الرئيسية معلومات عامة مفيدة مقالات ادبية عن الحياة

مقالات ادبية عن الحياة

بواسطة عبدالرحمن مجدي
564 المشاهدات
امثال وحكم عن الحياة

1- لعنة ال”تشيز كيك”

لا أحب الكنافة النابلسية، ولا أحب ال “تشيز كيك”، وأتعجب كثيرا كيف يحبها أحدهم!!
كنت في كل مرة يقدم إلي أحدهم قطعة من ال “تشيز كيك” أجربها علَّني أعرف ماهو الجميل فيها!!

تفتح تلك الحلوى فى رأسي ثقبا أسود.. هل يُخلق المرء منا وحيد تماما؟! هل يتذوق الآخرين طعما غير الذي أتذوقه في كل الأطعمة أم أن الأمر يقتصر على أصناف بعينها؟

وهل أنا منعزلة تماما عن كل ماهو ليس “أنا” بسياج من حواسي ومشاعري وأفكاري وخبراتي؟!
تلك هي ما أطلق عليها لعنة ال”تشيزكيك”.

دائما مايختم الأشخاص الذين يعانون حديثهم بجملة واحدة.. لا أحد سيفهم ما أشعر به حتى يمر بنفس ما أمر أنا به.. فهل حقا لايمكنني الشعور بشيء لم أمر به؟! وحتى لو مررت به، هل ستكون ردة فعلي الشعورية هي نفسها؟!
أعتقد أن الاجابة جلية بما يكفي.. لا أحد مثل الأخر.. إننا في عزلة جماعية، لا نملك سوا الاقتراب من بعصنا البعض، والشفقة على أنفسنا…

ربما تتشابه مشاعرنا جدا لكنها أبدا لن تتطابق.. ربما أحب أنا وأنت نفس المقطوعة الموسيقية، وربما نبكي عند سماعها، لكن بالطبع ليس لنفس السبب.. وبالطبع لا تثير بداخل كلانا نفس الشعور! ربما نحب نفس الصنف من الطعام ولكن النكهة على ألسنتنا محتلفة.. وربما نصاب بنفس المرض ولكن الألم الذي يختبره كل واحد منا محتلف تماما!!

إنها لعنة ال”تشيز كيك”

تلعب الذاكرة لعبتها.. وتختلف حدة حواسنا.. وتختلف حالتنا الشعورية.. فلا يمكن أبدا أن نضع مقياسا لأي شيء إنساني-متعلق بالإنسان-… كل المحبين أقسموا أن مايختبرونه حبا حقيقيا.. ثم بعد مرور الزمن يكتشف البعض أن ذلك الحب كان زيفا.. مجرد إعجاب مراهقة مندفعة.. هل كان سيكتشف ذلك بسهولة.. وهو يجد كل ماقيل في الحب الحقيقي منطبق عليه تماما؟!

أصبحت أؤمن أن على الواحد منا التعبير عن نفسه بشكل جيد جدا، خاصة مع أولئك الذين يحبهم.. الكلمات مثل: أنا بخير، أو أنا حزين.. أنا متعب، وأنا في حالة مزاجية سيئة.. كلها كلمات لعينة لا تفي بالغرض.. وليست برسول أمين بين قلوب محبة.. على المرء أن يحاول بدلا عن ذلك قول:

” أنا متعب وحزين.. أحتاج لحضن طويل وهدية جميلة.. وأريد أن أبكي بغير سبب محدد.. وأريد أن أشعر بالحب والاهتمام…”
أو
” أنا بخير وبصحة جيدة.. مزاجي جيد وقلبي يشعر بالاطمئنان والحب”
أو ربما
“أنا في حالة عادية.. لم يكن يومي سيء ولم يكن على أفضل حال.. لست حزينا ولا سعيدا، ولكنني بخير ”

فقط ليحاول الواحد منا أن يتقرب من أحباءه ولو عن طريق إزالة جزء من السياج المحيط به.. وأن يعبر عما في قلبه بوضوح أكثر عبر كلمات لا تقع فريسة سهلة بين أنياب لعنة ال”تشيز كيك”.
آية رياض_ ٣-١-٢٠٢٠

