الرئيسية قوانين حياة من القرآن فوائد سورة النبأ الروحانية

فوائد سورة النبأ الروحانية

بواسطة عبدالرحمن مجدي
2109 المشاهدات
(فتح الرحمة – تدبر 2 – صلاة جماعية لفتح أبواب الرحمة)
أقبلتُ على صديقى (ناجاماى) بوجهه الصبوح ، فابتسم وهو يناولنى مصحفًا ، وجدته مفتوحًا على (سورة النبأ) ، قال لى ووجهه يتلألأ : أتيتَ لتعرف كيف تستخدم المفتاح !؟ قلتُ : نعم ، علِّمنى .. قال بهدوء : اقرأ .. فوجدتنى أتلوا السورة من أولها إلى آخرها ، وهو يستمع فى خشوعٍ ، حتى إذا ختمتها ، أمسك مفكرتى الصغيرة خضراء اللون ، وأخذ يكتب فيها بقلم بنفسجى اللون كان معه ، وهو يبيِّن ما يخطُّه قائلًا : (سورة النبأ) فيها سرُّ البدايات والنهايات .. إذا أردتَ أن تبدأ مرحلة جديدة فى حياتك ، أو أن تختتم مرحلة سابقة ، فاقرأها .. إذا أردتَ أن تبدأ مشروعًا جديدًا ، أو سفرًا جديدًا ، أو نية جديدة ، فاقرأها .. (سورة النبأ) فيها خصائص ربانيَّة تكفل لصاحبها تجاوز البوابات المغلقة ، والعبور من المواقف الصعبة أو المؤلمة ، والانتقال من حال إلى حال أفضل ..

2- فوائد سورة النبأ

1. سألته : كيف ذلك !؟ أجاب : لأنَّ النور الكامن فيها فيه خاصية الحركة ، وفيه سرُّ التحريك ، على المستوى المادى وعلى المستوى الطاقى ، فهى تنقل بذلك قارئها من حالة إلى حالة جديدة تمامًا .. حتى على مستوى اللغة ، فإنَّ كلمة (النبأ) من معانيها : الخروج .. خروج المرء من حال إلى حال .. وخروج نور القرءان من المصحف إلى قلب القارىء .. هذا بالإضافة إلى أنَّ نور (سورة النبأ) يجعل قارئها قابلًا لأنَّ يتشبَّع بنور القرءان ، فتتجلَّى خصائص القرءان وفضائله فى القارىء .. ألا ترى أنَّ الآباء يحرصون أن تكون (سورة النبأ) هى أول ما يحفظة الطفل من سور القرءان !؟ .. وما ذلك إلا لما فيها من أنوار تجعل الطفل قابلًا لاكتساب خصائص أى سورة يقرأها بعد ذلك ..
.
فتجد الطفل الذى يقرأ (سورة النبأ) قد فتح الله له فى العلم ، وفى الرزق ، وفى العافية ، وفى كل خير وجميل ، فهى تحركه من حالٍ إلى حالٍ أحسن من سابقه ، طالما حافظ على قراءتها .. فإذا مرت السنوات بالمرء ، وانشغل عنها ، تبدأ أنوارها وبركاتها فى الانحسار من حياته ، وهذا من الأمور اللطيفة التى قلَّما ينتبه إليها المرء .. إنَّ الطفل يبدأ فى حفظ (سورة النبأ) وليس (سورة البقرة) ، رغم أن (سورة البقرة) هى أول ما يطالع قارىء القرءان من سور .. وما ذلك إلا لأن الطفل لن يكون قابلًا لاكتساب أنوار (سورة البقرة) ، أو أى سورة غيرها ، إلا بعد أن يقرأ (سورة النبأ) أولًا .. وهذا من عجائب القرءان التى لا تنتهى ! ..

3- مشروع فتح الرحمة

2. قلتُ : إذًا ، قبل أن اقرأ (سورة فاطر) ينبغى أن أبدأ بقراءة (سورة النبأ) ، أليس كذلك !؟ .. قال : بلى ، لأنَّ (سورة النبأ) تجعلك قابلًا لأنَّ يتحرك نور (سورة فاطر) إليك ، و فيك ، و معك ، فيتجلَّى هذا على وضعك ، فيتغيَّر حالك القديم بذلك .. وهذا ينقلنا إلى مشروعنا الخاص : مشروع (فتح الرحمة) ..
 
3. قال (ناجاماى) : مشروع (فتح الرحمة) هو ببساطة قراءة أربع سور من القرءان الكريم ، بنية فتح أبواب الرحمة : فتنفك بها المغاليق من الأمور ، ويتم بها التيسير فى الأحوال ، فى أقرب وقت ممكن .. السور الأربعة هى على الترتيب : (سورة النبأ) ، (سورة الفاتحة) ، (سورة فاطر) ، (سورة الإخلاص) .. تقرأ السور الأربعة مرة بالنهار بعد صلاة الصبح ، ومرة بالمساء بعد صلاة العشاء .. لمدة خمسة أيام متوالية كما اتفقنا .. قيِّم حالك بعد هذه الأيام وأخبرنى بالنتائج ..

4- فضل سورة النبأ

4. قلت لصديقى : زدنى من هذا الحديث عن خصائص السور .. قال : (سورة النبأ) مسئولة عن الزمن ، فهى بمجرد قراءتها تصلح لقارءها سلبيات الماضى فى حياته ، ليتحسَّن الحاضر .. قال النبىُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأصحابه ذات يومٍ : “تعلَّموا (عمَّ يتساءلون) ، وتعلَّموا (ق ، والقرءان المجيد) ، وتعلَّموا (والسماء ذات البروج) ، وتعلَّموا (والسماء والطارق) ، وإنَّكم لو تعلمون ما فيهنَّ ، لعطَّلتم ما أنتم فيه وتعلمتموهنَّ ، وتقرَّبتم إلى الله بهنَّ ، فإنَّ الله يغفر بهنَّ كل ذنبٍ إلا الشرك.” .. صدق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ..
.
إنَّ قراءة (سورة النبأ) تقوم بتفعيل النور الكامن فى أى سورة أو سور تقرأ بعدها .. أما (سورة الفاتحة) فقراءتها واجبة عند بدء كل صلاة ، حتى يستطيع المصلِّى أن يكتسب نور الصلاة كاملًا تامًّا .. قال النبىُّ صلَّى الله عليه وسلَّم : “كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهى خِداج ، فهى خِداج.” .. (خِداج) يعنى : غير كاملة .. وقال عليه الصلاة والسلام : “فاتحة الكتاب شفاء من كل داء.” .. وتعطُّل المرء عن النمو فى حياته : داء يتطلَّب شفاء .. وأما (سورة فاطر) فقد علمتَ ما جاء فيها يا صديقى .. وأما (سورة الإخلاص) ففى قراءتها تصفية للقارىء وتنقية له ، من كل شائبة نارية أو ظلامية تعوق الخير عن الوصول إليه ..
 
5. ختم صديقى (ناجاماى) حديثه وهو يمسك كتفىَّ قائلًا : إنَّك تتعلَّم الآن كيف تبنى حياتك بأقوى وسيلة : الوسيلة الربانية ، وهى : القرءان .. يكفيك أنَّ مَن لم يؤمن بهذه الوسيلة قد سمَّاها سحرًا ، لفاعليتها وقدرتها .. ألم تقرأ : (وإذا تُتلى عليهم آياتنا بيِّنات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحرٌ مبين) ~الأحقاف : 7 .. ثم دعا لى بالبركة والقبول ولكل الأصدقاء المشاركين فى هذا المشروع ، عسى أن يكون ذلك فتح خير و نعمة للجميع .. فإنَّ الرحمة هى حاصل جمع الخير و النعمة ..
 
~ناجاماى
.
.
هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !