الابتلاء من الله – الصبر عند البلاء

أحد أصدقائي قال لي :
– كيف تقول أن الابتلاء بسببنا ، ربنا بيبتلي المؤمنين بالمشاكل والضغوط عشان يختبر صدق إيمانهم .
 
رددت عليه قائلا :
ماهو لو فضلت المشاكل موجودة فيهم أكثر من مائة سنة وعمالة تزيد يبقى مانجحوش في الاختبار 🙂
 
– لما الصحابة هزموا في أحد لم يكن عندهم شيوخ ليخبروهم أن هذا ابتلاء من الله لرفع درجات ، وإنما كان هناك النبي فأخبرهم أن ما حدث من أنفسهم ، فانتبهوا وعدلوا وعادوا وتابوا وأنابوا واتبعوا أوامر الله فانتصروا بعد ذلك
 
– ولما هزموا في حنين ، لم يكن عندهم شيوخ ليخبروهم أن هذا اختبار ابتلاء من الله ليرفعهم درجات ، وإنما كانت آيات الله تقول لهم السبب (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم) يعني غيروا ما في أنفسهم فنزلت عليهم الهزيمة النكراء ، بعدها انتبهوا وتابوا وعادوا وأنابوا ونفذوا أوامر الله فانتصروا بعد ذلك .
 
واليوم يعيش بعض الناس سنوات وسنوات وربما طوال عمره في خدعة أن الله يبتليه ليرفعه درجات حتى انهارت حياتهم وتدمرت وتشتت أهله وعائلته من كتر رفع الدرجات !!! اتقوا الله في أنفسكم وأهليكم وشغلوا عقولكم التي وهبها الله لكم .
 
موروث معشش في الأدمغة سيعاني كل من يعبده من دون الله ،، أنا أخبرني الله في القرآن أن ما أصابني من مصيبة فمن نفسي وبما كسبت يداي ، وأنت أخبرك الموروث وبعض الآباء والأجداد عكس هذه الآية .. أكرر .. عكس هذه الآية . وأنا عملت اللي عليا أكثر من مرة ووضعت أكثر من مقال وأنت حر ولك كامل الحرية .
 
الآن أصبح عليك الاختيار ، إما أن يكون ظنك بالله أنه بيطلع عينك عشان يرفعك درجات، أو يكون ظنك بالله إنك لو صح سيجعل حياتك جنة ولا يمكن أن يحدث لك مكروه ، هذا ظن وهذا ظن .. والله عند ظن عبده .. أنا جربت الظن الأول وأعيش في الجنة منذ أربع سنوات وعايش معاكم في نفس البلد من أيام مبارك وحتى الآن ، ومعظمكم جرب الظن الثاني وبيطلع عينيه مع تغير كل نظام .
 
هناك من يعبد الله فقط ، وهناك من يعبد الظروف والنظام .. من يعبد الله سيبدل من نفسه ولن يبدل الظروف وبالتالي سيكون سعيد مستمتع ناجح نافع للبشر رغم أنف الظروف والسياسة بكل من فيها .. ومن يعبد النظام والظروف سيحارب لتغييره وتغيير الظروف فستدكه الظروف وتقصمه الظروف ويضيع كلما تغيرت الظروف وسيظل عبدا للظروف متعلقا بها ومتعلقا بتغيرها .. أكرر .. متعلقا بتغيرها وهذا لب العبادة لها .. والقصص في التاريخ بنفس القانون مع اختلاف النتائج ، تتكرر ويفقهها أولي الألباب .
 
أشهد الله أني أريد أن تكون حياتكم جنة وفق القواعد التي وضعها الله والتي لا يعتمد فيها على أي شيء خارجي نهائيا ، والتي هي أسهل مليون مرة مما تتخيل ، أنا أدرب الناس عليها في كل دول العالم تقريبا ، من طبق أصبحت حياته جنة ، ومن لم يطبق لازال حتى الآن يعاني ويحارب لتحسين الخارج
 
الله أخبرك أنك لو اعترفت وقلت ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) أنه سينجيك ويغير أحوالك .. انتبه ، أعدها مرة أخرى ،، هل انتبهت لجملة (إني كنت من الظالمين) ؟؟ إن وعيتها وفقهتها عندها يحدث لك باقي الآية (وكذلك ننجي المؤمنين) .. والموروث أخبرك أنك لو قلت أن النظام والحكام والظروف هي السبب فسيتغير حالك .. انظر لحالك في الثلاث سنوات الماضية ستعلم إلى أي نقطة تسير (صعودا أم هبوطا) .. وانتبه لهذه الآية عن الشيطان (يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) ، فبدلا من انتباهك عندما تجد معدل حياتك في النزول وتدرك عندها أنك السبب وأنك مخطئ ، يمنيك الشيطان ويوهمك بأن النصر قادم والحرية آتية والغنى والسعادة قادمة فتفرح وتستمر فيما أنت عليه وطاخ طيخ طوخ تعيد الكرة وتقع في نفس الدايرة وتفاجأ أنك في الأسوأ وقد مات أقاربك وتشتت أصدقاؤك ، فيغضبك الشيطان كي لا تفكر ويشعل الغل والنار داخلك ليعيدك لنفس الطريق ، ولم تتعلم بعد .. لا تلم أحدا .. فقط لم نفسك .. لا تلوموني ولوموا أنفسكم .. نفسك هي السبب .. وأنت السبب .. اختر
 
بالمناسبة : سبيل الله كله هدوء ، اطمئنان ، راحة بال ، تحقيق للأهداف باستمتاع ، روقان ، لا خوف ولا هم يحزنون ، شكر ، زيادة ، نفع للناس في كل الأرض ، دنيا تانية . سيراك الناس مش عايش معاهم ! وسيكون هذا سجن بالنسبة للنعيم الذي سيكتمل في الآخرة ‏‎:)
 
إهداء لكل الأحبة من شخص يحبكم بأكثر مما تتخيلون ، ويحاول قدر استطاعته أن تكون حياتكم جنة في الدنيا والآخرة وفق ما وعاه من القواعد التي يسير بها الكون الذي خلقه الله ، ويتألم لما يحدث من سقوط الدماء والضحايا لخيرة شباب بلده وهم (من وجهة نظره وبحسب علمه ودراسته) وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا !!!
 
أحمد عمارة
.
.
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

2s تعليقات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..