2- الرزق والنملة والانسان

أيتها النملة الصغيرة جدا؛ كيف تعودين إلى بيتك بكل هذه السهولة؟؟
حسنا وكيف تجدين الغذاء بكل هذه السهولة؟ وكيف تتعاونين مع أقرانك بكل هذا الحماس والحب؟ وكيف تعرفين أن عليك تخزين الطعام للشتاء؟
لابد أنك فائقة الذكاء وأنكم يا معشر النمل قمتم بأبحاث كثييرة جدا مكنتكم من كل هذا!
وأنت يا أيتها النحلة كيف تفعلين الشيء نفسه؟ وكيف تفوقتم في هندسة بيوتكم؟
لابد أن علم الهندسة في جامعتكم النحلية فائق جدا!!

يا معشر الكائنات الحية كيف تستطيعون العيش بكل تلك السهولة بينما أخفق الإنسان؟؟
أيتها النحلة الطوافة في بساتين الفواكه هل تعرفين بكم أصبح كيلو البرتقال وكيف ازداد سعر التفاح الذي تمتصين منه رحيقك؟

أيتها النملة المقتربة من علبة السكر هل سمعتِ عن أزمة السكر التي ضربت البلاد؟
كيف تسير شئون جميع الكائنات على ما يرام بينما حياة الإنسان معقدة بهذا الشكل؟ ولماذا يزداد الأمر سوءًا معه بهذا الشكل؟
حسنا هل تريدون الإجابة؟
لأن للنملة رب وللنحلة رب ولجميع الكائنات رب… هل تعرفون ماذا قال رب النحلة عنها؟
قال تعالى:
” وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)”

فتتبع النحلة وحي ربها، بينما يتخذ الإنسان من العلم رب ،ومن المال رب، ومن السلطة رب… فلا هو جنى خير العلم والمال والسلطة، ولا عبد الله حق عبادته!

تخرج النحلة كل يوم غير مكترثة أين ستجد رحيقها…. تخرج ولا تعرف أي شيء سوى أن لها رب وأن رزقها موجود بأمر من ربها… لكن ماذا سيحدث لتلك النحلة لو أن البستان القريب من بيتها احترق فجأة؟؟
الأمر بسيط أليس كذلك؟ ستذهب إلى بستان آخر!!

وهنا تكمن مشكلة الإنسان الكبرى… ربما يعرف أن له رب، ولكنه لايزال يبحث عن رزقه في البستان المحترق!!

اخرج أيها الإنسان من الشرنقة الوهمية التي أدخلك فيها مجتمعك وحصرك بداخلها حتى أوشكت على الموت!! اخرج ولو لمرة واحدة في سبيل الله وتأكد أن الذي خلقك لم ينسَ أن يقدر لك رزقك!!

ثم اسأل نفسك في كل صباح عندما تستيقظ: هل خلق الله النملة ويسر لها رزقها ثم نسيني؟ حاشاه!!

هل رزق الأسماك في البحار ونسيك؟ هل رزق النحل ونسيك؟ هل رزق النباتات ونسيك؟

كل الكائنات تُرزق وتتفاعل مع نفس الكون الذي تسخط عليه أنت! كل الكائنات مع اختلاف الزمن لايزال بإمكانها العيش والتسبيح بحمد الله!!
أما أنت!!
فعجولٌ كسولٌ ساخطٌ أعمى… تسعى من أجل الرزق وتنسى من بيده الرزق…
تحاول جمع ضمانات الحياة من مأكل وملبس ومسكن ومال، وتنسى أن الضمانة الوحيدة هي وجود الله…

اللهم لا إله إلا أنت…… اللهم لك الحمد أنك أنت الله… أشهد ألا إله إلا الله…
.
آية رياض

اقرأ أيضاً: مقالات ادبية متنوعة
اقرأ أيضاً: مقالات اجتماعية هادفة
اقرأ أيضاً: مقالات في الحياة الاجتماعية
اقرأ أيضاً: مقالات فلسفية عن الحب
اقرأ أيضاً: مقالات فلسفية رائعة عن الحياة
اقرأ أيضاً: مقالات قصيرة رائعة
اقرأ أيضاً: مقالات فلسفية رائعة
اقرأ أيضاً: مقالات عن الحب

هل ساعدك هذا المقال؟ .. شاركه الآن!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك !