الرئيسية خواطراقوال وحكم الفلاسفة حكمة رائعة قصيرة

حكمة رائعة قصيرة

بواسطة عبدالرحمن مجدي
610 المشاهدات
الحكمة تنير القلب والبصيرة وتمنحك حياة أجمل
لا تبكي يا صغيرتي.. لا تبكي.. لا يليق بك البكاء.. جففي دموعك قليلا واستمعي إليّ..
 
أدرك تماما صعوبة ما تمرّين به.. ربّما ليس كإدراكك له بالطبع.. لكنني أشعر بهذا الثقل على روحك.. ولن أكذب عليك.. لن أبيعك أوهاما.. ليس من المؤكدّ أبدا أن الأمور ستكون أفضل.. أو أن الخير سينتصر في النهاية.. هذا ليس صحيحا.. لن نستسلم بالطبع.. وسنحارب حتى النفس الأخير، لكننا ببساطة قد نخسر هذه الحرب..
 
لكن المهمّ هنا.. وما أريد منك أن تدركيه بقلبك.. هو أن كلّ هذا الذي ترينه سَيُعاد مرة أخرى.. حتى لو انتهى الأمر بِهزيمتنا وتحطيمنا.. فهذه ليست النهاية.. هذه ليست سوى النسخة الأولى.. النسخة التجريبية.. لكن سيكون هنالك نسخة أخرى كاملة.. وفِي تلك النسخة.. لن يكون هنالك أي شيء مما ترينه الآن.. لن يكون هنالك ظلم.. ولا فقر.. ولا حرمان.. ولا تُسلَّط ولا حصار ولا أي شيء من هذا كلّه .. لن يؤذينا الناس.. لن ينهشنا السرطان.. ولن تعيقنا الإعاقات.. لا قصر.. لا سمنة.. لا دمامة.. لا فقر .. لا دموع.. لا وحدة.. لا شيء.. سيعاد هذا الخلق كاملا.. كاملا.. لكن هذه المرّة، كما نشاء وأجمل..
 
حاربي حتى النفس الأخير في حياتك.. لكن كررّي دائما لنفسك.. أنّ هذا الخلق سيعاد.. سيعاد.. وسننتصر..
 
-الذي يبدأ الخلق ثم يعيده
– – – – – – – – – – – – –
لو ذهبت إلى مقابلة توظيف ومضت المقابلة بشكل رائع، فهذا لا يعني أبدا أنك قد نلت الوظيفة.. تنالها فقط عندما يتم توقيع العقد من الطرفين، وحتى يحدث هذا الأمر فعليا.. يمكن لكل طرف أن ينسحب.. فتوظف الشركة شخصا آخر، أو توقع أنت عقدا آخر مع شركة أخرى..
 
الاتفاق بينك وبين والمشتري على ثمن قطعة الأرض، ومصافحتكما لبعضكما البعض، لا يعني أبدا أن الصفقة قد تمت وأن الأرض قد أصبحت ملكك.. يحدث هذا الأمر فقط عندما تدفع الثمن وتستلم صكّ الملكية.. وحتى حدوث ذلك، يمكنك ببساطة أن تغير رأيك وتشتري قطعة أرض أخرى.. أو أن يغير البائع رأيه..
 
بنفس المنطق، فكل ما يحدث من رغبة واهتمام وشوق وغزل بين شخصين لا يمكننا أن نسمِّيه حبّاً.. يكتسب هذا الأمر، صفة الحبّ عندما يتم كتابته على ورقة بحضور مأذون وشاهدين.. ولحين حدوث هذا الأمر، بإمكان كل طرف ببساطة أن ينسحب..
 
تسمية هذه الأشياء بمسمياتها الحقيقية مهمة جدا.. لأن الكثير من الأوهام تمت معاملتها كحقائق.. واعتبار ما قد يكون على أنه كائن لا محالة، أدى لضياع الكثير.. الكثير..
– – – – – – – – – – – – –
من التشبيهات العبقرية والمرعبة في القرآن الكريم، للدنيا وعلاقتنا معها هو تشبيه السراب في سورة النور..
 
العبقري في هذا التشبيه، أن كشف حقيقة السّراب يقتضي بالضرورة جهد المسير إليه .. فبعكس الخدع الأخرى، أنت لا تدرك خدعة السّراب حين تراه لأول مرة.. بل تحتاج لإدراك حقيقته أن تحثّ الخطى باتّجاهه.. مؤمنا وراغبا فيه.. ومقتنعا تمام الاقتناع أنّ ما تراه وتمشي إليه هو الماء الذي فيه خلاصك.. مهما قال لك الآخرون عكس ذلك.. وتمشي وتمشي وتمشي.. حتى تصله في النهاية فتفاجأ بالكارثة ” حتى إذا جاءه لم يجده شيئا” ..
 
هكذا ببساطة.. بعد كل تلك الجهود التي بذلت والعمر الذي ضاع ، تكون النتيجة “لم يجده شيئا”.. ويضاعف تلك الحسرة طبعا أن يكون وقت الإنسان وجهده قد استنزفا تماما خلال الرحلة، فلم يعد هنالك أي قدرة لمحاولة أخرى .. “ووجد الله عنده.. فوفّاه حسابه.. والله سريع الحساب”..
 
اللهم إنَّا نعوذ بك من أن تضيع أعمارنا في مطاردة السراب.. وألّا نجد شيئا في نهاية الرحلة.. فنلقاك ظامئين مخذولين مرعوبين مسكونين بالحسرة..
– – – – – – – – – – – – –
بالحديث عن المسلّمات التي تسمم حياة الإنسان فواحدة من أكثر المسائل التي تسودها المسلّمات السامّة هي مسألة الزواج.. وبالأدقّ مسألة اختيار الشريك..
 
فتراك تسمع جملا حازمة وصارمة مثل “لن أتزوج مدخنا.. لن أتزوج فتاة غير محجبة.. لا يمكن أَن أقبل بإنسان لا يصلّي”.. الخ.. عيب هذه المسلّمات السامّة عدا عن أنّها تضيّق فرص الإنسان في الحياة، أنّها تستبطن مُسلّمة سامّة أخرى مفادها أنه لا يمكنك تغيير الناس.. وأن زوجتك التي تتزوجها اليوم هي نفسها من ستعيش معها العمر كلّه.. وبذلك لا يرى الإنسان لنفسه أي قدرة على تغيير صفات ما في شريكه.. فيلجأ “لحسن” الاختيار من الأساس..
 
مجددا، فهذا الكلام يستبطن مُسلّمة أعمق مفادها أن الزواج الناجح مسألة متعلّقة بشكل أساسي ببراعتك في الاختيار.. بمعنى أنني إذا أردت زواجا رائعا فيتوجب علي الحصول على زوج/ة رائع.. والطريقة المضمونة لذلك هي الاختيار المتقن الذي يضمن أكبر قدر من التوافق..
 
فيما تقول الحقائق أن جوهر الزواج مختلف تماما عن هذه الافتراضات الطفولية، وأن الزواج الرائع الذي تراه في الحياة أمامك لم يكن أبدا نتيجة اختيار متقن أو توافق مذهل أو حظ عظيم.. وإنما هو نتاج صناعة طويلة من زوجين (عاديين) لم يكن بينهما ربّما الكثير من التوافق.. وأنه – أي الزواج الرائع – لم يهبط من السماء، ولم يبن في يوم أو يومين.. وإنَّما هو نتاج جهود مبذولة على مدى سنوات طويلة لتحقيق كل تلك التفاهمات والموازنات بين المتضادات..
 
وهكذا، بإمكان الإنسان أن يكون شجاعا، ويدخل إلى حقل التحديات الجميل هذا موقنا بقدراته.. وبإمكانه في الوقت نفسه أن يبني جدارا حول ذاته، ويسُمّي ذلك الجدار مسلّماته ومعتقداته التي لا يتنازل عنها..
– – – – – – – – – – – – –
.
اقرأ أيضاً: حكمة رائعة جدا
اقرأ أيضاً: حكمة قوية وقصيرة
اقرأ أيضاً: حكمة حلوة وقصيرة
اقرأ أيضاً: حكم قصيرة جدا
اقرأ أيضاً: حكم قصيرة وقوية
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !