الرئيسية خواطرخواطر جميلة خواطر نهاية السنه

خواطر نهاية السنه

بواسطة عبدالرحمن مجدي
507 المشاهدات
خواطر جميلة عن الحب
كلما خطوت، أظل أردد في داخلي، لعلها تزهر.
– – – – – – – – – – –
بعض التفاصيل تعلن عن نفسها دون إذن، تجذبك بقوة ونعومة معا، وبمجرد أن تتواجد برفقتها تكون في سفر جميل.
– – – – – – – – – – –
حين تُمنع عن السباحة في واقعك لأنه صعب أو مستحيل، إختر السماء حتى الفضاء اللامتناهي، وإسبح في خيالك، الخيال هبة إلهية لا تقدر بثمن، هذه الهبة تكون بنا منذ طفولتنا بجموح ولا تغادر إلا حين نسمح لها بالمغادرة، لطالما أحببت السباحة في الخيال، فمنذ أن كنت طفلة أغمض عيناي لتبدأ المغامرة في داخلي، أنام على الغيوم، ألبس قوس قزح، أحلق دون أجنحة وأحرك الأشياء بإصبعي، أقفز في صفحات الكتب، وأتحول إلى فراشة، لا أحد كان يستطيع فعل ذلك عدا تلك الصغيرة التي حزمت حقيبتها منذ فترة وغادرت غاضبة، اشتقت لها ولثرثرتها ولعناقها ورائحة شعرها المبلل بندى العشب فلطالما أحبت الإستلقاء هناك.
– – – – – – – – – – –
أن تضع كرسيا قرب زهرية، أو تختار تلك اللوحة بجانب ذلك الباب، أو ذلك الغطاء لتلك الطاولة، ليس مجرد تنسيق لإظهار مذاقك في الأشياء، فهي ليست مجرد إنتقاء من أجل الجمال أيضا، إنما خلق للصلات بين الأشياء، إعادة توحيد لمدركات مختلفة في داخلك، كما لو أنك تضع أعماقك على العلن، إنها رمزيات لما يعتمل بنا، فلو أخذت الأمور على هذا المجرى، يمكنك حينها قراءة الأشخاص بما يحيطون أنفسهم به.
– – – – – – – – – – –
تلميذ أو مسافر متدرب في الفضاء “space cadet” كان مصطلحا مهجورا منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، والذي استخدم أول مرة عام “1948” كعنوان لرواية الخيال العلمي للمؤلف روبرت أنسون هاينلاين ثم سار على خطاه مؤلفين آخرون من الخيال العلمي.
 
لكن، هذا المعنى سار بشعبية كبيرة الخطى حتى اليوم لتغطية أي متحمس للسفر في الفضاء، في إشارة إلى شخص يعيش رحلة بعيدة تماما عن الواقع، إذ يتعامل مع معطيات الحياة بطريقة متباعدة الواقع المتعارف عليه، مفعما بخياله أو غرابته، كما لو أنه كان تحت تأثير مخدر ما.
 
فعندما يقول عن الآخرون بأنك “space cadet” إعلم بأنك تفعل الشيء الصحيح، الحياة هو أن تكون في عالمك، مسافرا في خيالك، متحمسا حد الإستغراق في فضاءك الخاص، لا مشكلة إطلاقا أن يكون عقلك سائحا في الفضاء بينما يظل جسمك متشبثا في الأرض.
– – – – – – – – – – –
كيف يمكن لهذا العالم أن يعيد ولادة نفسه!، أو يختلق ولادة أخرى مختلفة!، أن يُبقي كل تلك القصص والحكايا على قيد الحياة!، كيف من دون الكتابة والكُتاب!، لذلك يكون الموت مصير عن التوقف عن الكتابة، لا أتخيل يوما يمضي دون أن أكتب سطر أو بضع كلمات، ولطالما تضامنت مع الملهم نجيب محفوظ حين قال “كنت موظفا حكوميا في الصباح و كاتبا في المساء” لكن لم أصبح كاتبة بعد، لكن الكتابة بطرق مختلفة جعلتني أتعرف على نفسي بعيدا عن ثرثرة العقل التي تهذبها الكتابة، حين تكتب ترى نفسك متجسدة أمامك على الورق أعمق مما ترى نفسك انعكاسها على المرآة، وأعرف يقينا أهمية أن تعرف نفسك للخوض في أية مغامرة أو طريقا في الحياة، الكتابة ستساعدك بقوة لا يمكن تخيلها رغم اعتقادنا ببساطتها، حين تفعل قد تظن أنك لا تملك الكلمات المناسبة أو الأسلوب الأنسب، لكن لا أحد يطلب ذلك، أن تكتب هو أن تفعل كما تتحدث مع نفسك وتضع ذلك على الورق كي تقرأ نفسك بعدها.
 
ألا ترغب بأن تقرأ نفسك؟.
– – – – – – – – – – –
منذ عودتي من سنغافورة وأنا في عزلة خاصة، أبدأ اليوم دون قائمة ما يجب فعله وينتهي اليوم بما لا يمكن التنبؤ به، كنت أظن أنها فترة ركود لغياب المرأة المشغولة على الدوام، حتى بدأت أتذمر من “الفراغ”، دون أعمال تطوعية، سفر مستمر، دون قول “نعم” لتلبية دعوات كوكب الأرض، دون الكتابة اليومية، أو تحضير لا يتوقف للمستقبل، دروس مختلفة لكل ما يخطر على البال لمجرد التجربة، إنجازات في سيرتي الذاتية كازدحام العاصمة في العاشرة صباحا.
 
روحي ترفض التحرك في أي إتجاه بينما عقلي يدور في كل مكان، لم تكن التجربة سهلة على شخص يحب الرقص، أما قلبي فقد خرج من كل ذلك، كان يبحث عن حديقة، مقعد خشبي، صمت، التنفس بعمق وكتاب شعر أو رواية، إضافة إلى البوظة.
 
عن هذا الصراع يوم ما أخبرني صديق عن الرفاهية التي أعيشها دون أية التزامات تذكر عدا نفسي، وأن علي التوقف عن اعتبارها مشكلة وأبدأ بالإستمتاع بها “نوف تتوقعين كم شخص في هذا العالم يريد أن يكون في مكانك ولا يفعل شيئا؟، قبل ذلك عليك أن تؤمني بأن ما حققته كافيا بل أكثر من كافٍ، لا يعني ذلك أن تتوقفي نهائيا، لكن لفترة وإن طالت استمتعي بكل هذا الفراغ، فأنتِ تستحقين إجازة يومية”.
 
سمعت مثل هذا الكلام مرارا من صديقتي المقربة من قبل لكن لم أكن مستعدة لذلك فكنت أرفض وبأن علي التحرك، فالفراغ بالنسبة لي مضيعة للوقت، لكن يأتي الوقت ليجعلك تدرك أن عليك أن تفهم أن للحياة اعتباراتها، وأن ما تعتبره فراغ هو حيز كي تولد حياة أخرى، أو قد لا يكون كذلك بل فيض أجل تغيير المسار، كل ذلك يحدث على مهل دون تدخل منا، هو ما يجعل الحياة تلمسنا كما هي بالفعل لنشعر حقا بأننا أحياء، لن تعرف إنك قد مشيت بالفعل إلا حين تتوقف بعدها للحظات.
– – – – – – – – – – –
.
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !