الرئيسية خواطراقوال وحكم الفلاسفة درر الاقوال في روائع الحكم والامثال

درر الاقوال في روائع الحكم والامثال

بواسطة عبدالرحمن مجدي
1475 المشاهدات
حكم وامثال عن الحياة
قالت لى (إيكارا) : اسمعنى جيِّدًا يا صديقى ، فإنِّى أحدثك حديثًا لن تسمعه من أحدٍ غيرى : عندما قال الله تعالى للسيدة (مريم) رضى الله عنها بحنانٍ بالغٍ : (و هُزِّى إليكِ بجذع النخلة تساقط عليكِ رطبًا جنيًّا) ~مريم : 25 ، فإنَّما ليعيد إليها ثقتها فى نفسها ، لا لأنَّ كل رزق له سبب كما يُقال .. الأسباب هى التى تحرِّك عالَم الآلة .. بدون سبب تتعطَّل الآلات ولا تعمل .. والدنيا أكبر آلة ، لهذا تريد أن تجعل من كل مخلوق وقودًا محرِّكًا لها .. أمَّا الإله فهو يعطى ويهب ويرزق ويرحم ويغفر ويكرم ويشكر بلا سبب .. ولهذا لا يتعلَّق المؤمن بالأسباب ، وإنَّما يتعلَّق بالإله الذى يفعل كل شىء ..
 
نشأت الأسباب إلى الوجود ، عندما أكل (آدم) من الشجرة الملعونة فى القرءان .. أكل منها هو و (حواء) ، فبدت لهما سوءاتهما ، وسوءاتهما هى أنهما قد صارا لا يتذوقا الاستمتاع إلا بسبب ، بعد أن كانا يعيشان فى عالَم من الاستمتاع الخالص بلا سبب .. لقد انقسمت العوالم كلها بعد أن هبط (آدم) عليه السلام من الجنة : انقسمت إلى نوعين اثنين فقط : عالَم الآلات ، و عالَم الإلهيات ..
 
ولقد ضرب الله أروع الأمثلة فى القرءان على سيادة كل عالَم منهما : فضرب الله مثلًا للتحكم فى عالَم الآلات : (ذى القرنين) .. القرنان هما السبب و النتيجة ، فأى آلة لا تعمل إلا بسبب ونتيجة .. فقد حاز (ذو القرنين) سطوة فائقة على عالَم الآلات ( = عالَم الأسباب) ، فصار هو المتحكم فيه ، فى أسبابه وفى نتائجه ، بدلًا من أن تتحكم المنظومة الآلية فيه ، فتستنزف قواه ، وتمتص قدراته ، وتطوعه لمنحها الاستمرار والبقاء على حساب بقاءه هو ، كما يحدث مع كل مَن عبد الدنيا وانقاد لها ..
 
وضرب الله مثلًا لبلوغ الغاية فى عالَم الإلهيات : (الخضر) عليه السلام ، الذى حاز مبلغًا من العلو فوق الأسباب ، لا يقارنه إلا درجة النبوة .. صديقى ، كلما ارتقى المرء درجة فى عبادة الله ، كلما انقادت له الدنيا ، وخرج من سلطانها وتأثيرها .. فإما أن يملك قرنيها : السبب و النتيجة ، ويخضعها لإرادته ، وإما أن لا يحتاج إلى ذلك ، فيتفاعل فيها ومعها ، يحركها كما يشاء دون أن يمسكها من قرنيها .. فقط ، عندما تكون إرادة المرء هى نفس ما يريده الله ، يحدث له ذلك ، وعندئذٍ يُسمَّى ربَّانيًّا ..
 
(ما كان لبشرٍ أن يؤتيه الله الكتاب والحُكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادًا لى من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلِّمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) ~آل عمران : 79 .. الربانِّى إما أن يعلِّم وإما أن يتعلَّم .. ولهذا قال النبىُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : “الدنيا ملعونة ، ملعونٌ ما فيها ، إلا ذكر الله ، وما والاه ، وعالِم أو متعلِّم.” .. الدنيا ملعونة لأنها محاكاة تفاعلية للشجرة الملعونة فى القرءان ، التى ذاقها (آدم) و (حواء) ، فصارت للطبيعة الآلية سطوة على (آدم) وذريته ، لا تُرفَع إلا بالتعليم والدراسة والذِّكر .. ~إيكارا
 
.
اقرأ أيضاً: حكم مضحكة ومفيدة
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !