الرئيسية الحباقوال وحكم عن الحب حكم في الحب والعشق

حكم في الحب والعشق

بواسطة عبدالرحمن مجدي
470 المشاهدات
احلى وارق كلام عن الحب والعشق
ويقصُرُ كلّ وصف عن الإحاطة بالمحبوب إلا أن أقول “هو”.. ‬
 
‫فيكون أجمل ما فيه وجوده.. هذا الحيّز الذي يشغله في قلبي وفِي الدنيا وفِي سِفر الخلود.. ومنه يتفرّع كل حسن آخر.. ‬
– – – – – – – – – – –
‫لا بدّ للموسيقى يا سيّدتي أن تهزم الجدل في نهاية الأمر.. ولا بدّ لعتمة هذا الليل الهادئ أن تنتصر على صخب النهار.. وأن يتوارى المنطق ويحكمنا الحبّ.. فيحيل الماء خمرا.. والهواء عطرا.. والعسر يسرا.. وينزع رداء المعنى عن كل شيء ذي معنى ..‬
 
و “ما شأن أفكاري؟ دعيها جانبا..
إنّي أفكّر عادة بأصابعي”
– – – – – – – – – – –
‫ولو تباعدت الدروب.. فالحبّ الذي كان يوما ما شيئا ملموسا ومحسوسا ومشتعلا وشاغلا لحيّز ما في الزمان والمكان، لا يبلى.. ‬
 
‫قد يتوارى بين صفحات الأيام.. قد يغوص في ثنايا الذاكرة.. وقد يغطيه الغبار.. لكنّه لا يبلى.. ‬
 
‫إذ تكفي كلمة في قصيدة.. قطرة من عطر.. أو لقطة من تسجيل قديم.. ليبعث من موته.. وعلى ثيابه دمه وأحزانه.. شابا قويا قائما على قدميه كمسيح جديد! ‬
– – – – – – – – – – –
كل ما في الدنيا يميل لخذلان الإنسان ومحاصرته.. لتأكيد وحدته وتكريس ضعفه.. من هنا امتلك الحبّ عرشه.. لأنه يعاكس تأثير الدنيا علينا.. يمنحك الشعور الدافئ بالاطمئنان.. بأنّ شخصا ما معك.. يجبر ضعفك .. يقويك.. والأهمّ أنه لا يخذلك.. جزئية عدم الخذلان هذه هي روح الحبّ وسرّه وعماده..
 
‏لذلك فإن توقّع حياة خالية من المنغصات هو ضرب من الخيال.. لكن الرجاء أن يعثر الإنسان على حبٍّ يعينه على مواجهتها.. الحبّ هو أن تجد شخصا يحمل الدنيا معك.. ما عدا ذلك، تفاصيل ورتوش..
 
وهذا هو بالضبط ما قاله عليه السلام عن خديجة عليها السلام.. “آوتني حين طردني الناس.. ونصرتني حين خذلني الناس”
– – – – – – – – – – –
واعلم يا فتى أن أول الحب سكن.. ولا يكون السكن إلا بعد اضطراب وصخب.. وذاك أن روح العاشق لا تزال تمور وتضطرب بين شوق وحاجة، حتى يتصل بمن سلب لبّه وملك أمره.. فإذا اتصلا سكن ما في أنفسهما.. وهدأ ما بين جنبيهما..
 
ثم تكون المودة.. وهي النهر الهادئ.. وتكون حين لا يرجو العاشق إشباع شهوة أو تحقيق غريزة بقدر ما يرجو إسعاد معشوقه والسعادة به.. وهي – أي المودة – ضوء تلمحه في عينيهما.. وجرس تسمعه في صوتيهما.. وشبه تراه في ملامحهما حتى يخيل لك أنهما واحد..
 
ثم يطوى الليل والنهار.. فترق العظام من بعد صلابة.. وتذبل الأجساد من بعد قوة.. فتكون الرحمة.. وهي عطف على ضعف.. ولا يغرنك قول بعضهم أنها خاصة بالرجل تجاه امرأته.. فإن من عمّر في الحب، عرف أن الرجل إلى رحمة المرأة أحوج.. وإلى عطفها أفقر وأطلب..
 
من رسائل المعلم فرحان إلى الفتى ذي الرأسين..
– – – – – – – – – – –
لا أجيد الغزل.. ولا أعرف كيف أعوِجُ لساني وأنمّق الكلمات كما يفعل الشعراء.. أكره الورد .. أنسى التواريخ.. لا أحفظ الأغاني .. وعلاقتي مع الهدايا مرتبكة ومشوشة..
 
كما أنني ملول غضوب متشائم.. يتسرّب مني الفرح كمنخل، وتعلق بي الأحزان كاسفنجة.. وزاد الطين بلّة أنني عشت في هذه اليباب القفار الموحشة .. فإذا ما حدّثتني عن جمال الغابة، حدّثتك عن غلاء الأسعار.. وإذا ما حاورتني عن ازدحام النجوم .. شكوت لك من ازدحام المواصلات.. ولا أرى في جمال الليل الذي تصفينه، سوى خيام اللجوء الباردة .. ولا أسمع في هدوئه الذي يسحرُك إِلَّا أنّات المعتقلين.. ثم أنني قد كبرت.. وتركت رحلتي الطويلة وحمولتي الثقيلة آثارها عليّ… ووهن العظم مني.. واشتعل القلب قسوة وشيبا.. ولَم يعد في جعبة أيامي أكثر مما كان فيها..
 
وهكذا ترين يا سيّدتي الجميلة أنه وعلى الرغم من فقري الشديد كعاشق.. وعجزي الكامل عن فك رموز لغة الغرام.. وحقيقة أنّك ربّما لو كنت قد أحببت لوحا من رخام، لتكلّم فيك أكثر مما فعلت.. إِلَّا أنه وكما الليلة الأولى التي جمعتنا.. لا زال بإمكانك أن تنامي ليلك الطويل.. آمنة مطمئنة.. أن أحدا لن يحتّل مكانك في قلبي..
– – – – – – – – – – –
.
اقرأ أيضاً: حكمة قوية عن الحب
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !