انتوني روبنز – من حارس بديناً فقيراً حاول الانتحار إلي….

أنتوني روبنز كاتب ومحاضر أمريكي ، ولد في 1960 في كاليفورنيا وله عدة كتب وبرامج في مجال تطوير الذات .. في 2007 ذكرت أنتوني روبنز مجلة فوربس في قائمة “المشاهير المائة”، وقالت المجلة بأنه حقق اكثر من 30 مليون دولار أمريكي في ذلك العام..

لكل منا أحلامه ، وكل منا يريد أن يؤمن في أعماق روحه بأن لديه موهبة ، وأن بإمكانه إنجاز شيء متميز ، كما أنه قادر علي أن يؤثر في الآخرين بطريقة خاصة ، كما يعتقد بأن بإمكانه أن يساهم فيما يمكن أن يجعل هذا العالم مكاناً أفضل. ولا بد أن كلاً منا تخيل في وقت من أوقات حياته نوعية حياة يرغب فيها ويستحقها. غير أن الاحباطات وروتين الحياة اليومية ما لبث أن غطى كل تلك الأحلام بالنسبة للكثيرين منا بحيث إننا لم نعد نحاول أن نبذل مجهوداً مهما كان ضئيلاً ؛ لتحقيق تلك الأحلام . بل إن تلك الأحلام تبددت واختفت بالنسبة للكثرة الساحقة ، وتبددت معها إرادتنا للقيام بمحاولة لتشكيل مسار حياتنا ، إذ فقد الكثيرون ذلك الحس بالثقة الذي يحفز الهمة. ولقد كان شغلي الشاغل هو أن أسترجع الحلم وأجعله واقعاً ، وأن أحاول دفع الآخرين لكي يتذكروا تلك القوة اللا محدودة التي تنام داخلهم ولكي يطلقوا جماحها ويضعوها موضع التنفيذ.

لن أنسي ذلك اليوم الذي شعرت فيه بأني أعيش حلمي حقاً. فقد كنت أقود طائرتي الهليكوبتر متجهاً من اجتماع عمل كنت أحضرته في لوس انجلوس إلي مقاطعة أورانج. وبينما كنت أحلق فوق مدينة جلينديل تنبهت فجأة لبناية كبيرة وأخذت أحوم حولها وأتذكر وأنا أنظر إليها من فوق بأنني كنت أعمل فيها بواباً قبل اثنتي عشرة سنة فقط!

حياتي كلها كانت تتركز حينذاك حول كيفية الحصول علي قوتي . كنت فريسة للشعور بالخوف والوحدة. غير أنني قلت لنفسي في ذلك اليوم الذي كنت أحوم خلاله بطائرتي فوق تلك البناية : ” ما أعظم ما يمكن للإنسان أن يفعله خلال عقد واحد من الزمن! ” ، لقد كانت لي أحلامي حينذاك ولكنها بدت وكأنها لن تتحقق قط في أي يوم من الأيام ، ولكن ما توصلت إليه الآن هو أن كل تجاربي الفاشلة وإحباطاتي الماضية إنما كانت تضع في الواقع الأسس التي كونت ما لدي من مفاهيم ، وأوصلتني بالتالي إلي مستوى الحياة الذي أستمتع به الآن.

وما إن نزلت في موقع الهبوط حتى بدأت أرى صورة مختلف كل الاختلاف. إذ كان رجال الأمن يقفون في وجه الألوف ويحاولون منعهم من الوصول إلي حيث كانت طائرتي تهبط. وحينذاك أدركت الواقع. ذلك السيل من السيارات الذي رأيته علي الطريق وأنا في طائرتي هو لأولئك الذين أتوا لحضور “محاضرتي ” أنا ! ، وعلي الرغم من أنه كان من المفترض أن يحضر الحلقة ألفان من الناس فقط ، فقد وجدت أن علي أن أواجه جمهوراً من الحضور يصل عدده إلي سبعة آلاف ، وما أن تقدمت من مكان الهبوط إلي القاعة حتى أحاط بي المئات ممكن كانوا يودون معانقتي ، أو التحدث إلي ليعبروا عما أحدثه عملي من تأثير إيجابي في حياتهم.

القصص التي سمعتها منهم لا تصدق. أم عرفتني علي ابنها الذي كان قد صنف علي أنه “مفرط النشاط ” ويعاني من ” إعاقة دراسية ” . قالت إنها بلجوئها لمبادئ معالجة الحالة التي سوف انشرها في قسم ( تغيير الذات ) ، لم تستطع أن توقف علاجه بدواء الريتالين المهدئ فحسب! بل انتقلت إلي كاليفورنيا حيث أعيد اختبار الذكاء لابنها وصنف على انه من مستوى “نابغة! ” ، ورجل حدثني كيف أمكنه أن يتخلص من إدمانه علي الكوكايين باللجوء إلي أساليب التأهل للنجاح ، زوجان في منتصف الخمسينات حدثاني أنهما كانا علي وشط الطلاق إلي أن قرأ كل منهما مبادئ القواعد الشخصية ، مندوب مبيعات شرح لي كيف قفز دخله الشهري من ألفي دولار إلي اثني عشر ألف دولاراً في غضون فترة لا تتجاوز ستة أشهر ، وقال مقاول أن دخل الشركة التي يعمل فيها قفز بما يزيد عن ثلاثة ملايين دولار في غضون ثمانية عشر شهراً بتطبيق مبادئ الأسئلة النوعية والإدارة العاطفية ، وشابة جميلة جعلتني أري صورة سابقة لها قبل أن ينخفض وزنها بمقدار24 كيلو جراماً بتطبيق مبادئ العتلة التي سأفصلها في قسم (تغيير الذات ).

بلغ بي التأثر العاطفي حداً نزلت دموعي بقوة ولم أعد قادراً علي التعبير عن مشاعري. حين نظرت إلي الجمهور أمامي رأيت خمسة آلاف وجه ضاحك ومنشرح يرحب بي. أدركت حينذاك أنني أعيش حلمي. يا للشعور الذي هزني حين أدركت أن لدي المعلومات والاستراتيجيات والفلسفات والمهارات التي يمكنها أن تساعد كلاً من هؤلاء الأشخاص علي استنباط القوة التي تمكنه من إحداث التغييرات التي يحترق لتحقيقها في حياته.

بدأت أتذكر حينذاك تجربة مررت بها منذ سنوات قليلة حين كنت أجلس وحيداً في شقة عازب لا تتجاوز مساحتها 13 متراً مربعاً في مدينة مينيس بولاية كاليفورنيا ، وأخذت أبكي حين سمعت أغنية ” نيل دايا موند ” التي يغني فيها وحدته بحيث لا يجد من يسمعه حتى الكرسي الذي يجلس عليه ، فشعر بأنه تائه مما ضاعف شعوره بالوحدة القصوى. حينذاك تذكرت كيف شعرت في وقت ما بأن حياتي لا معنى لها ولا قيمة ، وكأن أحداث العالم هي التي تتحكم في حياتي. كما تذكرت أيضاً اللحظة التي تغيرت فيها حياتي ، اللحظة التي قلت لنفسي فيها في النهاية : ” كفي ! إنني أكبر مما أنجزت حتى الآن ذهنياً وعاطفياً وبدنياً ” ، واتخذت قراراً حينذاك غير حياتي إلي الأبد ، إذ قررت تغيير كل جانب من جوانب حياتي تقريباً ، كما قررت ألا أقبل قط أقل مما يمكنني تحقيقه. من كان يظن حينذاك بأن هذا القرار سيصل بي إلي هذه اللحظة التي لا تصدق؟!

قدمت كل لدي في تلك المحاضرة ، وحين غادرت القاعة رافقتني جموع من الناس حتى باب طائرتي. وقولي إنني تأثرت تأثراً عميقاً بذلك الموقف هو أقل ما يقال ، بل إن دمعة تسللت إلي خدي وأنا أشكر الله علي هذه العطايا الرائعة. وحين حلقت بي الطائرة لأنفرد بضوء القمر كان علي أن ” أقرص ” جسمي متسائلاً : ” هل ما رأيت وعايشت الآن واقع ؟ ” هل أنا نفس الشخص الذي كان خائباً يجر أقدامه ويشعر بالوحدة وبأنه لا يستطيع أن يتبين طريقه في الحياة منذ ثماني سنوات؟ ” ، كنت بديناً ، مفلساً .. أتساءل إن كنت أستطيع أن أكسب قوت يومي ؟ كيف كان يمكن لصبي مثلي لا يحمل أكثر من الشهادة الثانوية أن يبتدع هذه التغيرات الدراماتيكية في حياته ؟!

