذي يحبهم ويريد أن يرتبط بهم روحياً وقلبياً وجنسياً .. بكل تأكيد سيجدونه ولو بعد حين ، ولم يقل الذين …..
.
أي بإختصار تأول الآية الذي قد يكون صواب أو قل الأقرب للصواب هو أن الآية تتحدث عن الإنسان بعد سن البلوغ الجنسي أي بعد سن الـ 18 عام ولكنه لم يجد بعد الشخص المناسب الذي يرغب أن يرتبط به وأن يمارس معه الجنس ، فالله يقول له أستعفف وأنتظر وستجد ذلك الشخص المناسب .. زوج نفسك .. رفيق حياتك .. توأم روحك .. بكل تأكيد هو موجود أنتظر قليلاً حتي يغنيك الله من فضله ، ففضل الله واسع وهو كريم جداً فكيف سيبخل أن يخلق إنسان من نفسك .. بكل تأكيد ستجد قريباً إنسان علي نفس درجة إرتقاء روحك …
اقرأ: مودة ورحمة لقوم يتفكرون – لا قوم يمارسون الجنس طبقاً للقانون أو العرف الإجتماعي ! 
.
نحن كعرب آخر جيلين أي البشر الذي عاشوا خلال الـ 60 عام أو الـ 100 عام الماضي ، يفتخرون بعاداتهم وتقاليدهم الجنسية وأن آباءهم وأجدادهم كانوا يبعونهم كالعبيد في سوق الرقيق الجنسي الخاص بهم تحت اسم ” الزواج ” ، ويريدون الجيل الحالي أن يعيش كالعبيد مثلهم وبالفعل فعلوا ذلك مع الكثيرين جداً ! ، ولكنهم لم يتأملوا ولو لدقيقة واحدة مدى الخراب والفقر الفكري والشعورى والمعنوي والمادي الذي وصلوا إليه وأورثوه لأبنائهم .
 
فالكثير من الدول الآخرى أوثوا أبنائهم بلاد متقدمة وأرض نظيفة وإنجازات عظيمة يستطيعون البناء عليها بجوار السعادة والحب والقيم والأخلاق الحقيقية التي منحوها لهم ، بينما أنتم أيها العرب الذين دائماً ما تتحدثون عن قداستكم أورثتم أبنائكم بلاد في أشد تخلفها ، وأرض غير صالحة للبناء عليها فكلما حاولوا بناء أي شيء ولو صغير عليها ينهار علي رؤوسهم ويقتلهم ! ، أي أرض قبيحة بشكل حتي أنها غير صالحة لعيش الحيوانات وإنجازات عظيمة مكونة من كراهية لو وزعت علي أرض العالم لأمتلأ العالم وفاض ، وجهل وظلام وفقر في كل شيء معنوي وحسي ومادي أيضاً .
 
– شعوب تحتفل بممارسة الحب والجنس ، وشعوب تحتفل بممارسة الجنس ( طبقاً لعاداتها المريضة ) فقط وتكفر بالحب بل وتحاربه بكل أنواعه من أول حب الله بحق وبحرية ، وتحارب حب الإنسان لذاته ونفسه ، حتي حب الشريك أو الشخص الذي سوف أمارس معه الجنس تحاربه !! .. ماذا تتوقع كيف سيكون الفارق والحياة في الإثنين ؟
 
وتلك التي تحتفل بالدعارة المقننة طبقاً لقوانينهم ، أعتذر هم لا ينتجون أي شيء فأنا أقصد طبقاً لقوانين أسيادهم الخاضعون لها والعابدون لها ، فيدعون أن هذه القوانين هي قوانين الله ، وأن الله هو من قنن ممارسة الجنس مقابل المال !! ، وإله الكون أيضاً في نظرهم هو من ينظر للرجل أنه أداة مال والمرأة أنها أداة لتفريغ الطاقة الجنسية من الرجل .. !
 
لا عليك فحتي التعاسه وضيق الرزق وقلة السعادة وإنعدام الحب في قلوبهم وضيق كل الحياة أمامهم ينسبونه لله .. أو قل بمعني أدق ينسبونه لمن يدعون أنه هو الله ويعبدونه بدلاً من عبادة الله النور والحق والحب المطلق .
 
وتلك الشعوب التي تحتفل بممارسة الدعارة المقننة تلوم علي الشعوب الآخرى التي تمارس الدعارة الغير مقننة بقوانينهم المريضة ! ، ولا يعلمون أن الأمر واحد تقريباً في الحالتين الفرق بين الدعارة الغير مقننة والدعارة المقننة ، أن الأولي تقوم بشراء جسد أو بيع جسدك مقابل ساعات أو يوم علي الأكثل ، بينما في الدعارة المقننة بقوانينهم المريضة فأنت تقوم بشراء جسد أو تبيع جسدك مع ضمان مدي الحياة .. !!
 
لا يعلمون ولا يعقلون أنهم يقتلون أجمل ما في الإنسان وهو قلبه وإحساسه ، ويدمر قيمة الجنس وتصبح آلية كالدعارة ، ولا يعلمون أن الشعوب التي ينظرون إليها أنها أقل منهم قداسة أو أنهم قذرون وأقل قيمة منهم في نظر الله .. أن تلك الشعوب لا تمارس كلها الدعارة ، بل جزء منهم هو من يمارس الدعارة .. وهذا الجزء الكثير منه يتوقف عن ممارسة الدعارة مع الوقت .
 
فأنتم تجعلون قيمة الجنس في المال ، وبالتالي يصبح روتين آلي ، شخص يأتي بالمال كل يوم ليمارس مع من يحرس له ماله ويخدمه الجنس ، فقط وهكذا كل يوم ! ، كالذي يأكل كثيراً ويأكل كثيراً أو يأكل قليلاً لا يهم كم يأكل فهو لا يشعر بشئ .. لا هو يستمتع بالطعام ولا هو يستمتع بعيش حياته بحيوية .. يظل يأكل ليسير ليأتي بالمال ليأكل .. وهكذا هي قصة حياته .. !
.
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..