قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا

( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم )
 
الله يقول للعرب بوضوح ( وليس أي عرب ، هم الصحابة وغيرهم من المسلمين من رأوا الرسول محمد وآمنوا به وأختاروا الإيمان به بإرادتهم الحرة ، فهم لم يرثوا الملة الإسلامية من أبواهم ومجتمعاتهم ! ، ولكنهم ورثوا الأصنام الفكرية والحجرية ، وبعدها اختاروا الملة الإسلامية وإتباع رسالة محمد بكامل إرادتهم الحرة ) ، المهم الله يقول لهم: هناك فرق بين الإيمان والإسلام !؟ ، أنتم لم تؤمنوا بعد فلا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا .. أنتم الآن أصبتحم مسلمون .. مسالمون ومتناغمون مع الحياة .. أنتم الآن خرجتم من ظلام الجهل والتعصب والغباء الذي ورثتموه من آباءكم وأجدادكم إلي الإسلام .. إلي السلام والتناغم مع أنفسكم ومع كل ذرات الكون من حولكم .. أي أصبح كل إنسان منكم إنسان طبيعي صحيح .
 
– تخلصتم من قداسة الرجل أمام إحتقار المرأة ( العورة ! ) .. وأنه يتحكم بها حتى الموت .. سواء كان حتى موتها الطبيعي أو هو يقتلها بيديه ! .. فهي كانت تقريباً بلا قيمة أمام قداسة الرجل العربي الأحمق .. فأصبحت العلاقة بين الرجل والمراة علاقة تناغم وسلام ومحبة ..
 
– أصبحتم تحترمون المرأة بعد أن كانت نظرتكم لها إما جنس أو اغتصاب روحها بالحيا وقتلها ودفنها !! ، لا توجد لها أي قيمة أمام عاهات مجتمعكم الفاسد الميت ، وكأنها كائن بلا قيمة حقيقية والقيمة الوحيدة منها هي ممارسة الجنس طبقاً لعاهتكم الفاسدة التي تظلمها وتدمر كيانها .. أما ممارسة الحياة فهي محرمة عليها تماماً .. كيف بعورة أن تمارس الحياة !؟ .. فأصبحت المرأة تعيش في تناغم وسلام مع نفسها ومع الحياة من حولها ..
 
– أصبحتم تحترمون قيمة الإنسان أكثر من قيمة الأصنام الفكرية التي ورثتموها عن آباءكم وأجدادكم .. بعد أن كان الإنسان محتقر ومستعبد أمام قداسة عاهاتكم وأمراضكم النفسية ، ولا قيمة لحياته بأكملها أمام العادات والتقاليد وقد يقتل ببساطة فداءاً لأصنامكم الدينية المقدسة الخاصة بكم .. أصبح للعقل قيمة في حياة الإنسان ، وأصبحت حياة الإنسان أعلي قيمة من حياة العادات والتقاليد والموروثات المقدسة الفاسدة .. فأصبح أي إنسان مهما كان دينه أو طائفته أو طبقته الاجتماعية المادية له قيمة ، ولا يوجد تفرقة بين أي إنسان وآخر لأي سبب سواء كان السبب هو الدين أو القبيلة أو لون البشر أو المكانة الإجتماعية .. فأصبح الإنسان يعيش في تناغم وسلام مع نفسه ومع أخوته في الإنسانية من حوله ومع كل الحياة ..
 
* الخلاصة أنتم أصبحتم الآن تعيشون كبشر آدميين .. تعيشون في سلام وتناغم ومحبة ، لأنكم قبل ذلك كنتم تعيشون كأقل من حيوانات .. كانت الكراهية والبغضاء والصراعات الدينية والطائفية والعادات والتقاليد الميتة فقط هي من تحكمكم وتعبدونها ليل نهار ..
 