جوابي بسيط : لقد تعلمت أن أتحكم في المبدأ الذي أسميه الآن بمبدأ تركيز القدرة ؛ فمعظم الناس لا يعرفون علي الإطلاق تلك القدرة التي نستطيع أن نتحكم فيها فور تركيز كل ما لدينا من قدرات للسيطرة علي منحي واحد من مناحي حياتنا ، فالتركيز المحكم هو شأن شعاع الليزر الذي يستطيع اختراق أي شيء قد يبد وكأنه يقف في وجهك. إذ إننا حين نركز باستمرار علي الارتقاء إلي مستوى أفضل في ناحية ما فإننا نطور في أنفسنا تميزاً فريداً يمكننا من تحسين تلك الناحية وتطويرها . إن أحد الأسباب التي تجعل القليلين منا فقط يحققون ما يريدون هو أننا لا نوجه نقطة ارتكازنا قط ، كما أننا لا نركز قدراتنا ؛ فمعظم الناس يمضون في حياتهم وهم يجرحرون أقدامهم دون أن يقرروا إتقان ناحية معينة من نواحي حياتهم بشكل خاص. إنني أعتقد في الواقع أن معظم الناس يفشلون في حياتهم لمجرد أنهم يتخصصون في أشياء تافهة صغيرة. كما أعتقد بأن أحد الدروس الأساسية للحياة هي أن نتعلم كيف ندرك لماذا نفعل ما نفعل ؟ ، ما الذي يشكل سلوك البشر ؟ فالإجابة علي هذا السؤال إنما يوفر لك المفاتيح الحاسمة التي تمكنك من تشكيل نمط حياتك.

لقد كان ما يقود حياتي كلها باستمرار هو نقطة ارتكاز أساسية فريدة هي : ما الذي يحدث فرقاً في نوعية حياة الناس ؟ كيف يمكن لأشخاص بدءوا بدايات متواضعة ومن خلفيات مفقرة أن يبتدعوا لأنفسهم حياة من نوعية تبهر أبصارنا علي الرغم من كل شيء ؟ ومن ناحية أخرى لماذا ينتهي المطاف بالكثيرين ممن ينتمون إلي بيئات متميزة وممن تتوفر لهم كل أسباب النجاح والتفوق ، لماذا ينتهي بهم المطاف أشخاصاً خائبين بدينين ، بل ربما مدمنين في الكثير من الأحيان ؟ ما الذي يجعل حياة بعض الناس قدوة وحياة آخرين نذيراً لغيرهم ؟ ما هو السر الذي يوفر حياة تتسم بالحرارة والسعادة والعرفان لدى العديدين بينما تكون اللازمة التي تنهي حديثنا عن البعض الآخر : ” أهذا هو كل ما لديهم ؟ ” .

بدأ هوسي الشخصي بأسئلة بسيطة : كيف يمكنني تحقيق السيطرة الفورية علي حياتي ؟ ، ماذا يمكنني القيام به اليوم بحيث أستطيع أن أغير الأمور ، بحيث أساعد نفسي والآخرين علي الارتقاء بحياتنا ؟ ، كيف لي أن أوسع قدراتي وأتعلم وأنمي معرفتي وأشرك الآخرين في هذه المعرفة بسبل ممتعة ومجدية ؟ .

انتوني روبنز - من حارس بديناً فقيراً حاول الانتحار إلي....
انتوني روبنز مع سايدج روبنز زوجته الثانية التي بدأ معها قصة نجاحه عام 2001 وبعد أن كره الحياة و حاول الانتحار!

لقد توصلت إلي قناعة منذ سن مبكرة وهي أننا خلقنا لكي يقدم كل منا شيئاً فريداً ، وأن هبة خاصة ترقد في أعماق كل منا ، إنني أؤمن في الواقع بأن لدى كل منا عملاقاً ينام في داخله ، لكل منا موهبة خاصة ، منحة ، قدر ما من النبوغ ينتظر من ينقر عليه ويوقظه من سباته. قد تكون موهبة فنية أو موسيقية أو رياضية أو … ، وقد تكون طريقة خاصة في التواصل مع الأشخاص الذين تحبهم. ربما كانت موهبة تمكنك من تسويق ما لديك أو التواصل مع الآخرين ، أو ابتداع أساليب جديدة في عملك أو مهنتك. إنني مؤمن بأن الله سبحانه وتعالي لم يخص بعضنا دون الآخرين بمواهب خاصة ، بل خلقنا جميعاً بحيث يكون كل منا فريداً في نمطه وحياته ؛ ونتمتع جميعاً بفرص متساوية لتجربة الحياة بكل مناحيها ، لقد قررت منذ سنوات عديدة أن أهم سبيل أصرف فيه حياتي هو أن أستثمر كل ما لدي فيما يستغرق حياتي كلها. قررت بأن علي أن أساهم في الحياة بطريقة ما بحيث تستمر إلي ما بعد انقضاء حياتي…

أما اليوم فإنني أملك امتيازاً خاصاً لا يصدق وهو أن الملايين من الناس حرفياً يشاركونني أفكاري ومشاعري عن طريق قراءة كتبي ومشاهدة أشرطة الفيديو والعروض التليفزيونية التي أقدمها . لقد عملت شخصياً مع ما يزيد عن ربع مليون إنسان خلال السنوات الأخيرة فقط. ساعدت أعضاء في الكونجرس الأمريكي ومدراء تنفيذيين ورؤساء شركات ودول ومدراء وأمهات ومندوبي مبيعات ومحاسبين ومحامين وأطباء ورياضيين محترفين. تعاملت مع أشخاص يعانون من عقدة الخوف ومن حالات الاكتئاب المرضي ، وأشخاص يعانون من ازدواج في الشخصية وآخرين يعتقدون بأنهم لا يملكون شخصية ، أما الآن فإن لي الشرف أن أشركك أنت في أفضل ما تعلمت ، وهذه فرصة تسعدني وتثيرني.

لقد أخذت أتعرف من خلال كل ذلك علي القدرة التي يملكها الأشخاص لتغيير أي شيء وكل شيء تقريباً في حياتهم في ” لحظة واحدة ” تعلمت أن المصادر التي نحتاجها لتحويل أحلامنا إلي واقع .. موجودة في داخلنا حيث تنتظر اليوم الذي نقرر فيه أن تستيقظ وتطالب بالحق الذي خلقه الله سبحانه وتعالي معنا وتستمتع به… وقمت بإنشاء قسم ” تغيير الذات ” ؛ لكي أكون المنبه لإيقاظ تلك القوة التي منحها لنا الله سبحانه وتعالي ، وستجد أفكار واستراتيجيات انتوني روبنز التي تساعدك علي تحقيق تغييرات محددة ومستمرة قابلة للقياس لديك ولدى الآخرين .

إنني أعتقد بأنني أعرفك معرفة شخصية .. وأشعر بأننا من عائلة واحدة ، ولابد أن رغبتك في النمو هي التي دفعتك لقراءة هذا المقال ، اليد الخفية هي التي قادتك ، وإنني واثق بأنك مهما كنت قد بلغت من أمور الحياة فلا شك أنك تريد المزيد! ومهما كان وضعك حسناً ، ومهما كانت التحديات التي تواجهها فإن اعتقاداً يمكن في أعماقك بأن تجربتك في الحياة يمكنها ويجب أن تكون أكبر مما هي عليه الآن . فقدرك هو أن تحقق النمط الفريد من عظمتك سواء أكنت صاحب مهنة متميز ، أم أستاذاً ، أم رجل أعمال ، أم أماً أم أباً .. أهم ناحية ليس فقط أنك تدرك هذا الأمر بل إنك بدأت في اتخاذ الخطوات التنفيذية لإبراز تلك القوة ؛ لأنك بدأ بالفعل باتخاذ خطوة فريدة ببدئك في قراءة هذا المقال ! ، أنصحك بأن تتابع قسم ( تغيير الذات ) وبأن تطبق كل ما تتعلمه بطرق بسيطة في كل دقيقة من كل يوم من أيام حياتك ، وهذه هي الخطوة الأهم والضرورية للتوصل إلي النتائج التي التزمت بتحقيقها .

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : أعرف أكثر عن,قصص نجاح

2s تعليقات

  1. الجزء ده كامل انا قريته في كتاب انتوني روبنز مفيش اضافه عليه نهائي فين المقال !

    رد
    • أفضل إنسان يتكلم عن حياة الإنسان هو الإنسان نفسه ، وبالأخص لو كان إنسان متناغم مع نفسه ومع الحياة ..
      استطيع أن اقرا قصة حياته واكتبها بأسلوبي الشخصي ولكن المعلومات ستكون بلا طاقة بلا مشاعر .. !

      رد

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..