الآن تعيشون في دين الله الذي اختاره لكل الكون وهو الإسلام .. والإسلام الدين وليس الملة أو العقيدة معناه حالة من السلام والقوانين العادلة للجميع وتناغم البشر مع بعضهم الآخر بآقصى درجة ممكنة .. وهذا وضحته في المقال السابق: ان الدين عند الله الإسلام وكيف ان الله انهى الآية بجملة ( ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب ) .. لأن من يخرج عن سياق دين الإسلام ( النظام الكوني المتناغم المستسلم لله ) ، فهو يريد أن يثير الفتنة والحروب بين الناس وعلي مر العصور هناك الكثير من الحمقى فعلوا ذلك ولكنهم عاشوا في الفقر والعذاب طوال حياتهم حتى تم دفنهم تحت الأرض وجعل حياتهم عبرة لآبنائهم ( الصفحات البيضاء الخالية من أمراض البشر والمجتمعات ) ليتأملوا أن الحماقة والغباء والجهل يدمروا حياة الإنسان الداخلية والخارجية .. اقرأ: : ان الدين عند الله الإسلام
 
ومشكلة العرب في هذا العصر الفاسد هو اختلاط فهمهم بين الإيمان والإسلام ( مع الأسف هو ليس فهمهم ، أقصد اختلاط فهم أسيادهم وكبرائهم لكلمتين الإيمان والإسلام ) :
 
الإيمان شيء ، والإسلام شيء ..
– الإسلام هو السلام والإستسلام لله وللحياة وهو يجعلك تعيش حياة في غاية الروعة والجمال ، وهذا النوع من الاستسلام لا يعرفه اكثر الناس ، لأن أكثر الناس تعيش في الاستسلام للواقع الاجتماعي والظروف والأسياد والأصنام المختلفة الآخرى ثم يقولون أنهم مستسلمون لله ومع ذلك استسلامهم يجعلهم يعيشون في العذاب والقهر والفقر والمرض .. وهذا لأنهم مستسلمون لأصنام اجتماعية مقدسة تضرهم ولا تفيدهم بشيء ! .. ولكنهم يتفنون في الكذب علي أنفسهم حتى يهروب من قلوبهم .
 
الاستسلام للظروف أو الواقع الاجتماعي الذي نشأ الإنسان فيه ، هذا ليس بإسلام ولا استسلام لله ولا للحياة وإنما خضوع للواقع .. عبادة الواقع .
 
إذاً الإسلام هو حالة من الاستسلام والتناغم والتوازن والانجسام مع نفسك ومع الحياة من حولك .. وبالتالي حينها تكون في حالة تسليم لله .. حالة عظيمة .. سواء في أي مكان تكون وتحت أي ظرف تعيش .. هذه الحالة قادرة أن تجعلك تدخل جنة الأرض .. جنة الدنيا والتي لا يعلم عنها أكثر الناس أي شيء .
 
أما الإيمان فهو مسألة قلبية خاصة ، الله يخص بها بعض من عباده الذين يعبدونه علي نور وحب وسعة لا ظلام وكراهية دفينة وضيق نفسي ( أي عبادة الأصنام الاجتماعية الموروثة علي أساس أنها = الله !! ) ، فالإيمان شيء أقوى بكثير من الإسلام .. الإيمان عمل قلبي يأتي بعد الاستسلام لله ..
 
فالله قال ( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ) وهذا معنى عظيم آخر .. في أي مجال كان وفي أي أمر كان ما لم تحقق النصر بعد ، فأنت لم تنتهي من مرحلة الإسلام والاستسلام لله وقوانينه والحياة بعد .. أنت مازلت عالقاً في مرحلة الاسلام ولم تتعداها أو ربما تكون أنت قبلها بكثير وتعيش في حالة من التصارع مع قوانين الحياة .. والتصارع مع الله !!
 
– الإسلام يحمله كل إنسان مسالم ومتناغم مع الحياة ..
أما الإيمان فهو في عمق القلوب وخاص فقط لمن يعبد الله علي صدق نور ..
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..